في ليلة سوداء غسلت فيها أمطار الشتاء آخر ذرة ستر في البيت اللي جنبي انفتحت أبواب الجحيم على حياة ليلى بصرخة مكتومة ضاعت في وسط الرعد. وقفت ورا شباك ورشتي والقهوة في إيدي بتهتز وأنا شايف كبرياء امرأة بتتداس تحت كعب الغدر وذكرياتها بتترمي في الطين كأنها زبالة في مشهد يخلي الدم يغلي في العروق. مكنتش ليلى بتهرب من المطر دي كانت بتهرب من سكينة اتغرست في ضهرها من أكتر حد أمنته بس اللي عمر مكنش يعرفه إن الرمية دي مكنتش النهاية دي كانت الفتيل اللي هيولع في مملكته المزيفة. ادخل وشوف إزاي الوجع بيتحول ل سم قاتل وإزاي ممكن ليلة شتا واحدة تقلب الموازين وتخلي المكسور هو اللي يسوق والظالم هو اللي يشحت نظرة رضا. عمر ما جه في بالي إني هقف في يوم وماسك كوباية قهوتي في إيدي وأتفرج على حياة بني آدم وهي بتفرقع وبتتدمر قدام عيني في البيت اللي جنبي ليلتها المطر مكنش بينزل عادي ده كان بينهش في سقف
الورشة الصاج بتاعتي صوت رزيخ منتظم يخليك تحس إن الدنيا بتتهد فوق دماغك وفجأة وسط السيمفونية المزعجة دي سمعت صوت شق هدوء المطر صوت حكة كرتون في أسفلت غرقان مية ودبة ثقيلة ورا التانية ومعاهم شهقة مكتومة صوت حد بيموت من جوه بس بيحاول يمنع نفسه من العياط والشهق عشان الجيران ما يسمعوش فضيحته وقفت على باب الورشة وبخار القهوة طالع من الكوباية بيغازل وشي وعيني متثبتة على ممر العربيات في البيت اللي جنبي ليلى هاربر أعز صاحبة ليا والتي كانت طول عمرها بتمشي يا أرض اتهدي ما عليكي قدي كانت واقفة هناك في قلب الندوة والمطر بيجلد فيها من كل ناحية كانت بتتحرك كأن كل خطوة بتدفع تمنها من كرامتها ومن روحها اللي بتتسحب منها ليلى عندها 34 سنة ملكة التسويق اللي كانت مرتبة الدنيا كلها في دماغها النهاردة كانت محنية وضهرها مكسور كأن في جبل فوق كتافها مش عايز يسيبها هدومها كانت غرقانة مية ولازقة على جسمها
وهي بتعافر مع كرتونة دايبة من المطر وبتحاول تزقها في شنطة عربيتها الصغيرة اللي خلاص مبقتش شايلة قشة زيادة زقتها بكل قوتها الشنطة ردت في وشها وخبطتها خبطة توجع ليلى مسرختش ليلى سندت بكتفها على قفل الشنطة وفجأة وقفت جسمها كله كان بيتهز وصدرها بيعلا ويوطى بنهجان مرعب وبتبص للسما وكأن المطر ده بيشتمها أو بيذلها بزيادة المية كانت نازلة على وشها شلالات مكنتش عارف ده مطر ولا دموع قهر وهي مكلفتش نفسها حتى تمسح وشها كأنها استسلمت للغرق حطيت كوباية القهوة على البنك الخشب وطلعت برا الورشة المطر كان بيقرص جسمي زي الإبر بس مكنتش حاسس بحاجة غير الغل اللي جوايا ندهت عليها بصوت واطي ليلى بس هي اتخضت كأنها كانت في غيبوبة ولفت وشها لي وشها اللي كان دايما منور ومرسوم بالمسطرة كان باهت زي ورقة قديمة وعينيها حمراء زي الجمر المشتعل وبصت لي وقالت بكسرة تهد الحجر مش قادرة أقفلها يا حازم الشنطة مش
راضية تقفل يا حازم حتى العربية مستخسرة فيا الستر قالت الجملة دي وانفجرت في عياط هستيري وصوت شهقها غطى على صوت الرعد قربت منها براحة ومسكت إيدها اللي كانت بتترعش من السقعة ومن القهر وقلت لها بصرامة سيبي القرف ده من إيدك واطلعي فوق الورشة الشقة اللي فوق مليانة دفا وأنا هصرف لك كل الكراكيب دي بصت لي بكسرة وشاورت على الكرتونة اللي وقعت واتفتحت من المية واللي شفته خلى الدم يغلي في عروقي مكنتش هدوم ولا كانت كتب دي كانت صور متقطعة وهدايا مكسورة وبرواز كبير لصورة فرحها القزاز بتاعه كان فتافيت في كل حتة وقالت وهي بتنهار تماما وسندت راسها على كتفي المبلول طردني يا حازم رماني في المطر في نص الليل زي الكلاب عشان يسلم البيت ليلى اللي كانت بتعلمنا يعني إيه كبرياء كانت دلوقتي حطام قدام بيت عمر الشخص اللي ضحت بمستقبلها عشان تكبره وهو في الآخر كافأها بالرمية دي في عز الليل شلت الكراتين اللي