الارملة والساحرة حكايات انجى الخطيب
بقت دكتورة شاطرة بتعالج الناس بقلبها مش بس بعلمها وكل يوم جمعة كنا بنتجمع حوالين السفرة الكبيرة والست العجوزة قاعدة في صدر المكان زي البركة اللي حلت علينا هي مابقتش غريبة بقت جزء من روحي ومن دمي علمتني إن اللقمة اللي بنقسمها مع المحتاج هي اللي بتشبعنا بجد وإن الرحمة باب رزق مبيتقفلش أبدا والناس اللي قفلوا شبابيكهم في وشنا زمان بقوا يتمنوا بس كلمة مننا بس أنا مكنتش شايلة غل في قلبي بالعكس كنت بساعدهم لأن الوجع علمنا نكون أحسن مش نكون أقسى وفي يوم من الأيام وقفت قدام مرايتي وبصيت لملامحي لقيت التجاعيد اللي رسمها التعب زمان بقت خيوط من نور وفخر وقلت الحمد لله إن قلبي مطاوعنيش أسيب الست دي مرمية في الشارع لأنها في الحقيقة هي اللي أنقذتني من الضياع وعيشتنا في سعادة مكنتش أحلم بيها حتى في الخيال وبقينا حكاية بتتحكي في البلد كلها عن الأرملة اللي فتحت بابها للقدر ففتح لها القدر أبواب الجنة على الأرض ونمنا كلنا الليلة دي واحنا مش بس شبعانين أكل إحنا شبعانين أمان وحب وراحة بال ومستقبل منور زي ضوء الشمس اللي بطلت تحرقنا وبقت تدفينا بس.
ومع مرور الوقت بقت حكايتنا دي مدرسة لكل واحد فاقد الأمل وكل ما حد من أحفادي يسألني يا تيتا هو بجد كان فيه ساحرة بضحك وأقولهم السحر الحقيقي هو جبر الخواطر يا ولاد مفيش سحر أقوى من إنك تطبطب على وجع حد وأنت أوجع منه ومصطفى
ومع كل سنة بتعدي كنت بحس إن البركة بتزيد والخير بيفيض أكتر من الأول لدرجة إننا عملنا مؤسسة كبيرة وسميناها مؤسسة الست العجوزة عشان نساعد كل واحدة ظروفها صعبة زي ما كانت ظروفي وزي ما الست دي عملت
وفي ليلة قمرية هادية جمعت ولادي السبعة وأحفادي كلهم حواليا في الجنينة الكبيرة وكان الهوا ريحته فل وياسمين بصيت في وشوشهم واحد واحد وابتسمت وقلت لهم يا ولاد الحكاية مش حكاية فلوس ولا قصور الحكاية كلها كانت في اللقمة اللي اتقسمت بالحب والنية الصافية في وقت مكنش معانا فيه غيرها ومصطفى ابني قام وباس راسي قدام الكل وقال لي يا أمي أنتي اللي علمتينا إن السحر الحقيقي هو إنك تكون إنسان في وقت العالم كله نسي فيه الإنسانية وبصينا كلنا للسما ولقينا النجوم بتلمع كأنها بتبتسم لينا وافتكرت الست العجوزة ودعيت لها بالرحمة لأنها كانت السبب في إننا نكتشف القوة اللي جوانا وبعدها صابرين بنتي جابت لي شال حرير ناعم وحطته على كتفي وقالت لي ارتاحي يا ست الكل أنتي شلتي الشيلة سنين ودلوقتي جه وقتك تتهني وتدلعني وقعدنا نغني ونضحك والحكايات مخلصتش لحد الفجر وعرفت إن دي هي النهاية السعيدة بجد مش بس إننا بقينا أغنياء لكن إننا بقينا عيلة واحدة قلبها على قلب بعض والستر مغطينا من ساسنا لراسنا ونمت الليلة دي أعمق نومة في حياتي وأنا حاسة إن رسالتي في الدنيا كملت وإن الخير اللي زرعته في ولادي هيفضل يطرح شجر وظل لكل محتاج جيل ورا جيل وعشنا أحلى أيام عمرنا في حضن بعض وفي رضا تام والحمد لله على كل حال.
تمت
حكايات انجى الخطيب