سلسلة جدتي بقلم انجي الخطيب
المحتويات
اللي جابك هنا؟ إنت مالك بالليلة دي؟ عمر رد بابتسامة سخرية وهو بيقرب مني الليلة دي ليلتي أنا من زمان.. والمدام دي تحت حمايتي.
جدي أدهم بيه سحب نفسه بصعوبة وهو بيحاول يستوعب اللي بيحصل، وبص لعمر وقاله بنبرة شك إنت مين؟ وإيه علاقتك بميليندا؟ عمر بص لجدي ونزل المسدس شوية وقال أنا ابن الراجل اللي ضحى بحياته عشان يهرب ميليندا بالسلسلة زمان.. أنا اللي فضلت مراقبها ومراقب حفيدتها سنين عشان اللحظة دي.. لحظة ما السلسلة تظهر ويبدأ الحساب.
أنا كنت واقفة بين نارين، مش عارفة أصدق جدي اللي لسه ظاهر، ولا المحامي اللي كان بيمثل إنه بيساعدني وهو بيراقبني، سألتهم بصراخ وهستيريا إنتوا مين؟ والسلسلة دي فيها إيه يخليكم تقتلوا بعض عشانها؟ دي مجرد دهب قديم!
عمر قرب مني ومسك إيدي وبص للسلسلة اللي كانت واقعة على الأرض، وشاور على فص كبير في النص وقال بنبرة واطية دي مش مجرد دهب يا إنجي.. دي مفتاح لخزنة في سويسرا، فيها أوراق تثبت إن عيلة السيوفي كلها قايمة على دم وسرقة، وجدك ده لو كان فعلاً جدك هو الوحيد اللي معاه الشفرة اللي تشغل المفتاح ده.
فجأة، جدي وشه اتغير وبص لعمر بحقد وقاله إنت فاهم غلط.. الأوراق دي ملكي أنا!، وفي ثانية، المحل كله اتقلب وضلم، وصوت ضرب نار مجهول المصدر بدأ يكسر اللي باقى من المكان، والكل اترمي على الأرض.. سمعت صوت جدي وهو بيوشوشني في الضلمة إجري يا إنجي.. متثقيش في عمر.. السلسلة معاكي، والمفتاح الحقيقي مش في الفص، المفتاح في...
وقبل ما يكمل الكلمة، حسيت بإيد قوية بتسحبني من وسط المعمعة دي لبره المحل، وكان فيه عربية سوداء مستنية والموتور شغال.. لقيت نفسي بركب غصب عني، والشخص
العربية طارت بينا وسط زحمة شوارع وسط البلد، وأنا ببص ورايا وشايف محل الصايغ بيبعد والناس ملمومة حواليه.. بصيت للشخص اللي بيسوق، ملامحه كانت حادة وجادة جداً، كأنه مبرمج مبيغلطش، قولتله وأنا بنهج من الرعب إنت مين؟ وواخدني على فين؟ وعمر وجدي حصلهم إيه؟
مردش عليا، فضل باصص للطريق بتركيز غريب، لحد ما خرجنا لطريق سريع وهدي السرعة شوية، وبصلي في المراية وقالي بلهجة مصرية تقيلة أنا اللي هخليكي تعيشي عشان تعرفي الحقيقة.. جِدك والمحامي والرجالة اللي هجموا، كلهم بيدوروا على حاجة واحدة، بس مفيش حد فيهم يعرف إنك إنتي الكود نفسه.. مش السلسلة بس.
طلعت السلسلة من جيبي وأنا إيدي بتترعش، وبصيت للفص اللي عمر قال عليه، ولقيت كلام جدي بيتردد في ودني المفتاح مش في الفص، المفتاح في.. قعدت أقلب في السلسلة بجنون، لحد ما صباعي لمس قفل السلسلة الصغير، حسيت ببروز غريب، ضغطت عليه بقوة، فجأة السلسلة اتفتحت من النص بطريقة ميكانيكية دقيقة، ووقع منها شريحة معدنية صغيرة جداً محفور عليها أرقام ميكروسكوبية.
السواق شافني من المراية، وعينه لمعت ببرق غريب وقال خبيها! لو عرفوا إنك وصلتي للسر ده، مش بس المحل اللي هيتدمر، دي مصر كلها هتتقلب عليكي.. الأرقام دي مش بتاعة خزنة في سويسرا وبس، دي أرقام حسابات بتدير شركات وهمية بتغسل مليارات لأسماء إنتي لو سمعتيها قلبك هيوقف.
