الميراث بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

بعد وفاة أبويا وأمي مالحقتش حتى أخد نفسي من الصدمة لقيت أخويا رماني في الشارع بكل جحود. وفي اللحظة اللي كنا بنقرأ فيها الوصية عند المحامي بص لي بابتسامة صفراء كلها شماتة وقال لي
يا رب تنبسطي بلفك في الشوارع أصل أنا رتبت كل حاجة بالملي عشان ماتاخديش من ريحة أبوكي حتى فردة شبشب.. وريني بقى مين في الدنيا دي هيمسح لك دمعتك يا شاطرة!
بعد ما أبويا وأمي اتوفوا البيت بقى عامل زي الجرح المفتوح شبشب أمي لسه قدام باب البلكونة وكوباية الشاي بتاعة أبويا مكانها على الطاولة زي ما سابها. أنا كان عندي تلاتين سنة ولسه مكسورة الجناح بعد ما سيبت شغلي في شركة تسويق في القاهرة ورجعت البيت عشان أشيل معاهم شيلة الكيماوي والمستشفيات والمصاريف اللي مابتخلصش. كنت فاكرة إن الوجع هيحنن قلب أحمد أخويا الكبير عليا.. بس طلعت غلطانة.
بعد الجنازة بليلتين وقفت مصدومة وأنا شايفاه واقف في الصالة مربع إيده وكأنه بيسمع نص حافظه مابقتش ليكي قعدة هنا يا مريم. قالهالي ببرود لا في عينه دمعة ولا في

صوته حنية.. مجرد قرار وانتهى.
قلت له وأنا بحاول أمسك نفسي يا أحمد ماليش مكان أروحه دلوقتي سيبني بس أرتب أموري الشهر ده.
بص للشنطة اللي في إيدي بسخرية وقال كان قدامك سنين ترتبي فيها حياتك مش ذنبي إنك فشلتي.
لميت اللي قدرت عليه في شنطة عربيتي ال سوزوكي القديمة ونمت عند صاحبتي تارا على الكنبة وأنا باصة للسقف ومش مصدقة أبويا وأمي راحوا والشخص اللي من دمي هو اللي رماني وخلاني أحس إني غريبة.
بعد أسبوع كنا قاعدين في مكتب محامي في وسط البلد ريحة الورق القديم والتراب في كل حتة. أحمد كان لابس ساعة أبويا وقاعد يهز في رجله بانتصار والمحامي الأستاذ شاكر عمال يقرأ في البنود العادية العفش العربيات والديون اللي على المحل. أحمد كان بيسمع وهو بيضحك لي بصفار.
وفجأة مال عليا ووشوشني بصوت واطي بس واثق يا رب تتبسطي وأنت دايرة في الشوارع ومن غير سكن أصل أنا رتبت كل حاجة بالملي عشان ماتاخديش مليم واحد.. وريني بقى هتعملي إيه!
قلبي سقط في رجلي بصيت للمحامي مستنية يقول إن ده كلام غيظ
أو حزن بس الأستاذ شاكر قلب الصفحة ببطء شديد وكأنه خايف الورقة تتكسر في إيده.
أحمد سند ضهره لورا وهو واثق إنه خلاص قفل اللعبة وتارا صاحبتي ضغطت على إيدي تحت التربيزة عشان تصبرني.
المحامي سكت شوية عدل نضارته ونحنح وقال بصوت ثابت وعينه في عين أحمد في بند أخير يا أستاذ أحمد وده مكنش موجود في النسخة اللي بعتهالك البيت.
ضحكة أحمد اختفت ملامحها وبدأ يتوتر بند إيه أنت بتقول إيه يا متر
الأستاذ شاكر طلع ظرف مقفول ومكتوب عليه بخط أمي من بره.. فجأة الدنيا لفت بيا والاوضة صغرت في عيني.
المحامي كمل وهو بيفتح الظرف البند ده بيغير موازين كل حاجة..
وبدأ يقرأ.....
الأستاذ شاكر بدأ يقرأ وكأن صوت أمي طلع من الورقة وطبطب على كتفي.. صوت حنين بس حازم وعارفاه كويس.
لأولادي الجواب بدأ كدة لو بتسمعوا الكلام ده دلوقتي يبقى إحنا مش موجودين عشان نشرح اللي قررناه فكان لازم نكتبه بإيدنا.
أحمد اتحرك في كرسيه والضحكة الصفراء بدأت تختفي من وشه تدريجيا.
أمي كتبت عن السنتين اللي فاتوا إزاي
شافتني وأنا بجري بيهم في المستشفيات وبخانق شركات التأمين وبسهر الليالي جنب أبويا وهو بيصرخ من الوجع. ما زوقتش الكلام قالت الحقيقة زي ما هي. وبعدها كتبت عن أحمد إزاي مكنش بيجي غير لما يعوز إمضاء على ورقة وإزاي سأل على نصيبه في البيت وأبويا لسه بينازع على فراش الموت.
الأستاذ شاكر سكت شوية وقال الوصية فيها تعديل من 8 شهور متسجل رسمي وفي وجود شهود وده بيلغي أي توزيع قديم.
أحمد ميل لقدام بذهول مستحيل! أنا اللي جايب لك الوصية بنفسي.
رد الأستاذ شاكر ببرود قانوني أنت جبت نسخة من وصية بس والدك ووالدتك حدثوها.
وكمل قراية.. البيت رسميا راح لأحمد بس ب خازوق محترم البيت طلع عليه القرض اللي أحمد خده من وراهم من كام شهر القرض اللي أهلي اكتشفوه لما جالهم إخطار من البنك. أنا مكنتش أعرف حاجة بس الظاهر إن أحمد استغل إن أبويا كان غايب عن الوعي من الأدوية وخلاه يمضي على أوراق إعادة تمويل بحجة مصاريف العلاج وأهلي اكتشفوا بعدين إن المليم مكنش بيروح للمستشفى.
الجواب وضح ردهم هما
ما حرموش أحمد من الميراث
تم نسخ الرابط