وجع القلب بقلم انجي الخطيب
ووريني بقى الكاميرات بتاعتك دي هتفيدك بإيه في المحاكم اللي بتقعد بالسنين!".
*************************
أبويا مسك صدره من كتر الصدمة، كان حاسس إن السكينة اللي اتضرب بيها في ضهره كانت تلمة أوي، بص لجوزي بنظرة كلها حسرة وقاله: "إنت بتقايضني على بنتي يا ناقص؟ بتطلب تمن عشان تسيب لحمي؟ دي تربيتك وده أصلك اللي كنت مداريه ورا وش الوداعة والفضيلة؟"
جوزي سحب كرسي وقعد بكل برود، وحط رجل على رجل وهو بيطلع سيجارة ويولعها كإنه صاحب البيت: "والله يا عم الحج، السوق عرض وطلب، وإنت اللي بدأت باللعب وادعيت الموت، فأنا كمان حبيت أوريك الوش التاني. الـ 5 مليون جنيه دول يادوب يعوضوني عن سنين الصبر والتمثيل اللي عشتهم معاها، وأهو بالمرة أضمن مستقبلي بدل ما كنت فاكر إني هورثك وأطلع بقرشين، طلعت إنت أشرّ مني وكاتب كل حاجة باسمها".
أنا كنت واقفة بصرخ وبقوله: "إنت إيه يا أخي؟ معندكش دم؟ إنت لسه قايل لي من شوية إني بومة وماليش لزمة، دلوقتي بقيت عايز 5 مليون عشان تسيبني؟ طلقني واخرج من حياتنا!"
رد عليا بابتسامة مستفزة: "تؤ تؤ.، أنا دلوقتي بتفاوض مع الحج على تقيل. ها يا حاج؟ الـ 5 مليون جاهزين ولا أخلي بنتك "معلقة" لا هي متجوزة ولا هي مطلقة، وأفضل نكد عليها عيشتها وكل يوم أروح لها بيت أبوها أعملها فضيحة وأجرجرها من شعرها قدام الجيران، وحق الطاعة بقى والقانون اللي إنت متعرفش عنه حاجة!"
أبويا بص للمحامي اللي معاه بحزم وقاله: "سمعت يا أستاذ رفعت؟ سمعت الندل بيقول إيه؟"
المحامي فتح شنطته
جوزي ضحك بصوت عالي: "تسجيل إيه يا حضرة المحامي؟ إنتوا فاكرين نفسكم في فيلم عربي؟ التسجيل ده بلوه واشربوا ميته، ده لا بيقدم ولا بيأخر في قضايا الطلاق والخلع، أنا عايز فلوسي، والورقة اللي في إيدي دي هي اللي بتحكم"، وطلع قسيمة الجواز من جيبه وهزها في الهوا.
أبويا قام وقف، ورغم تعبه كانت وقفته زي الأسد، قرب منه وقاله بصوت واطي ومرعب: "إنت فاكر إن اللي بيخطط يزيّف موته عشان يكشفك، هيكون غبي للدرجة اللي تخليه يسيبك تذله بكلمة؟ الـ 5 مليون اللي إنت عايزهم دول، أنا هدفعهم فعلاً.."
أنا اتخضيت وقولت: "يا بابا لأ! ده ميستاهلش ولا مليم!"
أبويا كمل وهو باصص في عين جوزي اللي بدأت تلمع بالطمع: "هدفعهم بس مش ليك يا (أحمد).. هدفعهم للمحامين اللي هيعرفوا الناس اللي إنت نصبت عليهم في مكانك والناس اللي لسه بيدوروا عليك عشان يخلصوا حقهم منك في قضية الاختلاس اللي إنت هربان منها باسم مزور!"
لون جوزي اتقلب وبقى أصفر زي الليمونة، والسيجارة وقعت من إيده وهو بيقول بلجلجة: "إنت.. إنت بتقول إيه؟ اختلاس إيه واسم مزور إيه؟ إنت باين عليك كبرت وخرفت فعلاً!"
