الكبـرياء والنـدم كـاملة بقلـم انجي الخطيب

لمحة نيوز

لف، صب لها القهوة، وجابها لحد عندها من غير ولا كلمة.
سكوت ده جننها..
شربت القهوة وهي بتراقبه وهو بيتحرك من ترابيزة لترابيزة، بيكلم الناس بذوق، بيشيل الصواني، بيمسح الترابيزات، وبيساعد ست عجوزة وهي خارجة من الباب.
جواها حاجة اتهزت.. شعور مش مريح، رفضت حتى تفكر فيه.
بالنسبة لها، ياسين مابقاش الولد العبقري اللي كانت بتفكر فيه ليل نهار.. بقى مجرد "ويتر".. راجل "وقع من نظره".. تذكير حي بإن مش كل الناس بتوصل.
بعد عشر دقايق، باب المحل اتفتح بقوة.
ولد صغير، عنده حوالي 7 سنين، دخل جري بشنطة مدرسته القديمة، وشه عليه تراب الشارع، وكوتشيه متقشر، بس عينيه كانت بتلمع كأنه ملك الدنيا وما فيها.
**"بابا!"**
الولد ارتمى في  ياسين.. وفي اللحظة دي، ياسين اتغير تماماً.
نزل على ركبه فوراً وفتح دراعاته.. الابتسامة المرة دي مكنتش "اتيكيت" ولا "شغل".. كانت طالعة من القلب.. دافية، وحقيقية، ومليانة حب.
كأن ده هو الجزء الوحيد
في حياته اللي يستاهل يعيش عشانه.
**"يحيى!"** ياسين قاله وهو بيحضنه بقوة: **"إيه ده؟ خلصت مدرسة بدري؟"**
الولد ضحك وطلع ورقة كأنها كنز: **"جبت الدرجة النهائية في الحساب!"**
ياسين مسك الورقة، وبص فيها، وشه كله نور بالفخر: **"يا بطل! هو ده ابني.. أنا فخور بيك جداً يا يحيى."**
ليلى كانت بتراقب المشهد وهي ضاغطة على كوباية القهوة بإيدها.. المشهد كان أقوى بكتير من اللي كانت تتخيله.
سألت وصوتها فيه نبرة غريبة: **"ده ابنك؟"**

## الحقيقة المرة.. والقرار الأصعب
ليلى سكتت خالص، وبصت لياسين نظرة طويلة.. كأنها بتكتشفه من أول وجديد.
الولد اللي كانت شيفاه "ويتر" بسيط، طلع هو "السند" الحقيقي لأهله، والملك المتوج في عين ابنه.
ياسين طبطب على يحيى وقاله: **"روح يا حبيبي اقعد على المكتب الصغير جوه، خلص واجبك وهجيلك ناكل مع بعض."**
الولد مشي وهو طاير من الفرحة، وياسين عدل وقفته وبص لليلى تاني.. عينيه كان فيها عزة نفس تخلي أي

حد يحس إنه صغير قدامه.
ليلى حاولت تلملم كبريائها اللي اتفتفت: **"ما شاء الله.. ابنك شبهك يا ياسين. بس قولي.. ليه؟ أنت كان ممكن تبقى في حتة تانية خالص."**
ياسين ابتسم ابتسامة هادية ومريرة في نفس الوقت: **"الحياة مش دائماً بتمشي زي ما بنرسمها في حصص الكيمياء يا ليلى. لما والدي تعب، كان لازم أختار.. أكمل حلمي وأسيبه يواجه المرض لوحده، ولا أقف جنبه وأشيل الحمل؟"**
سكت لحظة وكمل: **"اخترت أهلي.. واكتشفت إن لقمة بالحلال في مكان زي ده، وأنا شايف ابني بيكبر قدامي وعزة نفسي مصونة، أحسن من ميت لقب (باشا) وأنا قلبي خاوي."**
ليلى حست بنغزة في قلبها.. هي عندها كل حاجة: الفلوس، السلطة، الاسم.. بس معندهاش "السلام" اللي في عيون ياسين.
فتحت شنطتها وطلعت الفيزا عشان تدفع، بس ياسين حط إيده على الجهاز بهدوء:
**"قهوتك المرة دي على حسابي.. كـ (واجب) لزميلة قديمة."**
ليلى مكنتش عارفة ترفض ولا تقبل.. الكلمة وجعتها. "زميلة قديمة"
.. مفيش أي انبهار بوجودها.
قامت وقفت، مسكت شنطتها، وقبل ما تمشي بصتله وقالت بصوت واطي: **"أنا اللي اخترت الطريق الغلط يا ياسين.. مش أنت."**
خرجت ليلى من المحل، الهوا الساقع خبط في وشها بس مكنتش حاسة بيه.
ركبت عربيتها الـ SUV، السواق كان مستنيها، بس المرة دي الرخام والذهب والاسم الكبير مكنش ليهم أي قيمة.
بصت من شباك العربية على المحل الصغير.. وشافت ياسين من بعيد وهو بيضحك مع ابنه وبيشرح له مسألة حساب.
فهمت في اللحظة دي إن "المقام" مش باللبس ولا بالمكان.. المقام بـ "الإنسان".
**ياسين هلال.. اللي كانت فاكرة إنه (وقع).. هو في الحقيقة الوحيد اللي عرف (يقف) في زمن كله بيقع فيه قدام المظاهر.**
### **خاتمة الدراما:**
ليلى رجعت لحياتها، بس مابقتش هي هي.. بقيت كل ما تمر على حد بسيط، بتدور في عينيه على "ياسين".. وبدأت تفهم إن السعادة مش في "القمة" لو كنت واقف فيها لوحدك، لكن السعادة في "الرضا" وأنت وسط اللي بيحبوك بجد.

النهاية بقلم الكاتبة انجي الخطيب 

تم نسخ الرابط