فجأة، موبايلي المكسور اللي في جيبي رن.. كان رقم عمر المحامي! رديت وأنا مش عارفة أعمل إيه، سمعت صوته وهو بي نهج وبيقول إنجي.. إسمعيني كويس وماتقاطعيش.. السواق اللي معاكي
بصيت للسواق، لقيته بيضحك ببرود وكأنه سامع المكالمة، وقالي عمر كداب.. عمر هو اللي قتل أبويا زمان عشان يوصل للسلسلة دي.. تفتكري ليه كان ماسك قضية طلاقك ببلاش؟ وليه كان مراقبك كل السنين دي؟
بقيت قاعدة في النص، مش عارفة أصدق مين؟ المحامي اللي كان سندي الوحيد؟ ولا جدي اللي ظهر فجأة؟ ولا السواق اللي خطفني من وسط الموت؟
لقيت السواق بيحود بالعربية فجأة في طريق مقطوع، ووقف قدام فيلا قديمة ومهجورة، وقالي وهو بيطلع مسدسه انزلي يا إنجي.. الباشا الكبير مستنيكي جوه، وهو الوحيد اللي عنده رد على كل أسئلتك.
نزلت ورجلي بتخبط في بعض، ودخلت الفيلا اللي كانت ريحتها تراب وماضي، وأول ما دخلت الصالون، شفت حد قاعد على كرسي هزاز وضهره ليا.. الشخص ده لف بالكرسي بالراحة، ووقعت من إيدي السلسلة من الصدمة لما شوفت وشّه!
الشخص اللي لف بالكرسي مكنش الباشا الكبير ولا حد من اللي كنت متخيلة أشوفهم.. الصدمة إنها كانت جدتي ميليندا!
نفس الملامح اللي في الصورة القديمة بس الزمن حفر خطوطه على وشها، كانت قاعدة وساندة إيدها على عصاية أبنوس، وبصتلي بعيون مليانة دموع وقالت بصوت واهن بس فيه حزم كنت عارفة إنك هتيجي يا إنجي.. السلسلة دايماً بتعرف طريقها لصاحبتها.
وقعت على ركبي من الذهول وقولتلها بصوت مخنوق إنتي عايشة؟ طب ليه؟ ليه سبتيني أواجه كل ده لوحدي؟ ليه عيشتيني في فقر وذل وأنا ورثي مليارات؟
جدتي شاورت للسواق يخرج ويقفل الباب،
وفجأة سمعنا صوت ضرب نار بره الفيلا، وصراخ السواق وهو بيقع.. الباب اتفتح بقوة ودخل عمر المحامي ومعاه جدي أدهم بيه، بس المرة دي مكنش فيه نظرات حنان.. جدي كان ماسك مسدس وموجهه لجدتي، وعمر واقف جنبه ببرود تام.
جدي قال بصوت غليظ أخيراً يا ميليندا.. اللعبة خلصت. هاتي الشريحة اللي جوه السلسلة، كفاية ٢٠ سنة استغماية.. إنتي عارفة إن الأرقام دي هي اللي هترجع نفوذ عيلة السيوفي اللي ضاع بسبك.
بصيت لجدتي بذهول، هي مكنتش خايفة، بالعكس، ضحكت بمرارة وقالتله إنت لسه مفهمتش يا أدهم؟ إنجي مش بس معاها الشريحة، إنجي هي الوحيدة اللي بصمة صوتها وعينها تقدر تفتح الحسابات دي.. أنا برمجت كل حاجة على دمها هي، مش على حتة حديدة.
عمر المحامي قرب مني والشر باين في عينيه وقال يعني إنتي دلوقت بقيتي أغلى ست في العالم يا إنجي.. بس للأسف، إنتي محتاجة تمضي على شوية ورق، وبعدها ملوش لزمة إنك تفضلي موجودة.
في اللحظة دي، حسيت بقوة غريبة جوايا، مسكت الشريحة المعدنية اللي في إيدي وضغطت عليها بقوة، وقولتلهم بصوت ثابت هز المكان لو حد قرب خطوة واحدة، هبلع الشريحة دي وأنهي الحكاية للأبد.. ومحدش فيكم هيطول مليم واحد!
المكان كله اتكهرب، جدي وعمر بصوا لبعض بتردد، وفجأة النور قطع تماماً في الفيلا، وسمعت صوت همس جدتي في ودني وهي بتشدني من إيدي الحقي يا إنجي..
متابعة القراءة