خيانة الأمانة كاملة بقلم انجي الخطيب
الأمانة
بنتي ماجرتش عليا ولا اترمت في حضني لما رجعت من السفر بدري... وساعتها بس، سمعت منها 6 كلمات هدوا كل اللي كنت ببنيه.
أول علامة عرفتني إن في كارثة، هي إن بنتي ماجرتش عليا.
تاني علامة، كانت الرعشة اللي هزت جسمها كله قبل ما خالتها حتى تلتفت وتشوفني.
أنا اسمي ياسين الشافعي.
لحد الليلة دي، الناس كانت بتشوفني الأب المثالي.. يا بخت ولاده بيه.
رجل أعمال، أرمل، وعنده طفلين زي الورد.
جدولي مشغول لدرجة إني اتلخبطت وكنت فاكر إن المصاريف والفلوس اللي بدفعها هي دي الرعاية.
كنت فاكر ولادي في أمان.
افتكرت إن لما أجيب خالتهم، أخت المرحومة، تعيش معانا هو ده الصح.
شيرين كانت من ريحة الغالية.
أخت نور الله يرحمها.
وبعد ما نور راحت، الحزن خلاني متعلق بقشة.. كنت محتاج أصدق إن ولادي لسه ليهم حد حنين يخاف عليهم في غيابي.
رجعت من إسكندرية بدري عن معادي.. ولقيت الحقيقة واقفة في المطبخ.
بنتي ليلى، عندها 7 سنين، كانت محشورة
بنتي كانت باينة أصغر من سنها بكتير.
خاسة.. وشها شاحب.. وشعرها مقصوص بشكل وحش ومبهدل.
وقدامها كانت شيرين.
الست اللي ائتمنتها على عرضي ولحمي.
الست اللي كنت بوضعلها مرتب كل شهر عشان تشيل ولادي في عينيها.
لو نطقتي بكلمة لباكي.. شيرين كانت بتقولها بصوت زي الحية، هيرميكي في الشارع إنتي كمان.
شنطتي وقعت من إيدي على الأرض.
شيرين لفت بسرعة.. بس ليلى كانت اتنفضت من الرعب قبلها.
قبل ما شيرين تتحرك.. وقبل ما تنطق.. وحتى قبل ما تشوفني.
الحركة دي عرفتني كل حاجة.. عرفتني اللي مفيش اعتراف في الدنيا يقدر يوصفه.
ياسين! شيرين قالتها بصوت مرعوش، إنت جيت بدري؟
ماردتش عليها.
عيني كانت على بنتي. ليلى كانت باصة في الأرض.
هي خايفة منك ليه؟ سألتها.
شيرين ضحكت ضحكة صفرا، سريعة ومستفزة.
خايفة إيه بس؟ دي بتدلع.. ليلى بقت صعبة أوي من ساعة وفاة نور، ومبقتش تتسمع لها كلمة.
جسمي كله
قلت في سري إياكي تنطقي اسم مراتي على لسانك.
فجأة، سمعت صوت جاي من الدور اللي فوق.
مش عياط.. كانت كحة.
كحة ناشفة، ضعيفة.. كحة طفل مهدود حيله.
يحيى.
ابني الصغير.
جريت على فوق.
لما وصلت أوضته، قلبي كان بيدق لدرجة إني مش عارف أتنفس.
يحيى كان قاعد في سريره.. جنبه إزازة مية فاضية.
لا لبن.. ولا غطا.. ولا حتى لبسه نضيف.
لما شلته، حسيت إن جسمه نار.. كان خفيف أوي.
كأنه كان بيدبل ويختفي في الأوضة دي وأنا قاعد في اجتماعاتي وبمضي عقود بملايين.
يحيى.. همست باسمه.
يا دوب رفع عينه يبصلي بتعب.
شيرين ظهرت ورايا عند الباب، بتنهج.
ياسين، إنت مكبر الموضوع.. ده دور برد عادي.
بصيت وراها، لقيت ليلى واقفة في الطرقة، حاطة إيديها الاتنين على بوقها.
ساعتها بس شوفت الكدمة اللي في معصمها.. وشوفت علامة تانية جنب رقبتها.
لثانية واحدة، عقلي رفض يصدق.
لأني لو صدقت.. يبقى أنا اللي ضيعتهم.
يبقى أنا اللي
ليلى بصت في عيني.. نظرة مكنتش نظرة طفلة عندها 7 سنين.
كانت نظرة حد شاف الويل وشال هم جبال.
بابا.. همست وهي بتترعش، أنا كتبت كل حاجة عشان مانساش.
6 كلمات.. كتبت كل حاجة عشان أنا مش بنسى.
الكلمات دي خلت الدم يتجمد في عروقي.
وش شيرين اتقلب في لحظة.
مش خوف على الولاد.. كان خوف من الفضيحة.. خوف إن قناعها يقع.
وقبل ما أسأل ليلى قصدها إيه، شيرين جريت في الطرقة.
مش ناحية شنطتها ولا ناحية باب الشقة.
جريت ناحية السحارة اللي في أوضة الخزين.
ساعتها فهمت.
هي مش بتهرب.. هي رايحة تحرق الحاجة الوحيدة اللي بنتي استقوت بيها.
سنة وشهرين من الحقيقة.. سنة وشهرين من الوجع.
حاجات بنتي كتبتها ورسمتها عشان كانت فاكرة إن مفيش حد في الدنيا هيصدقها لو اتكلمت.
ناديته على دادة سعاد الشغالة القديمة، سلمتها يحيى، ووقفت في نص الطرقة قطعت طريق شيرين.
لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، شفت الرعب في عينيها.
وده أحسن حاجة حصلت.
عشان
بقى دلوقتي الأب