الميراث بقلم انجي الخطيب
تماما بس عملوا حركة أذكى بكتير.. وثقوا كل حاجة عشان يحموني.
الأستاذ شاكر زق ورقة تانية ناحيتي وقال والدك ووالدتك أسسوا صندوق عيلة باسمك أنت يا مريم متمول من بوالص التأمين على الحياة ومعاشاتهم ومحفظة استثمارية اتنقلت كلها للصندوق ده بعد موضوع القرض.
بربشت بعيني مش مصدقة باسمي أنا
قال لي أيوة أنت المستفيدة الوحيدة وبقيتي المسؤولة عن الصندوق ده من النهاردة.
أحمد ضحك ضحكة مكتومة وفاضية ده كلام ورق.. مفيش فلوس بجد.
الأستاذ شاكر متهزش فتح دوسيه وبدأ يقرأ أرقام مكنتش أتخيل إنها موجودة غير في الأفلام حسابات في البورصة وشقة إيجار في مدينتي مكنتش أعرف عنها حاجة وسندات أبويا كان شاريها من سنين ومعمر ما جاب سيرتها ده غير مبلغ التأمين الضخم.
وش أحمد بقى أبيض زي الورقة تحت التان اللي كان عامله فتح بوقه عشان يتكلم بس مفيش صوت طلع.
الأستاذ شاكر شبك إيده وقال بوقار صافي ثروة مريم من اللحظة دي تقدر ب 70 مليون جنيه ده غير
أحمد طلع صوت كأنه بيتخنق حاول يقف بس جسمه خانه وكأن كرامته اللي ضاعت هي اللي وقعته.. اتكفى على جنبه ووقع من على الكرسي غايب عن الوعي على السجاد.
موظفة الاستقبال دخلت تجري وتارا نطت من مكانها مخضوضة أما الأستاذ شاكر فطلب الإسعاف بمنتهى الهدوء وكأن دي مش أول مرة يشوف فيها الطمع بيفقد بني آدم الوعي ويوقعه من طوله.
أحمد فاق بعد كام دقيقة عرقان ووشه أحمر من الغل وقعد يزعق إن فيه سوء تفاهم وإن البنت دي ضحكت على أبويا وأمي ولعبت في دماغهم. بس الورق مبيكذبش إمضاءات وتواريخ وشهود وتقارير بنك.. أهلي سابوا وراهم طريق نضيف ومترتب وكأنهم كانوا عارفين بالظبط أحمد هيحاول يزور الحكاية إزاي.
بعد ما المسعفين كشفوا عليه رفض يروح معاهم وخرج وهو بيتحسبن وبيهدد إنه هيقيد دعوى بطلان وصية وهيقلب الدنيا. الأستاذ شاكر استنى لحد ما باب المكتب اتقفل وبص لي بحنان
اعملي حسابك إنه هيحاول يجرجرك في المحاكم
وفعلا اضطريت أعمل محضر عدم تعرض بعد ما أحمد ظهر تحت بيت تارا في نفس الليلة وقعد يخبط على الباب بجنون وهو بيصرخ إني سرقت شقاه وعمره. مفتحتش الباب وطلبت له النجدة. تاني يوم الصبح غيرت رقم تليفوني وعملت صندوق بريد جديد ونقلت في شقة إيجار مفروش لفترة مؤقتة.. شقة كانت بتدفع تمنهاولسه الكلمة تقيلة على لساني ثروتي.
أغرب حاجة مكنتش الفلوس كانت الراحة اللي حسيت بيها بعدها. لأول مرة من شهور نمت ليلة كاملة من غير كوابيس. بدأت أتابع مع دكتور نفسي وجبت شغل جديدحاجة بسيطة وهاديةووعدت نفسي إن الفلوس اللي نزلت عليا من السما دي مش هتكون سجن جديد ليا.
وعملت حاجة واحدة كنت عارفة إنها هتفرح أبويا وأمي أوي عملت منحة دراسية صغيرة في المعهد اللي أمي كانت بتحبه للطلبة اللي بيدرسوا تمريض وفي نفس الوقت بيراعوا أهاليهم المرضى. مكنش قصدي أثبت حاجة لأحمد كان قصدي أزرع معنى في الأرض اللي كان
أحمد حاول فعلا يرفع قضية بس المحامي بتاعه انسحب أول ما شاف أدلة القرض اللي خده من وراهم والوصية الأخيرة. لحد النهاردة لسه بيقول لقرايبنا إني سخنت أبويا وأمي عليه. وأنا اتعلمت درس وجعني بس ريحني عمرك ما هتعرف تقنع حد بالحقيقة لو كانت الحقيقة دي بتهد النسخة اللي هو راسمها لنفسه عشان يعيش.
الشهر اللي فات عديت بالعربية قدام بيتنا القديم. لقيت يافطة للبيع محطوطة على السور وشكلها يغم النفس. غالبا أحمد عرضها للبيع بسبب ضغط ديون البنك والقرض. م وقفتش كملت طريقي وإيدي ثابتة على الدريكسيون وحاسة إني أخيرا سيبت أصعب فصل في الحكاية ورا ضهري.
لو حد فيكم مر بفيلم الميراث ده قبل كدة أو عنده حد في العيلة بيحول الوجع لخناقة على القرش قولولي في التعليقات عملتوا إيه عشان تشتروا راحة بالكم ولو القصة دي لمستكم ابعتوها لحد محتاج يفتكر إن ساعات آخر حاجة أهلك بيدوهالك مش الفلوس.. هي البصيرة إنك تعرف حقيقة اللي
تمت......