دم ينقذ حياة ومصير يتغير كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب
على المسرح، خطفت الميكروفون من إيد نائب رئيس الشركة اللي كان واقف مذهول، وفي اللحظة دي، القاعة كلها بقت ملكها هي وبس.
قالت بصوت واثق، هادي، وقوي
كان المفروض استلم ترقيتي النهاردة كمديرة تنفيذية للشركة.. بس الظاهر فيه حد استخسر فيا الفرحة، وافتكر إن قص شعري قبل ما أطلع المسرح هيكون حاجة مسلية.
الهمس زاد في القاعة زي هبوب الريح. سلمى زميلتها اللدود وشها بقى أصفر، ومراد نزل كاس الويسكى من إيده وهو مش مصدق إن الضحية لسه واقفة على رجليها.
مريم كملت وهي بتبص لمراد في عينه
أنا حابة أشكر اللي عمل كدة.. لأنه وفر عليا وقت كتير. ال 11 سنة اللي قضيتهم في الشركة دي علمتني إن أسوأ حاجة تعملها في الناس المهزوزة إنك تنجح وتعيش قدام عيونهم. اللي افتكر إن إحراجي هيصغرني، حسبها غلط.
في اللحظة دي، قام عثمان بك رئيس مجلس الإدارة، راجل وقور في الستين من عمره. عثمان بك كان لسه
ترقيتي لسه قايمة، مريم قالت بلهجة حادة، بس الحقيقة النهاردة كانت ليلة فاصلة في حياتي.. لأن النهاردة الصبح، وبحكم الميراث، بقيت أنا صاحبة مجموعة الكردي العالمية والمالكة لأغلب أسهمها.
سقوط القناع
السكوت اللي ساد القاعة مكنش سكوت صدمة اجتماعية، ده كان سكوت زلزال مالي. مجموعة الكردي مش مجرد شركة، دي إمبراطورية في الشحن والطاقة والمقاولات، قيمتها بتعدي ال 70 مليار جنيه.
مراد كان بيبص لها وكأنه نسي الكلام. حاول يمثل دور الزوج المحب اللي خايف على مراته وقال بصوت عالي مريم.. حبيبتي.. بلاش نتكلم هنا، إنتي أكيد تعبانة.
لفت له مريم بحدة هنا بالظبط المكان اللي لازم نتكلم فيه.. قدام الكل.
مراد حاول يقرب إنتي أكيد بتهلوسي، تعالي نخرج.
ردت مريم بكل برود
أهلوس؟ زي علبة
القاعة بقت هواها تقيل. مريم كملت
أنا مبرميش اتهامات وخلاص.. كاميرات البيت رصدت دخولك الحمام الساعة 6 الصبح، والموبايل بتاعك سجل رسالة بعتها لوحدة هنا في القاعة بتقولها النهاردة هنزلها سابع أرض.. وهي ردت عليك وقالت اتأكد إنها تستخدم كمية كافية.. عايزة الفضيحة تكون تحت الأضواء.
عثمان بك نادى على أمن الفندق خرجوا الأستاذ مراد بره القاعة فوراً.. هو والأستاذة سلمى. ملهومش مكان هنا.
بداية عهد جديد
اتطرد مراد قدام عيون مجتمع المال والأعمال في مصر، وخرج ذليل وهو شايف مراته اللي كان بيحاول يكسرها، بقت هي الكل في الكل.
يوم الاثنين الصبح، مريم دخلت مقر الشركة ببدلة أوف وايت راقية، وراس محلوقة بالكامل بكل شجاعة وفخر. محدش قدر يهمس بكلمة، بالعكس، الموظفين كانوا بيوسعوا لها الطريق بإجلال.
في اجتماع مجلس الإدارة، مريم
مجموعة الكردي قررت تسدد ديون الشركة دي بالكامل وتضخ استثمارات جديدة.. بس بشرط تغيير نظام الإدارة بالكامل، ووضع قوانين صارمة ضد أي نوع من التحرش أو الكيد الوظيفي. أنا مش هسمح ل أنصاف الرجال إنهم يكسروا طموح أي ست تانية.
النهاية القوة في الاستغناء
مريم طلقت مراد، سحبت منه كل الامتيازات، العربية، والفيلا، وسابته يواجه ديونه اللي كانت هي بتسدها من غير ما يحس. وفي ليلة رأس السنة، مريم كانت واقفة في مكتبها بتبص على نيل القاهرة، شعرها بدأ ينبت من جديد.. بس المرة دي نبت معاه روح مبيكسرهاش حد.
مريم السيوفي عرفت إن القوة مش في الشعر الطويل ولا في الاسم الكبير، القوة في إنك متسمحيش لحد يقلل من قيمتك، وإن الوجع اللي مبيكسركيش.. بيصنع منك أسطورة.
الستات مش بيبقوا خطر لما بيمسكوا السلطة.. بيبقوا خطر لما بيقرروا ميسكتوش على قلة القيمة
تمت.
بقلم انجي الخطيب