نهاية الخيانة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

 دخلت وشافتني أمي وشي مخطوف، مالحقتش تسأل مالك، كان الموبايل في إيدها وبترن عليه عمتي أم طارق وهي بتصوت وتقول إيه اللي بنتك منزلاه ده؟ أنتوا اتجننتوا؟ دي صور قديمة من حفلة تنكرية!
ضحكت بوجع وأنا بقلع الطرحة وبترمى في حضن أمي، قلتلها بصوت مبحوح خليهم يكدبوا يا ماما، خليهم يفصلوا في حكاوي تداري خيبتهم، بس الحقيقة أنا شوفتها بعيني، وشوفت رقمه وهو عامل Hide لستوري الفرح بتاعته . أمي فضلت تطبطب عليا وهي مش مستوعبة، لحد ما الباب خبط خبطات مرعبة، كان هو، صوته كان عالي من برا وهو بيزعق افتحي يا نورا، افتحي بدل ما أطربق البيت ده على اللي فيه!
أبويا طلع من جوه على صوته، وفتح الباب بكل هدوء بس بعينين مليانة غضب، وقفه مكانه وهو بيقوله عايز إيه يا طارق؟ جاي تكمل تمثيلية الرجل المخلص ولا جاي عايزني اصدقك واكدب بنتي؟ طارق وشه كان جايب ألوان، وبدأ يزعق بنتك فضحتي وسط الناس، منزلة صور وبتتبلى عليا، أنتوا لازم تلموا الدور ده دلوقتي وتمسح اللي كتبته!
طلعت وقفت ورا أبويا، بصيتله بمنتهى الثبات وقلتله أمسح إيه؟ ده أنا لسه مابدأتش. الخط الجديد اللي كنت هكلمك منه عشان أقولك وحشتني لسه معايا، والسايت اللي نزلت عليه الصور لسه مفتوح، والناس اللي باركتلك في الكومنتات لسه موجودين. أنت خاين يا طارق، والأقذر من الخيانة إنك ملكش عين تواجه.
قرب خطوة وكان هيمد إيده، بس أبويا وقفه وزقه لبره وقفل الباب في وشه وهو بيقوله ورقت بنتي توصلها، وحسابنا في المحاكم يا عريس. قعدت على الأرض