**********************
أبويا سحب نفس طويل، كأنه بيطرد كل القرف اللي مالي المكان، وبص لأحمد نظرة أخيرة كلها قرف وقال: "الخرف ده يا أحمد هو اللي جاب لي ملفك من الألف للياء.. فاكر اليوم اللي دخلت فيه المحل عندي وواحد غريب سأل عليك وأول
أحمد قام وقف، العرق بدأ يصب من وشه وبدأ ينهج زي اللي بيغرق: "إنت.. إنت أكيد بتهزر.. بطاقة إيه ومزورة إيه؟ أنا ورقي سليم!"
المحامي رفعت طلع ورقة رسمية وعليها ختم النسر وحطها قدام عينه: "دي شهادة من السجل المدني بتقول إن الاسم اللي في قسيمة الجواز ملوش وجود، وإن صورتك دي لواحد تاني خالص اسمه 'أحمد م. س' ومطلوب في تلات قضايا توظيف أموال.. يعني جوازك من بنته باطل، وإنت دلوقتي متلبس بتزوير في أوراق رسمية، يعني مش بس مفيش 5 مليون، ده مفيش شمس هتشوفها لمدة عشر سنين!"
أبويا كمل وهو بيقرب منه وقاله: "الـ 5 مليون اللي كنت عايزهم، أنا مخصصهم من النهاردة لجيش محامين مش وراهم غير حاجة واحدة.. يخلصوا حق الناس اللي سرقتهم، ويرفعوا قضية عليك وتحويل جوازكم لـ 'بطلان' عشان يمسحوا اسمك من حياة بنتي للأبد.. والفلوس اللي كنت هتاخدها عشان تطلق، هدفعها أتعاب ليهم عشان يضمنوا إنك تتحيس وتعرف مقامك".
أحمد بدأ ينهار، وقع على الأرض وبدأ يبوس إيد أبويا: "يا حج.. أبوس إيدك بلاش الفضايح، أنا همشي والله وهطلقها دلوقتي، بس بلاش الحكومة.. أنا كنت طمعان بس، والفقر هو اللي عمل فيا كدة!"
أبويا زق إيده وقال بصوت زي الرعد: "دلوقتي افتكرت الفقر؟ لما كنت بتشد بنتي من شعرها وتجبرها تلم هدومها
شاور أبويا للمحامي، وفجأة الباب اتفتح ودخلت الشرطة اللي كان مبلغها المحامي وراقفين برا سامعين كل شئ كانوا مستنيين برة، وأول ما شافوه، كلبشوه وهو بيصرخ وبياعفر في الأرض.. بصيت له وأنا حاسة إن جبل كان على صدري وانزاح، بصيت لأبويا اللي فتح لي حضنه وقال: "تعالي يا نور عيني.. حقك رجع، والبيت بيتك، وكل حاجة ملكك.. أنا كنت لازم أعمل كدة عشان أطمن عليكي وأنا لسه عايش، عشان لما أموت بجد، أكون عارف إنك قوية ومحدش يقدر يكسرك".
أبويا بص للشنطة البلاستيك اللي فيها هدومي، مسكها ورماها في وش أحمد وهو بيجروه للعربية وقال له: "خد دي معاك، دي اللي تليق بمقامك، أما بنتي فمكانها فوق الراس، وعفشها ودهبها وكل مليم صرفته عليها هيرجعولها والحمد لله انك مخلفتش منك، والاسم اللي اتجوزت بيه ده هنمسحه من حياتها كأنه كان كابوس وصحينا منه".
لفيت إيدي حولين أبويا ودفنت راسي في كتفه، وأنا بستوعب إن المفاجأة مكنتش بس إن أبويا عايش، المفاجأة الحقيقية كانت في قوة الراجل اللي مسبنيش لحظة، وعرف ينقذني من حفرة كنت هقع فيها لولا حكمته وحبه اللي ملوش حدود.
تمت
بقلم