بنت بميت راجل بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

كنت واقفة مصدومة وانا شايفة وسامعة جوز امي وهو بيقول لخطيبي سيبها دي سمعتها وحشة دا مفيش حد في المنطقة الا وبيتكلم عليها
وقفت مكاني والدم بيغلي في عروقي ونفسي اتقطع وأنا شايفة أحمد خطيبي بيبصلي بنظرة عمري ما شفتها منه، نظرة فيها شك وكسرة بدأت تتحول لقرف. وجوز أمي مكمل في تمثيليته الرخيصة، حاطط إيده على كتف أحمد وبيتمسكن بصوته وهو بيقول يا ابني والله قلبي بيتقطع وأنا بقولك كدة، بس أنت غالي عندي، وخايف عليك من الجوازة دي مش هيجيلك من وراها غير وجع الدماغ، أنت محتاج بنت هادية وواحدة تشرفك زي بنتي كدا المتعلمة مش واحدة سيرتها على كل لسان وماشية في التعليم بالزق وكل يوم تشتغل في محل شكل من سمعتها اللي زي الزفت
أحمد بصلي وقالي بصوت مخنوق وقال ساكتة ليه؟ ردي عليه! قولي إن الكلام ده كذب.. قولي إن تعبك وشغلك ده كان عشاني وعشان نجهز بيتنا!.. جيت أتكلم، الكلمة وقفت في زوري، دموعي نزلت قهر، كنت عايزة أصرخ وأقوله إن الفلوس اللي كنت بجيبها من المحلات اللي بشتغل فيها دي هي اللي كنت بصرف بيها علي نفسي وعلي الراجل دا اللي واقف ينهش في عرضي وهي اللي كانت بتدفع مصاريف بنته المتربية.
بس جوز أمي مدهوش فرصة، كمل بخبث هترد تقول إيه يا ضنايا؟ ما هي عارفة البير وغطاه.. أنا بقولك اخرج منها بالمعروف، وبنتي منى موجودة، أدب وعلام وصون لبيتك،

دي حتى مكنتش بترضى تخرج من باب البيت إلا بإذني.
أحمد قلع الدبلة بحدة و رماها في وشي ، كأنها جمرة نار، وقال بقسوة أنا اللي كنت أعمى.. اللي تبيع سمعتها عشان شوية فلوس متلزمنيش ولا تنفع تشيل اسمي، وساب البيت وخرج وهو بيخبط الباب وراه خبطة هزت حيطانه.
أول ما الباب اتقفل، ملامح الوقار على وش جوز أمي اختفت، وظهرت الابتسامة الشمتانة، قرب مني وهمس في ودني ببرود أهو غار في داهية، عشان تعرفي بس إن كلمتي هي اللي بتمشي.. دلوقتي يا تقعدي هنا وتسمعي الكلام وتديني قرشك بالرضا، يا إما اللي عملته مع أحمد ده هيبقى مجرد تسخين للي هعمله فيكي في الحارة كلها وابقي وريني مين هيبص في وشك بعدها. مفيش تعليم، ومفيش جواز، مفيش غير انك تشتغلي وتصرفي علي البيت وبس.. فهمتي يا حلوة؟
بصيت له والغل بياكل في قلبي، مسحت دموعي بكف إيدي بعنف وقربت منه وعيني في عينه، مكنتش خايفة المرة دي لأن اللي بيخسر كل حاجة مبيفضلش عنده حاجة يبكي عليها. قلت له بصوت واطي ومحشرج من القهر أنت فاكر إنك كسبت؟ فاكر إنك لما كسرتني قدام الإنسان الوحيد اللي حبيته هبقى لقمة طرية ليك؟ وحياة كل قرش خدته مني بالحرام، وكل لقمة أكلتها من شقاي، لتدفع التمن غالي يا حاج.
