المعجزة التي جاءت متأخرة كاملة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

في الليلة اللي حياتي اتقسمت فيها نصين، كنت واقفة جوّه حمّام أوضة النوم، إيدي بتترعش، وعيني ثابتة على خطين ورديين ظهروا قدامي أسرع من قدرتي على التصديق.

بعد أربع سنين جواز، وبعد دكاترة وتحاليل وحقن ومنشطات وأشهر كاملة من الخيبة الصامتة… أخيرًا بقيت حامل.

حطّيت إيدي على بقي، وضحكت بدموع.
النوع من الضحك اللي بيطلع من واحدة كانت بتغرق وفجأة لقت نفسها فوق الميه.

جوزي "مروان" كان تحت في المكتب.
تخيلت نفسي أجري عليه، أوريه الاختبار، ينسى كل البرود اللي دخل بينا، ويحضني وهو بيقول:
"أخيرًا يا نادين… ربنا عوضنا."

لكن أول ما فتحت باب الحمّام، حسّيت إن البيت فيه حاجة غلط.

السكون كان تقيل.
متوتر.

الفيلا بتاعتنا في الشيخ زايد كانت دايمًا فيها أصوات:
صوت التلفزيون، موبايل مروان اللي عمره ما بيسكت، خطوات السكرتيرة الجديدة وهي طالعة نازلة في البيت بحجة الشغل.

آه… السكرتيرة.

"ريم".

البنت اللي دخلت شركة جوزي من سنة، وبقت تدخل حياتنا بالتدريج.
شيك، هادية، وعندها الطريقة دي اللي تخلي أي راجل يحس إنه أهم شخص في الدنيا.

أنا

اللي كنت بطلب لها الغدا لما تفضل في المكتب متأخر.
أنا اللي كنت بضحك لما الناس تلمّح إن اهتمام مروان بيها زيادة.
كنت بقول بثقة الزوجة الغبية:
"جوزي مستحيل يخون."

نزلت أول درجة في السلم… وسمعت صوته.

"خلاص يا ريم… يومين وهتبقي مراتي قدام الناس كلها."

قلبي وقف.

وقفت مكاني.

وصوته كمل، أوضح وأقسى:

"نادين عمرها ما هتخلف… وأنا تعبت من دور الزوج المخلص."

إيدي اتجمدت فوق سور السلم.

وبعدين سمعت ضحكة ريم.
ضحكة ناعمة… واثقة… كأنها كسبت بالفعل.

"بس مراتك لو عرفت إننا متجوزين من ست شهور هتعمل مشكلة."

العالم لف حواليا ببطء مرعب.

متجوزين؟

مش خيانة؟
مش علاقة؟

جوزي… متجوز سكرتيرته في السر من ست شهور؟

حسّيت نفسي باختناق، لكني ما نزلتش.
فضلت مستخبية في الضلمة أسمع الراجل اللي حبيته وهو بيدفن عمري بإيده.

"المأذون خلّص كل حاجة بهدوء."
قالها مروان ببرود.
"وأول ما الطلاق يتم، هعلن الجواز رسمي."

ريم ضحكت وقالت بدلع:
"وأخيرًا هبقى الست الوحيدة في حياتك."

في اللحظة دي… إيدي نزلت تلقائي على بطني.

الطفل اللي قال إني مستحيل

أجيبه… كان جوايا بالفعل.

معجزة صغيرة.
نبضة لسه ما اتسمعتش.
لكنها كانت حقيقية.

كان ممكن أنزل وقتها وأفضحهم.
أرمي اختبار الحمل في وشه.
أشوف الرعب في عينيه وهو يكتشف إنه ضيّع كل حاجة قبل المعجزة بلحظة.

لكنّي ماعملتش كده.

لأول مرة في حياتي… اخترت كرامتي قبل قلبي.

طلعت أوضتي بهدوء.

وقفت قدام المراية، أبص لوشي الشاحب، والاختبار في إيدي.

بعد عشر دقايق، دخل مروان الأوضة.
وشه متصنع عليه الحزن، كأنه داخل يمثل دور الزوج التعيس.

"نادين… لازم نتكلم."

بصيت له بهدوء أخافه.

"عن مراتك التانية؟
ولا عن السكرتيرة اللي بقت على اسمك من ست شهور؟"

اللون اختفى من وشه فورًا.

"إنتِ… عرفتي؟"

ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة.

"البيوت الكبيرة عيبها إن صوت الخيانة بيسافر بسرعة."

اتوتر وقرب خطوة.
"اسمعيني… الموضوع معقد."

"لا بسيط جدًا."
قلت وأنا باصة في عينيه.
"إنت اتجوزت عليّا عشان افتكرت إني مش هبقى أم."

سكت.
وده كان اعتراف كفاية.

"أنا كنت محتاج أعيش." قالها بعصبية.
"كنت محتاج بيت فيه أمل."

إيدي اتحركت على بطني دون وعي.
لكنّي خبيت

الحركة بسرعة.

وبعدين سأل السؤال اللي قتل آخر حاجة جوايا:

"هتعملي مشكلة؟"

مش: هتسامحيني؟
مش: إنتِ كويسة؟

هتعملي مشكلة؟

ساعتها فهمت إن الراجل اللي قدامي ما بقاش جوزي من زمان.

"لا."
قلت بهدوء.
"أنا هسهّل عليك كل حاجة."

استغرب.
"يعني إيه؟"

ابتسمت ابتسامة باردة، وقلبي بينزف جوّه صدري:

"يعني طلّقني يا مروان… وروح لمراتك.

بعد شهر، كانت نادين خارجة من المحكمة بورقة طلاقها، بينما ريم واقفة بعيد بنظارة شمس وابتسامة انتصار.

لكن اللي محدش منهم كان يعرفه…
إن نادين ما كانتش خارجة لوحدها.

كانت شايلة جوّاها الطفلة اللي هتخلي ندمهم يعيش عمر كام

بعد سنتين، دخلت نادين حفلة افتتاح أكبر مشروع عقاري في القاهرة الجديدة، ماسكة إيد بنت صغيرة بشعر كيرلي وعينين تشبه مروان بشكل مرعب.

القاعة كلها بصتلها.
لكن مروان… اتجمد مكانه.

لأن البنت الصغيرة كانت النسخة المصغرة منه.

ريم بصت للبنت… وبعدها لمروان… وفهمت الحقيقة دفعة واحدة.

أما نادين، فوقفت قدامه بكل هدوء، وقالت:

"دي ليان."

صوته خرج مكسور:
"بنتي؟…"

نادين هزت راسها.

ولأول

مرة من سنين، مروان حس إن الدنيا بتنهار فعلًا.

لأنه أدرك متأخر جدًا…
إنه خان مراته، واتجوز غيرها، ودمّر بيته…
في نفس الليلة اللي ربنا كان بيحقق له الحلم اللي استناه عمره كله.

تم نسخ الرابط