حكاية كامله
نزلت من العربية، وبصت لأم أحمد بابتسامة مستفزة
قولتلك هرجع.
سارة كانت مستخبية ورا أم أحمد، مرعوبة.
الراجل مد إيده بكيس فلوس وقال
خلي الموضوع يمشي بالذوق كلنا عايزين مصلحة.
أم أحمد زقت إيده بعيد بعنف
فلوسك دي تتحرق! دي طفلة مش للبيع!
الموقف بدأ يسخن
الرجالة قربوا
وسارة بتصرخ
طنط! متسيبينيش!
وفجأة
صوت عربيّة شرطة قرّب
ووقف قدام البيت.
نزل ظابط شاب عينيه حادة وصوته حاسم
إيه اللي بيحصل هنا؟
سمر اتلخبطت
والرجالة سكتوا.
أم أحمد قالت بسرعة
الحقني يا ابني! عايزين ياخدوا البنت غصب ويتجوزوها!
الظابط بص لسارة
طفلة صغيرة مرعوبة
بص للحاج عبد الغني وقال بصرامة
الكلام ده لو صح يبقى انتوا داخلين في مصيبة كبيرة.
سمر حاولت تتكلم
دي بنتي وأنا
قاطعها
حتى لو بنتك القانون مش سامح بكده.
الجو اتقلب
والكفة بدأت تميل
بس سمر كانت لسه عندها ورقة أخيرة
ورقة محدش كان متوقعها
ولو استخدمتها
ممكن تقلب كل حاجة تاني
سمر وقفت قدام الظابط، ووشها رجع لهدوء غريب
وقالت بثقة
معايا عقد.
الكل اتصدم
طلعت ورقة من شنطتها وادتها له
عقد جواز رسمي وموافقة مني كأم.
الظابط أخد الورق وبص فيه، وملامحه اتشدت
العقد ده باطل دي طفلة! السن القانوني معروف.
سمر ابتسمت بسخرية
بس فيه شهود وفيه إمضاءات والراجل ده واصل.
الجو بقى مشحون
وأم أحمد قلبها بيقع، وهي حاسة إن الحق ممكن يضيع.
سارة كانت بتعيط وبتستخبى فيها
متسبنيش بالله عليكي
الظابط بص لها وبعدين رجع بص لسمر وقال بحزم
الورق ده هيتحقق فيه ومفيش حد هياخد البنت دلوقتي.
وبإشارة واحدة
العساكر قربوا من الراجل والرجالة اللي معاه.
الحاج عبد الغني اتوتر
إحنا
الظابط قاطعه ببرود
لو محترمين مكنتش واقف هنا تاخد طفلة.
بعد أيام
التحقيقات أثبتت كل حاجة
العقد مزوّر
والراجل كان متورط في قضايا شبه كده قبل كده.
سمر اتحبست.
والأطفال
اتنقلوا رسميًا تحت رعاية أم أحمد، بعد ما المحكمة حكمت إنها أحق بيهم.
عدّى الزمن
سنة ورا سنة
سارة كبرت
بقت بنت جميلة، هادية، وفي عينيها نفس الوجع القديم بس ممزوج بقوة.
محمود بقى شاب جدع، واقف جنب أخواته
ولُمى بقت ضحكتها مالية البيت.
وأم أحمد؟
بقت لأول مرة في حياتها أم بجد.
بعد 15 سنة
البيت كله كان منور
زينة وضحك وزغاريد.
فرح سارة.
كانت لابسة فستان أبيض بسيط
بس كانت أجمل عروسة في الدنيا.
واقف جنبها عريس محترم، بيحبها بجد
وبيبصلها كأنها كل حياته.
أم أحمد كانت واقفة بعيد شوية
دموعها بتنزل من الفرحة.
وفجأة
باب
والكل سكت.
ست دخلت شكلها متبهدل وشها شاحب عينيها غرقانة ندم
سمر.
خرجت من السجن
ومجتش غير على هنا.
مشت بخطوات تقيلة لحد ما وقفت قدام سارة
وبصت لها بدموع
سامحيني أنا أمك
القاعة كلها كانت ساكتة
سارة بصتلها
نظرة طويلة
كل الذكريات رجعت في لحظة
الجوع الخوف الليلة اللي كانت هتتباع فيها
دمعة نزلت من عينها
بس صوتها طلع ثابت
أمي ماتت من زمان.
الكلمة وقعت زي السكينة
سمر اتكسرت حرفيًا
ركبتها خارت ووقعت على الأرض بتعيط بانهيار.
أنا دفعت التمن كل يوم كل دمعة سامحيني بس
أم أحمد قربت
وقفت قدامها وقالت بهدوء فيه قوة
في حاجات ما ينفعش تتصلّح.
وبعدين بصت لسارة وقالت بحنان
يلا يا بنتي يومك.
سارة مسحت دموعها
ومسكت إيد أم أحمد وقالت قدام الكل
دي أمي.
الفرح رجع تاني
والزغاريد عليت
وسمر
فضلت
بتدفع تمن قرار أخدته من 15 سنة
وده كان عدل الدنيا
كارما مابتسيبش حق حد.
تمت