ضحك بصوت عالي، ضحكة صفرا هزت كروشه وهو بيقول هتعملي إيه يعني؟ هتصوتي؟ اطلعي برا الحارة وقولي جوز أمي ظلمني،
شوفي مين هيصدق واحدة لسه خطيبها رامي دبلتها في وشها عشان سمعتها.. أنتِ دلوقتي لا ليكي أهل ولا ليكي سند، يا ترجعي المحل وتجيب لي المعلوم وأنتِ حاطة جز مة في بقك، يا إما هرميكي في الشارع بشنطة هدومك.
سابني ودخل الأوضة وهو بيصفر بمنتهى البرود، كأنه مهدش حياة بني آدمة لسه حالا. وقفت في الصالة والسكوت كان مرعب، مكنش قدامي غير الدبلة اللي لسه مرمية على الأرض. وطيت خدتها، لمستها بصباعي وأنا بفتكر وعود أحمد ليا، وضحكنا وإحنا بنخطط لبيتنا الصغير. قفلت إيدي عليها وضغطت بكل قوتي لحد ما حرفها علم في كفي.
في لحظة، اتحولت الكسرة لجبروت، وقررت إني مش هستنى للصبح. دخلت أوضتي، لميت أهم هدومي في شنطة سريعة، وخدت الفلوس اللي كنت مخبياها تحت المرتبة تحويشة العمر اللي كان المفروض نجيب بيها غسالة وتلاجة. قبل ما أخرج، مريت على أوضته، كان نايم وبيشخر، بصيت له بصه أخيرة كلها وعيد، وقلت في سري البداية من النهاردة يا حاج، بس مش البداية اللي أنت راسمها.. البداية اللي ههدم فيها المعبد على دماغك ودماغ بنتك.
فتحت باب الشقة براحة، وقفلت ورايا، ونزلت السلم وأنا مش شايفة قدامي، الدنيا كانت ليل والحارة فاضية، بس لأول مرة محسش بالخوف من الضلمة، لأن الضلمة اللي جوايا كانت أشد بكتير. سألت نفسي هروح فين؟، ورديت على نفسي بقسوة أي حتة مفيش فيها ريحتكم،
أي حتة هبني فيها نفسي من غير ما حد يكسرني تاني.
وقولت اول ما اقف علي رجلي ويبقي عندي مكان اعيش فيه واستقر هرجع اخد أمي
نزلت السلم وجسمي كله بيترعش، مش من البرد ولا من الخوف، دي كانت رعشة القوة اللي بتولد من قلب الوجع. وصلت لآخر درجات السلم ووقفت ثانية أخد نفسي، بصيت لبيت أمي بصه أخيرة، البيت اللي المفروض كان أماني وبقى هو السجن اللي بيجلد فيا. الشارع كان هسس، والكلاب بتعوي من بعيد، مشيت وأنا حاسة إن كل طوبة في الحارة بتبصلي بشمت، كأن صوت جوز أمي لسه بيرن في الهوا وبيسمم ودان الناس. طلعت على الطريق العمومي ووقفت تاكسي، ركبت ورميت راسي على الكنبة وغمضت عيني، السواق سألني على فين يا بنتي؟، قولتله بصوت ميت وديني أي لوكاندة نضيفة وهادية في وسط البلد، بصلي في المراية باستغراب بس لما شاف الدموع المحبوسة في عيني سكت ودور العربية.
طول الطريق وصورة أحمد وهو بيرمي الدبلة مش مفارقة خيالي، الوجع كان بياكل في صدري، بس كنت بقول لنفسي اللي سابك في أول محطة وشك فيكي ميتزعلش عليه، ده لو كان بيحبك بجد كان واجه الدنيا عشانك، بس برضه العشرة بتهون على ولاد الحرام. وصلت اللوكاندة، حجزت أوضة وقفلت على نفسي بالمفتاح، رميت الشنطة وقعدت على السرير، طلعت الدبلة من جيبي وبصيت لها، لمعتها كانت بتوجع عيني، قومت فاتحة الشباك ورميتها في الشارع،
قولت في
تم نسخ الرابط