الانتقام الهادي بـ "الشياكة" كـاملة بقلـم انجي الخطيب

لمحة نيوز

الحقيقة لما نزلت على الكل كانت أتقل من جبل المقطم.
شريف وقف مكانه ميبس، كأنه أتمسخ تمثال.. عينه مبرقة على ندى، ووشه اللي كان أبيض بقى لونه لون التراب. كان بيحاول يستوعب الكارثة، ويبصلي، ويبص ل ندى اللي كانت قاعدة على الكنبة زي الأميرة المغرورة، بس ملامحها بدأت تتغير من التكبر للحيرة، وبعدين للرعب.
أنا فضلت واقفة في مكاني، مابتسمتش، مابكيتش، ميبستش.. كنت جبل صمد قدام العاصفة. فضلت ماسكة جاكت الفرو الغالي بتاعها، والسكوت كان أشد من أي صرخة. كان سكوت بيحكي قصة 12 سنة من التضحية والخيانة، سكوت بيعلن الحرب.
شريف أخيراً اتكلم، صوته كان طالع مخنوق، كأنه من تحت الأرض إيه... إيه اللي بيحصل هنا؟.
ندى وقفت بسرعة، ملامحها كانت ملخبطة، بس لسه فيها بقايا من التعالي شريف! أخيراً جيت! كنت فين؟ أنا مستنياك بقالي ساعة... وبنتك دي...
ضحكت بمرارة، ضحكة مكنتش فيها أي فرحة، بس كانت فيها قوة هديت البيت بنتك؟... قصدك مراتك يا حبيبتي.. وكمان صاحبة الشركة اللي أبوكي بيشتغل فيها موظف غلبان، بيستنى مكافأة آخر الشهر عشان يجيبلك الفستان ده.
الجملة نزلت على ندى زي الصاعقة.. عينيها وسعت، ودمها هرب من وشها. بصت لشريف بصة استنجاد،

بس شريف كان في دنيا تانية.. كان بيحاول يفهم إزاي الكذبة اللي بنى عليها حياته التانية انهارت في ثانية واحدة.
ندى بدأت تترعش، وجاكت الفرو وقع من إيدها كأنه حشرة قذرة. حاولت تتكلم، بس صوتها خانها شريف... ده كذب صح؟ هي بتهزر...
شريف محركش ساكن.. فضل باصصلي، وعينه مليانة ندم وخوف، وأنا كنت باصله بقرف، كأني باصة لصرصار.
أخيراً، قربت منهم بهدوء مميت. ندى رجعت لورا خطوة، كأنها خايفة إني أهجم عليها. بصيتلها في عينها، البصة اللي خلتها تنزل راسها في الأرض لأول مرة إطلعي برا يا حبيبتي.. بيتي مش مكان للعيلات اللي زيك. ده بيت اتبنى بالعرق والشقاء، مش بالكذب والخيانة.
ندى بصت لشريف تطلب منه المساعدة، بس شريف ميبصش ليها.. كان باصصلي، وعينه بتقول كلام كتير أوي مكنش قادر يقوله. لما ندى عرفت إنها خسرت، أخدت شنطتها وجريت من البيت كأنها بتهرب من حريقة.. وبقينا أنا وشريف، والسكوت تالتنا.
دي كانت البداية بس.. الحرب لسه مخلصتش.
تاني يوم الصبح، أول حاجة عملتها إني بعت رسالة لشريف عيادتك اللي بخسر فيها فلوسي، هقفلها.. وعربيتك اللي جبتها من فلوس شركتي، هسحبها.. وفلوس البيت اللي بنصرفها، هقطعها.
شريف جه البيت زي المجنون،
بيصرخ وبيعيط، وبيحلف إنه هيتغير، إنه غلطان، إنه مكنش عارف بيعمل إيه.. بس أنا كنت زي الصخرة. محركش فيا أي حاجة.
بعدها، بدأت أستخدم قوتي الحقيقية.. قوتي في الشركة. طلبت من مدير الموارد البشرية تقرير كامل عن ندى وأهلها. اكتشفت إن أبوها بيشتغل في الشركة بقاله سنين، وهو موظف أمين وغلبان.. بس بنته هي اللي كانت بتاخده ع البروة.
أول خطوة في انتقامي كانت مع أبوها. استدعيته لمكتبي، وقعدت معاه بكل احترام. حكيتله الحكاية كلها، من غير ما أغضب أو أصرخ. الرجل كان هيموت من الخجل والندم، وحلف إنه مكنش عارف أي حاجة عن اللي بنته بتعمله.
قلتله يا حاج، أنا مش هطردك.. أنا محترماك كأب وكراجل بيشتغل عشان بيته. بس بنتك لازم تعرف قيمتها الحقيقية.
ومن يومها، حياة ندى اتغيرت 180 درجة. ما بطلتش أستخدم اتصالاتي في الشركة عشان أصعب عليها الشغل، وأقطع عليها كل الامتيازات. مابقتش قادرة تشتري الفساتين الغالية، ولا تعيش الحياة اللي كانت فاكرة إنها صاحبتها.
وفي نفس الوقت، كنت بحارب شريف على كل الجبهات. طلبت الطلاق، وبدأت الإجراءات القانونية.. بس قبل الطلاق، كنت عايزة أخد حقي منه، حق كل دمعة نزلت من عيني، وحق كل تعب شقيته عشانه.
بدأت
أجمع أدلة على خيانته، وسجلت مكالمات بينه وبين ندى، وصور ليهم في أماكن عامة.. كنت عايزة أفضح حقيقته قدام كل الناس، قدام أهله وصحابه وزملاؤه.
وفي يوم من الأيام، نظمت اجتماع في عيادته اللي كنت هموت وأقفلها. الاجتماع كان بيضم شريف، وندى، وأبوها، وأهله، وصحابه.. وكل واحد فيهم كان مصدوم من اللي بيحصل.
وقفت في وسطهم، ومعايا كل الأدلة.. بدأت أحكي القصة، وأعرض الصور والمكالمات.. كانت صدمة للكل. شريف وقف ميبس، كأنه تمثال تاني.. وندى كانت بتبكي، وأبوها كان هيموت من الخجل.
بعد الاجتماع، شريف بقى إنسان محطم.. مابقتش عيادته بتجيب فلوس، وأهله وصحابه سابوه.. ومبقتش ندى بتحبه، لأنها كانت بتحب فلوسه ومكانته.
وفي النهاية، خدت الطلاق اللي كنت عايزاه، وبقيت حرة.. وبيت شريف بقى مكان للخراب، وبقت حياته عبارة عن سلسلة من الفشل والندم.
دي كانت الحرب اللي خضتها في عقر داري.. وحرب قدرت أنتصر فيها، مش بس عشان أخد حقي، بس عشان أعلم الكل إن الحق بيظهر دايماً، والظلم مبيدومش.
دلوقتي، أنا باصة للماضي بابتسامة نصر.. وعارفة إن كل اللي شقيته محوشوش، وكل اللي بنيته بقا ملكي، وبيتي مبقاش ساحة معركة، بقى بستان من السكينة والسلام.
النهاية
بقلم انجي الخطيب

تم نسخ الرابط