وجع القلب بقلم انجي الخطيب
ليلة وفاة ابويا كنت راجعة بعد العزا واعدة مش مصدقة اني مش هشوفة تاني لاقيت جوزي دخل عليا وانا اعدة بعيط وبيقولي انتي هتفضلي اعدة كدا زي البومة قومي غيري الاسود دا والبسيلي حاجه مدلعة واعمليلي حاجة اكلها بصتله باستغراب مكنتش مستوعبة هو بيقول ايه قولتلة ابويا لسة ميت مكملش كام ساعة دا بدل ما تواسيني بكلمتين مش كفاية انك محضرتش العزا وسبتني لوحدي وانا ماليش حد لولا جيراني خلصولي ورق الدفن مكنتش قدرت اعمل حاجة لاقيتة بصلي بارف وقالي انا كنت مستحملك بس عشان الشهريه والمصاريف اللي كان بيبعتهالك ابوكي لكن دلوقتي مات ومحدش هيبعتلك حاجة تاني وبقول كفاية عليكي كدا انا اصلا متجوزك ببلاش ابوكي ما صدق لقي واحد اتقدم لبنتة ادهالة وفوقيها جهازها كله لما صدق خلص منك
بقيت ابصلة والدموع نازلة من عيني ومن كتر الوجع علي ابويا ومن كلامة اللي بيقولة عليه وعليا مقدرتش اسكت اكتر من كدا قولتلة يعني مش انت اللي كنت رايح جي تتحايل عليه عشان تتجوزني وابويا عشان كريم وانا بنتة الوحيدة وكان نفسة يفرح بيا وقدر ظروفك انك موظف علي ادك وصدق توب الفضيلة اللي دخلت عليه بيه زي ما انا صدقتك انك بتحبني و قالك انا مش عايز منك حاجة بنتي هجبلها كل جهازها حتي الشقة اللي اعدين فيها ومرضيش يكتب قايمة قالك انا مأمنك علي بنتي مش هأمنك علي شوية فلوس ميعرفش انك هتطلع ندل وتقول عليه كلام زي دا وتعمل في بنتة كدا بعد ما يموت قرب عليا بكل غيظ وشدني وقالي الشقة اللي انتي فرحانة
كنت بموت في كل لحظة وكان الدنيا اسودت في عيني ابويا مات وجوزي اللي كنت بكدب نفسي من تصرفاتة بان علي حقيقتة لحد ما وصلت بيت ابويا وبفتح الباب وكانت المفاجأة
*********'************
فتحت الباب والضلمة كانت مالية المكان، كنت متوقعة ألاقي السكون اللي بيقطع القلب بعد ما صاحبه فارق الدنيا، بس أول ما دوست على كبّس النور، جسمي اتخشب مكاني والشنط البلاستيك وقعت من إيدي على الأرض.
لقيت أبويا! أيوة أبويا.. قاعد على كرسيه الهزاز، لابس جلبابه الأبيض
بصيتله بذهول ودموعي مش راضية تقف: "يا بابا.. إزاي؟ ده أنا دفنتك بيدي! ده أنا شفت الناس وهي بتعزي!"
ضحك بوجع وشاور على الرجالة اللي معاه وقال: "دول المحاميين بتوعي، والخبر اللي انتشر عن وفاتي والتمثيلية اللي الجيران ساعدوني فيها كانت ميزان، ميزان نوزن بيه الندل اللي فاكر إن مفيش وراكي حد. أنا ممتش يا بنتي، أنا حيّ وبكل صحتي، بس كنت عايز أشوف "السبع" اللي اتجوزتيه هيعمل إيه لما يفتكر إن ضهرك انكسر".
وفي عز ما أنا مش مصدقة، الباب اتفتح بضربة رجل قوية، ودخل جوزي وهو بيبرطم: "بقولك إيه، أنا نسيت آخد مفاتيح المحل بتاع أبوكي، اخلصي هاتي المفاتيح بدل ما.."
الكلمة وقفت في زوره، وشه اتخطف وبقى لونه زي الأموات، ركبه خبطت في بعضها وهو شايف أبويا واقف قدامه بطلته اللي تهز جبال. أبويا قرب منه بخطوات واثقة وقاله بصوت زي الرعد: "ها.. كمل؟ كنت هتعمل إيه في بنتي يا واطي؟ الشقة اللي بتقول عليها إيجار، أنا شاريها تمليك باسم بنتي من قبل ما تعتبها، والدهب اللي سرقته ده متصور صوت وصورة بكاميرات أنا زرعها في كل ركن في
جوزي وقع على الأرض تحت رجلين أبويا وهو بيترعش: "يا عمي.. والله ده كان هزار.. أنا كنت بس بختبرها.. أنا.."
ابويا مبصلوش حتي بس اللي حصل ان جوزي مقدرش يمثل اكتر من كدا
فاجأة عينيه بدأت تلف في المكان بخبث، وقام وقف ونفض هدومه كإنه بيستجمع جبروته تاني، وبص لأبويا بوقاحة غريبة وقاله: "بقى كدة يا عم الحج؟ بتمثل علينا الوفاة عشان تختبرني؟ طيب كويس إنك لسه عايش عشان نتحاسب على المكشوف.. بقى الشقة تمليك وباسمها؟ والعفش والمحل وكل ده ملكك؟"
أبويا زعق فيه: "إنت لسه ليك عين تتكلم؟ ارمي اليمين على بنتي حالاُ وامشي من هنا بكرامتك اللي مبعثرة على الأرض دي بدل ما أسجنك بجد".
جوزي ضحك ضحكة صفرا ورد بكل برود: "أطلقها؟ ده بعينك.. أنا لا هطلق ولا هسيبها كدة بالساهل.. بنتك في عصمتي، والبيت بيتي، والمحل محلي طالما مفيش قايمة تثبت غير كدة.. وإذا كنت عايزني أخرج من حياتها ومن البيت ده "بالتراضي"، يبقى تدفع تمن حريتها.. أنا مش هطلقها إلا بـ 5 مليون جنيه كاش، تمن الأيام اللي قضيتها معاها! وأعلى ما في خيلكم اركبوه، والقانون لا يحمي المغفلين يا عم الحج، وإنت اللي مأمنتش بنتك بورقة وقلم من الأول".
أبويا وشه احمر وعروق رقبته برزت من كتر الغضب، والمحامي اللي جنبه حاول يهديه، لكن جوزي كمل بوقاحة: "هفكرك بكلمتك، إنت قولت إنك مأمنّي على بنتك.. وأنا أهو بقولك مش هسيب الأمانة غير لما تقبضني التمن، وإلا هسيبها كدة "لا