المليونير الاعمي حكايات انجى الخطيب
مكنتش تعرف إنه شايف دموعها اللي محبوسة. نيرمين زقتها بكتفها وهي بتضحك حطي العصير يا شاطرة وغوري شوفي الولاد، مش ناقصين عطلة.
أسر مد إيده ببطء عشان يمسك القلم، نيرمين كانت هتموت من الفرحة وعينها بتلمع بجشع، لكن فجأة أسر وقف القلم على الورقة وقال بصوت جوهري رن في الصالة بس الورق ده ناقص يا نيرمين.. ناقص إمضاء شاهد مهم جداً.
نيرمين استغربت شاهد مين يا حبيبي؟ المحامي موجود وأنا موجودة!
أسر قلع النضارة السوداء ببطء، وفتح عينيه اللي كانت حادة زي الصقر وبص لنيرمين مباشرة. نيرمين رجعت لورا خطوة، ووشها بقى لونه أصفر زي الليمونة أسر.. أنت.. أنت شايف؟
أسر قام وقف من غير العكاز ورمى القلم في وش المحامي شايف كل حاجة يا نيرمين.. شايف الحشرة اللي كنتِ بتذليها وهي بتطبطب على ولادي، وشايف البيبي اللي كنتِ بتكلميه بالليل وبترتبي معاه تسرقيني، وشايف الجحد اللي في قلبك وأنتِ عايزة ترمي لحمي في مدرسة داخلية عشان تروقي لسرقتك.
نيرمين بدأت تتهته أسر.. والله كنت بمثل عشان.. عشان..
أسر قاطعها بزعيق هز الفيلا كنتِ بتمثلي إنك بني آدمة، بس الحقيقة إن رضوى اللي كنتِ بتعايريها بفقرها، طلعت أغنى منك بأصلها وقلبها. رضوى اللي جابت شنطة هدوم واحدة، شالت في قلبها
أسر بص للمحامي أنت والست دي تطلعوا بره، والشرطة مستنياكم بره عشان التسجيلات اللي سجلتها لك وأنتِ بتخططي للنصب، ملمحش طيفك هنا تاني!
نيرمين خرجت وهي بتجر أذيال الخيبة والشرطة وراها، والصالة مابقاش فيها غير أسر ورضوى اللي كانت واقفة مذهولة ومش مصدقة. أسر قرب منها، وبص في عينيها بحنية لأول مرة حقك عليا يا رضوى.. أنا شفت كل دمعة نزلت منك، وشفت الحنية اللي قدمتيها لولادي وأنا كنت في ضلمة الاكتئاب.
رضوى بابتسامة مهزوزة أنا مكنتش محتاجة غير إنهم يبقوا بخير يا أسر بيه.. هما غاليين عليا أوي.
أسر مسك إيدها برفق البيت ده مش محتاج مربية يا رضوى، البيت ده محتاج قلب زيك يفضل فيه للأبد.. والولاد مش هيعيشوا من غير الأم اللي عوضتهم عن اللي فات.
ياسين ويحيى نزلوا يجروا رضوى وأسر مع بعض، ولأول مرة الضحكة رجعت للفيلا، والفقر اللي نيرمين كانت بتعاير بيه رضوى، طلع هو فقر المشاعر اللي خسّر نيرمين كل حاجة، وكسب رضوى حياة جديدة في عيلة حبتها بجد.
مرت الأيام، والفيلا اللي كانت زي السجن المهجور، بقت دبت فيها الروح من تاني. أسر بدأ ينزل شركاته ويسترد قوته، بس المرة دي كان فيه حد مستنيه كل يوم يطمن عليه بقلب صافي.
في يوم، كان أسر قاعد في الجنينة بيراقب رضوى وهي بتلعب مع ياسين ويحيى استغماية، الضحك كان مالي المكان، ورضوى بجلابيتها البسيطة ووشها اللي زي البدر كانت بتجري وراهم كأنها طفلة معاهم. أسر نادى عليها بصوت هادي رضوى.. تعالي ثانية عايزك.
رضوى قربت وهي بتمسح عرقها بكسوف نعم يا أسر بيه، الولاد تعبوك بصوتهم؟
أسر ابتسم وقام وقف قدامها أسر بيه دي خلاص مبقتش لايقة. رضوى، أنا عشت شهور في ضلمة، مش بس ضلمة عيني، دي كانت ضلمة في قلبي كمان. كنت فاكر إن الفلوس هي اللي بتحمي، بس اكتشفت إن الحماية الحقيقية هي الإيد اللي بتمتد ليك وأنت مش شايفها، والقلب اللي بيحبك وأنت في أسوأ حالاتك.
رضوى نزلت عينيها الأرض وسكتت، كمل أسر وهو بيمسك إيدها برقة أنا مش عايزك تفضلي مربية هنا.. أنا عايزك تبقي صاحبة البيت ده. عايز ياسين ويحيى ينادولك ماما وهما مطمنين إن مفيش حد هيقدر يمشيكي أو يكسر خاطرهم تاني. تقبلي تتجوزيني يا رضوى؟ وتكملي حياتك معايا ومعاهم؟
رضوى دموع الفرحة نزلت من عينها، ومكنتش قادرة تنطق، بس هزت راسها بالموافقة وهي مش مصدقة إن ربنا عوضها عن يتمها وفؤادها ببيت وعيلة وحب ملوش آخر.
بعد شهر، الفيلا كانت متزينة بالورد الأبيض والأنوار، ومكنش فيه معازيم
أسر همس في ودنها وهي واقفة جنبه تعرفي يا رضوى؟ نيرمين كانت بتقول عليكي وش فقر، مكنتش تعرف إنك أنتِ وش السعد اللي فتح عيني على الدنيا من جديد.
رضوى ضحكت من قلبها وبصت للولاد ولأسر وقالت الحمد لله يا أسر.. ربنا لما بياخد بيدي، وأنا عوضي كان كبير أوي بيكم.
وتمت الحكاية بضحكة الولاد وهم محبوسين بين أسر ورضوى، والفيلا اللي كانت رمز للقسوة، بقت من اليوم ده عنوان للرحمة والبيت الدافي.
بعد مرور سنة، الحياة في الفيلا اتغيرت ١٨٠ درجة. مابقاش فيه صوت زعيق ولا أوامر ناشفة، بقى فيه ريحة أكل بيتي طالعة من المطبخ، وصوت لعب الولاد مالي الممرات. رضوى مابقتش مجرد ست البيت، دي بقت هي الروح اللي ماشية فيه.
في يوم الصبح، أسر كان قاعد في مكتبه بيراجع ميزانية الشركة، دخلت عليه رضوى ومعاها كوباية القهوة المظبوطة اللي بيحبها. حطت الكوباية وبصتله بتردد
أسر.. كنت عايزة أقولك حاجة، بس خايفة أعطلك عن شغلك.
أسر ساب القلم وقام وقف، مسك إيدها وباسها بحب
أنتي تعطليني العمر كله يا رضوى. فيه حاجة مضيقاكي؟ الولاد عملوا شقاوة زيادة؟
رضوى ضحكت بخفة
لا،