امي اتحكم عليها بالاعدام كاملة بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

أمي اتحكم عليها بالإعدام عشان قتلت أبويا.. ست سنين مفيش مخلوق صدق إنها بريئة. وفي آخر دقايق قبل تنفيذ الحكم، وأنا واقف والوجع بياكل في قلبي، أخويا الصغير مصطفى حضنها وهمس في ودنها بكلمة قلبت الموازين
يا ماما.. أنا عارف مين اللي حط السكينة تحت سريرك.
أمي بصتلي وعينيها غرقانة دموع، وهي متبنشة والكلبشات في إيديها، وقالت بصوت هادي ومرتعش
متعيطش يا حسن.. خلي بالك من أخوك مصطفى، أمانة في رقبتك.
يوم الحادثة كان عندي 17 سنة. أبويا محمود لقيناه جثة في المطبخ، والسكينة كانت مستخبية تحت سرير أمي، وهدومها كان عليها دم.. كل الدنيا وقتها قالت كلمة واحدة
هي اللي قتلته.
حتى أنا.. أنا كمان شكيت فيها، وده كان ذنبي اللي هيطاردني العمر كله. ست سنين وأمي بتبعتلي جوابات من السجن وتقولي والله يا ابني ما قتلته، وأنا قلبي حجر، مش عارف أرد عليها أقول إيه.
يوم التنفيذ، سمحوا لها تودع مصطفى.. كان عنده 8 سنين. دخل الأوضة وهو بيترعش، لابس بلوفره الكحلي وعينيه مليانة رعب. أمي وطت عليه على قد ما قدرت وقالتله
سامحني يا حبيبي، مش هكون جنبك وأنت بتكبر.
مصطفى حضنها بكل قوته، وفجأة همس في ودنها
يا ماما..

أنا شوفت اللي حط السكينة تحت السرير.
أمي اتسمرت في مكانها. العسكري قرب منهم وسأله باستغراب
بتقول إيه يا واد أنت؟
مصطفى انفجر في العياط وصرخ
أنا شوفته.. ليلة الحادثة، مش ماما اللي عملت كده!
مأمور السجن رفع إيده وقال بصوت جهوري
وقفوا كل حاجة فوراً!
الأوضة فجأة بقى فيها سكون زي التلج. خالي رأفت اللي كان جاي يودع أخته وشه بقى لونه أصفر كبريت وحاول ينسحب ويخرج بسرعة. بس مصطفى رفع صباعه وشاور عليه وقال
هو اللي عمل كده.. وقالي لو اتكلمت هيدفن أختك سارة هي كمان!
أمي صرخت باسمي وهي مش مصدقة.. وأنا بصيت لخالي رأفت وفجأة شريط السنين مر قدام عيني
هو اللي لقى السكينة بالصدفة.
هو اللي اتصل بالشرطة ليلتها.
وهو اللي وضع إيده على البيت والمحل بعد ما أمي اتسجنت.
العسكري قفل الباب، وخالي بدأ يعرق وينشف ريقه وقال بلجلجة
الواد ده بيخرف.. ده عيل مش فاهم حاجة!
مصطفى طلع كيس بلاستيك صغير من جيبه، كان جواه مفتاح قديم، وقال
بابا قالي لو جه يوم وماما هتموت فيه، افتح الدرج السري اللي في الدولاب.
المأمور أخد المفتاح، وخالي رأفت كأنه قطع النفس.. لأن الدرج ده مكنش فيه بس الحقيقة عن السكينة.. ده كان
فيه صورة الشخص اللي أبويا كان رايح يبلغ عنه البوليس في الليلة اللي اتقتل فيها!
المأمور مضاياش وقت، وبعت قوة فوراً مع حسن ومصطفى للبيت، وسط ذهول الكل. خالي رأفت كان قاعد في ركن الأوضة في السجن، محاصر بالعساكر، وعينه بلفّ في المكان زي الفار المحبوس، عمال يبرطم ده ورق قديم.. الواد ده بيكذب.
وصلنا البيت، ورحنا على الدولاب القديم بتاع أبويا. مصطفى شاور على مكان في قاع الدولاب، خشبته مخلوعة حاجة بسيطة. حطينا المفتاح ولفيناه.. وفجأة، تكة المفتاح دي كان ليها صوت زي الرصاصة في قلب الظلم.
الدرج اتفتح، ولقينا جواه الصندوق الأسود لحياة أبويا
أجندة صغيرة أبويا كان كاتب فيها كل مليم خالي رأفت سرقه من حسابات المحل اللي كان بينهم، وكاتب فيها نصاً رأفت هددني بالقتل لما واجهته بالسرقة، لو جرالي حاجة هو الفاعل.
عقد بيع مزور خالي كان مجهزه عشان يمضي عليه أمي وهي في السجن، وتتنازل له عن البيت مقابل إنه يصرف علينا.
الصورة الصدمة الصورة اللي مصطفى قال عليها.. كانت صورة لخالي رأفت وهو قاعد مع مسجل خطر معروف في المنطقة، والمسجل ده هو اللي شهد زور في المحكمة وقال إنه شاف أمي وهي بترمي السكينة!
المأمور
لما شاف الورق والصورة، وشه اتغير. بص لخالي وقال بصوت يرعب
بقى بتلبس أختك حبل المشنقة عشان حتة أرض وشوية فلوس سرقتها؟
خالي انهار تماماً، وقع على ركبه وبدأ يبوس إيد المأمور ويقول
أنا مكنتش عايز أقتله.. هو اللي استفزني لما قالي هبلغ عنك.. والسكينة حطيتها عند أختي عشان هي الوحيدة اللي هتورثه!
في اللحظة دي، صدر أمر فوري بوقف تنفيذ الإعدام بقرار من النيابة
لإعادة المحاكمة بناءً على الأدلة الجديدة واعتراف المتهم.
المشهد الأخير
أمي خرجت من باب السجن، مش لابسة البدلة الحمراء، لابسة لبسها المدني العادي. الشمس كانت طالعة وكأنها أول مرة تطلع من ست سنين.
بصيت لها وأنا مكسوف أحط عيني في عينها، نزلت على رجليها وبوستها وقلت لها
سامحيني يا أمي.. شكي فيكي كان أصعب من حكم الإعدام.
أمي رفعت راسي، وطبطبت على كتف مصطفى اللي كان ماسك في طرف عبايتها وقالت بقلب الأم الصابر
الحق مبيضيعش يا حسن.. حتى لو كان فاضل عليه دقيقة واحدة.
خالي رأفت دخل السجن في نفس الزنزانة اللي أمي قضت فيها سنين ظلم، وإحنا رجعنا بيتنا، بس المرة دي وإحنا عارفين إن بابا ممتش وهو مظلوم، وإنه ساب لنا مفتاح الحقيقة مع أصغر واحد
فينا.. عشان نعيش رافعين راسنا من تاني.

تم نسخ الرابط