الكبـرياء والنـدم كـاملة بقلـم انجي الخطيب

لمحة نيوز

الكبرياء والندم: لما "اللقى" يكسر المظاهر
نزلت **ليلى علام** من عربيتها الـ SUV السودة الفخمة، ووقفت تبص لمحل البرجر الصغير وكأن المحل ده أهانها لمجرد إنه موجود في طريقها.
يافطة النيون كانت بترعش، والترابيزات البلاستيك "مجرحة"، والأرضية باهتة من كتر المشي عليها.. ريحة المكان كانت خليط من زيت القلي، والقهوة الرخيصة، وتعب الشقا.
طبعاً ده مش عالمها..
ليلى مش من الستات اللي بيقفوا في الأماكن دي.. هي متعودة على المطاعم اللي فوق ناطحات السحاب، والسواقين الخصوصي، وأرضيات الرخام اللي بتلمع، والناس اللي بتعدل وقفتها أول ما يسمعوا اسم "عيلة علام".
بس حظها إن اجتماعها اتلغى، وسواقها راح يمول بنزين، وهي كانت محتاجة "جرعة كافيين" فوراً عشان تظبط المود.

دخلت المحل وهي نافخة بضيق ونرفزة.
جرس الباب رن..
صوت راجل قال بهدوء: **"أهلاً بيكي، نورتينا."**
صوت عميق.. دافي.. وفيه نبرة ليلى عارفاها كويس.
اتسمرت مكانها.. مش من الترحيب، لكن من "الصوت".
لفت وشها ببطء للـ "كاشير"، وأول ما شافته، النفس اتقطع من صدرها.
قالت بذهول من غير ما تحس: **"ياسين؟"**
الشاب اللي واقف ورا الكاونتر رمش بعينه مرة واحدة، وبعدين ابتسم ابتسامة هادية جداً: **"ليلى.. عاش من شافك، بقالنا سنين."**
**ياسين هلال.**
مش أي ياسين.. ده "ياسين" بتاع زمان.
الولد اللي كانت بتجري وراه طول فترة الثانوي في المنصورة.. أشطر واحد في الدفعة، الهادي، اللي المدرسين بيعشقوه والطلبة بيحترموه.. الوحيد اللي عمره ما انبهر بولاد الأكابر ولا حفلاتهم
ولا حتى بـ "اسم عيلة ليلى".
كان الولد الوحيد اللي مش شايف فلوسها حاجة.. وده بالذات اللي خلاها تعوزه أكتر.
لثانية واحدة، قلبها دق جامد كأنها رجعت بنت عندها 16 سنة.. بس كبريائها اتدخل فوراً وغطى على كل ده.
بصت ببرود على لبسه.. قميص الشغل الأحمر الباهت، المريلة، وفوطة المسح اللي في إيده.
ورسمت على وشها ابتسامة.. من النوع "السمج".
قالت وهي بتبص للمحل باستحقار: **"يا خبر! أنت شغال هنا؟"**
ياسين متهزش، ورد بثبات: **"أيوه، بقدم طلبات، وماسك إدارة الشفت ده."**
ليلى ضحكت ضحكة مسموعة، خلت الناس اللي قاعدة تبص عليهم: **"سبحان الله! الأول على المدرسة.. واقف بيبيع ساندوتشات برجر!"**
ياسين مردش.. بكل هدوء مسك المنيو وحطها على أقرب ترابيزة: **"تشربي
إيه؟"**
الهدوء ده استفزها أكتر من أي شتيمة.. راحت قعدت وحطت شنطتها الماركة على الترابيزة بتعالي واضح: **"قهوة.. وياريت متقوليش إنك راضي بجد عن حياتك دي."**
ياسين بص في عينيها لحظة.. مكنش فيه غضب، ولا كسرة، ولا مرارة.. كان فيه "ثبات" غريب.
قال بصوت واطي: **"فيه حاجات في الدنيا قيمتها أكبر بكتير من المسمى الوظيفي يا ليلى."**
رفعت حاجبها بسخرية: **"يا راجل؟ زي إيه؟ المعافرة في دفع الإيجار؟ ولا إنك تستنى البقشيش؟ ولا العيشة يوم بيوم؟"**
خبطت بضوافرها اللي معمولة "مانيكير" غالي على الترابيزة وكملت:
**"تعرف يا ياسين.. زمان كنت فاكرة إنك هتبقى (حد مهم).. بس الظاهر إنك اخترت الطريق الغلط."**
الكلام نزل زي السم.. تقيل، وبايخ، وصعب يتعدى.. بس ياسين
محاولش يدافع عن نفسه.

تم نسخ الرابط