بنت بميت راجل بقلم انجي الخطيب
سري دي آخر حتة منك ومن الماضي اللي كسرني.
تاني يوم الصبح، مكنش عندي وقت للندب، فتحت الشنطة وطلعت تحويشة العمر، عديتهم وبدأت أرسم الخطة. نزلت وسألت في المكاتب العقارية عن محل صغير في منطقة بعيدة تماماً عن منطقتنا، منطقة ميعرفنيش فيها حد، وفعلاً لقيت محل صغير فتحة دكان في حي شعبي بس حيوي، قولت ده اللي هبدأ فيه مشروعي، هفتح محل منظفات وورق، الحاجة اللي بفهم فيها وتجارتها ماشية. أجرت المحل وكتبت العقد، وبدأت أجهز فيه ليل نهار، كنت بنام على كرتونة في المحل عشان أوفر تمن اللوكاندة، وبشتري البضاعة بنفسي وأشيلها على كتفي، كل شيلة كانت بتمحي ذل جوز أمي من ذاكرتي.
بعد شهر، المحل بقى نور على علم، والناس بدأت تعرفني ب ست الكل، شطارتي وأمانتي خلوا الكل يحترمني. وفي يوم، وأنا واقفة ببيع، لقيت واحدة من جيراننا القدام داخلة المحل، وشها اصفر أول ما شافتني، قالتلي بذهول إنتي هنا يا صابرين؟ ده الحارة كلها مقلوبة عليكي، وجوز أمك ماشي يقول إنك هربتي مع واحد، وأمك المسكينة جالها جلطة ومن وقتها وهي مرمية لا حول لها ولا قوة.
أول ما سمعت سيرة أمي، الدنيا لفت بيا، الدم غلى في عروقي من تاني، سيبت المحل للبت اللي بتساعدني وجريت زي المجنونة. ركبت أول ميكروباص ووصلت الحارة، دخلت البيت زي الإعصار، لقيت جوز أمي قاعد في الصالة
منى بدأت تصوت وتلم الناس، والحارة كلها اتجمعت على باب الشقة، وقفت وسطهم وبأعلى صوتي قولت يا ناس يا اللي هنا، الراجل ده اللي عامل فيها تقي، كان بياخد فلوسي اللي بشتغل بيها ليل نهار عشان يصرف على نفسه وعلى بنته، ولما رفضت أكمل في الذل، طعني في شرفي وطفش خطيبي.. بس أنا معايا اللي يثبت كل مليم خده مني، ومعايا وصلات الأمانة اللي كان بيمضيني عليها وأنا مش فاهمة. طلعت رزمة ورق من شنطتي ورميتها في وشهم، كانت وصلات أمانة ومحاضر كنت عملتها فيه في السر قبل ما أمشي. جوز أمي وشه بقى ألوان، والناس بدأت تتوشوش وتبصله بقرف، سيبته بيواجه غضب الناس ودخلت أوضة أمي، شلتها في حضني وهي بتبكي ومنهارة، وقولتلها خلاص يا أمي، كابوسك انتهى، بيتنا الجديد مستنينا، ومفيش حد في الدنيا هيقدر يلمس طرفك طول ما أنا فيا نفس. خرجت بيها من البيت وأنا رافعة راسي، وكل
خرجت من باب البيت وأنا ساندة أمي، كانت خطواتها تقيلة من التعب والقهر، بس نظرة عينيها ليا كانت مليانة راحة كأن روحها ردت لها تاني. الناس في الحارة كانوا واقفين صفين، اللي باصص بشفقة واللي باصص بكسوف إنه صدق كلام جوز أمي في يوم من الأيام، أما هو فكان واقف ورا الباب مش قادر يحط عينه في عين حد، وبنته منى دخلت استخبت جوه بعد ما بقت سيرتها هي اللي على كل لسان بعد ما الحقيقة بانت.
ركبت أمي تاكسي وطلعت بيها على شقتي الجديدة اللي فوق المحل، شقة صغيرة بس نضيفة وتدخلها الشمس، أول ما دخلت، أمي قعدت على الكنبة وفضلت تتلفت حواليها وهي مش مصدقة، مسكت إيدي وبستها وهي بتقول بدعاء ربنا ينصرك يا بنتي زي ما نصرتيني، أنا كنت بموت في اليوم مية مرة وأنا شيفاه بياكل في حقك وسمعتك ومقدرش أنطق. حضنتها وقولتلها خلاص يا ست الكل، اللي فات مات، والنهاردة بجد أول يوم في عمرنا، مفيش حد هيتحكم فينا ولا يمد إيده على مليم من شقانا.
عدت الأيام، والمحل بتاعي كبر وبقيت بورد منظفات لكذا محل تاني في المنطقة، وبقيت معروفة ب صابرين القوية. في يوم وأنا واقفة براجع الحسابات، لقيت خيال واقف قدام المحل، رفعت عيني ولقيته أحمد. كان واقف وشكله مبهدل، الدقن كبرت
قرب خطوة وقال بصوت واطي ومكسور صابرين.. أنا مكنتش بنام الليل، الحقيقة وصلتني، وعرفت إن جوز أمك كان راسم تمثيلية عشان يخلص مني وياخد قرشك، أنا مش جاي أقولك سامحيني، أنا عارف إن غلطي كان كبير إني صدقت فيه.. بس أنا لسه بحبك.
ضحكت ضحكة خفيفة مفيهاش أي وجع، وقلتله بمنتهى الهدوء الحب مش كلمة يا أحمد، الحب ثقة، وأنت في أول قلم وقعت، أول ما سمعت كلمتين في شرفي بدل ما تستر عليا وتواجه الدنيا بيا، كنت أول واحد رمى الدبلة في وشي.. اللي يصدق فيا مرة، يصدق فيا ألف، وأنا مش هعيش عمري خايفة من الكلمة اللي هتتقال بكرة.
أحمد حاول يتكلم يا صابرين اديني فرصة تانية..
قاطعته وأنا بشاورله على الباب الفرصة بتيجي مرة واحدة، وأنت ضيعتها يوم ما سبتني للكلاب تنهش فيا. أنا دلوقتي مش محتاجة حد يحميني، أنا بقيت حماية نفسي وأمي.. اتفضل يا أحمد، طريقك أخضر، بس بعيد عن طريقي.
خرج أحمد وهو بيجر خيبة أمله، وأنا رجعت كملت حساباتي وأنا ببتسم، الباب اللي يتورب في وشك وقت الشدة، اقفله بالترباس وقت الرخاء. بصيت لصورة أمي وهي قاعدة جوه بتسبح، وحمدت ربنا إن الضربة اللي متموتش، بتبني جبل مبيتهدش.
تمت
بقلم انجي الخطيب
Engy