والسكوت عم المكان، الموبايل رن رسالة أخيرة منه، فتحتها ببرود، لقيته كاتب هتندمي يا نورا، والولاد مش هتشوفيهم. مسحت الرسالة وعملتله بلوك من حياتي كلها، وبصيت لأمي وقلت لها اللي يبيعني في لحظة فرحه، مش هشتشريه في لحظة وجعي، من النهاردة نورا تانية خالص هي اللي هتعيش.
عدت الساعات تقيلة ومملة، والبيت اللي كان دايماً مليان دوشة وهزار، بقى ملوش صوت غير صوت دقات الساعة ودقات قلبي اللي مش قادرة تهدى. دخلت أوضتي القديمة، بصيت لسقفها وكأني برجع سنين لورا، قبل ما أعرف يعني إيه كذب ويعني إيه خذلان.
فجأة الموبايل نور برسالة، بس المرة دي مش منه، دي كانت من رقم غريب. فتحتها وقلبي بيقبضني، لقيتها بعتة لي صورة تانية خالص.. صورة له وهو قاعد في الكوشة وجنبه البنت اللي اختارها، وكاتبة لي تحتها على فكرة، أنا مكنتش أعرف إنه لسه متجوزك، هو قالي إنكم منفصلين من زمان ومستنيين الورقة.
نفسي اتقطع، يعني حتى وهو بيبني حياة جديدة، بانيها على كدب رديت عليها بكلمة واحدة مبروك عليكي واحد بنى سعادتك على أنقاض بيت كامل، خلي بالك منه عشان اللي باع مراتة ام ولادة وعشرة طويلة سهل يبيع اي حاجة تانية، واللي يعمل كدة في أم عياله، يعمل فيكي أكتر. وعملت بلوك.
قمت وقفت قدام المراية، مسحت وشي من آثار الكحل السايح والدموع الناشفة. لبست طرحتي وخرجت لأبويا اللي كان قاعد في الصالة وحاطط راسه بين إيديه. قعدت جنبه وقلتله بصوت فيه حدة ومبقتش مهزوزة يا بابا، أنا مش عايزة محاكم تطول، أنا عايزة أخلص منه
النهاردة قبل بكرة. خليه يطلقني بالمعروف وياخد كل حاجة، أنا مش عايزة منه غير عيالي وكرامتي.
أبويا بصلي بوجع وقال وحقك يا بنتي؟ والعمر اللي ضاع؟
قلتله بابتسامة باهتة حقي عند ربنا يا بابا، والعمر اللي ضاع كان درس، والحمد لله إني فوقت منه وأنا لسه على رجلي. طارق مات بالنسبة لي في اللحظة اللي شفت فيها الاستوري، واللي مات ملوش دية.
وفعلاً، مكملتش يومين، ولقيته باعت لي مع واحد صاحبه إنه موافق يطلق، بس بشرط إني أتنازل عن المؤخر والنفقة وأمسح كل اللي نزلته. بصيت لصاحبه وقلتله قوله نورا بتقولك.. الصور كدة كدة اتمسحت لأن قرفك ملوش مكان في حياتي، والمؤخر والنفقة فدا لراسي اللي رفعتها النهاردة وأنا بخرجك من حياتي.
يوم الطلاق، كنت واقفة قدام المأذون، وهو كان قاعد بعيد، عينه في الأرض، مش قادر يرفعها في عيني. أول ما المأذون خلص اجراءات الطلاق، حسيت إن روحي رجعت لي تاني. خرجت من المكتب، والجو كان حر بس الهوا كان بارد ومنعش على صدري.
ركبت عربيتي، وفتحت الراديو، وجت أغنية هادية وكأنها بتطبطب عليا. طلعت الموبايل، مسحت كل صوره، كل الرسايل، كل الذكريات اللي كانت رابطاني بيه. وبصيت في الطريق قدامي وقلت لنفسي دي البداية يا نورا، والمرة دي، مفيش استثناءات، المرة دي السعادة ليكي أنتي وبس.
بعد شهر واحد، كنت واقفة قدام باب الشركة اللي سيبتها من سنين عشان أتفرغ ل ست البيت المثالية. كنت لابسة أشيك طقم عندي، واثقة في نفسي لدرجة إن الأسفلت كان بيحس بخطواتي. وقفت قدام مكتب المدير
اللي كان عارف شطارتي زمان، وقدمت السي في بتاعي وأنا مبتسمة نورا رجعت يا فندم، وبالخبرة اللي تخليني أشيل المسؤولية من بكرة.
المدير بصلي بإعجاب وقال إحنا كنا مستنيين رجوعك ده من زمان يا نورا، المجال محتاج اللي زيك.
خرجت من الشركة والشمس في عيني مش بتزغللها، دي كانت بتنورلي طريقي.
فتحت الموبايل، دخلت على جروب الشغل اللي كنت بديره زمان ورجعت نشاطي فيه بقوة، وبدأت أكتب أول بوست للناس اللي مستنية جديدي الوجع مش نهاية العالم، ده مجرد Upgrade لروحك عشان تعرف مين يستاهل يكمل معاك الطريق.
وأنا ماشية، شفت طارق بالصدفة واقف قدام محل، شكله كان مبهدل، والهم واكل من وشه، والست اللي جرى وراها كانت واقفة بتزعقله في نص الشارع وهو بيحاول يرضيها بكسرة نفس. عديت من جنبه ولا كأني شايفاه، مابصتش ورايا ولا حتى شماتة، لأن الشماتة معناها إن لسه فيه شعور، وأنا مشاعري كلها كانت محجوزة للي جاي.
روحت البيت، شلت عيالي في حضني، وبصيت لصورهم وقلت بصوت مسموع يا هنياله اللي أمه نورا، اللي وقعت وقامت أقوى من الأول. مسكت قلمي ودفتر أحلامي اللي كان مركون عليه التراب، وشطبت على كلمة نهاية اللي كنت كاتباها يوم الصدمة، وكتبت بخط عريض وواضح الفصل الأول من بدايةة حياة نورا القوية..وبصيت لولادي وخدتهم في حضني وبدات اخطط لمستقبلهم ومستقبلي معاهم طلاقي كان خطوة صعبة بس لو كنت وافقت بالانكسار وكملت كنت هابقي ضعيفة ومهزوزة انما دلوقتي انا خدت قراري وانا متأكدة ان رب الخير لا يأتي الا بالخير
تمت
بقلم
انجي الخطيب

تم نسخ الرابط