فـخ الزوجـة كـاملة حكـايات إنجـي الخطيـب

لمحة نيوز

 جوزي رمى العصير في وشي في مطعم غالي وقال لي: "يا تدفعي يا إنتي طالق".. بس الكاميرات كشفت الفخ اللي نصبه هو وأمه!
"لو مخلصتيش الحساب ده دلوقتي، ههينك وأصغرك قدام كل الناس اللي قاعدة هنا."
ده اللي رامي همس بيه في ودني وهو ماسك كاس **عصير رمان** تقيل في إيده.. كنت قاعدة متجمدة في مكاني وسط مطعم فخم في "الزمالك"، حواليا ضوء شموع خافت، وشوك وسكاكين فضة غالية، وناس بتحاول تداري نظرات الفضول والدهشة.
على الناحية التانية من الترابيزة، "الحاجة إلهام" حماتي، كانت قاعدة ساكتة.. بس كانت مبتسمة. مكنتش ابتسامة أم فرحانة بلمة عيالها.. كانت ابتسامة صياد شاف الفريسة وهي بتقع في الفخ اللي استناه كتير.
أنا اسمي مريم.. عندي ٣٤ سنة. ولحد الليلة دي، كان فيه جزء صغير ساذج جوايا لسه عاوز يصدق إن جوازي ممكن يتصلح.
رامي مكنش دايمًا بالقسوة دي.. أو يمكن كان كده وأنا اللي كنت آخر واحدة ترفض تعترف بالحقيقة. في الأول كان "جنتلمان" لدرجة تخض.. يفتح لي باب العربية، يتكلم بكل أدب مع أهلي، ويجيب ورد في المناسبات اللي عارف إن فيه ناس هتشوفنا فيها.
لكن بعد الجواز، النسخة الحقيقية بدأت تظهر ورا الأبواب المقفولة.
بدأ يتدخل في لبسي: "الفستان ده ملفت بزيادة".. بعدها في شغلي: "إنتي فاكرة إن شوية اللوجوهات اللي بتصمميها دي هي اللي عامله ليكي قيمة؟".. وبعدين في فلوسي. ودي كانت أكتر حاجة مديقاه.
أنا بمتلك شركة تصميم صغيرة في "مصر الجديدة".. مكنتش غنية، بس بنيت كل عميل، وكل فاتورة، وكل سهر وتعب ومجهود لوحدي. أما رامي، فكان بقاله سنة "بيدور على مشروع

يناسبه".. ودي كانت طريقته الشيك عشان يقول إنه عاطل.
رغم كده، لما أمه عزمتنا على العشا في أغلى مطعم في القاهرة، وافق بمنتهى الثقة وكأن جيبه مليان. ليلتها، "الحاجة إلهام" هي اللي طلبت الأكل للكل.. أصناف غالية جدًا، ومقبلات، وأطباق رئيسية، وحلويات هي حتى ملمستهاش.
كل ما كنت أحاول أفتح بوقي وأعترض على المبالغة دي، كانت ترفع إيدها وتسكتني بابتسامة صفراء: "يا مريم، متبقيش بيئية وقروية كده.. عشا نضيف مش هيخسرنا حاجة."
ورامي كان بيضحك.. طبعًا كان بيضحك.
لما "الشيك" وصل، الويتر حطه قدام رامي. رامي حتى مفتحوش.. زقه ناحيتي بصوباعين اتنين بس وقال ببرود: "ادفعي."
لثانية افتكرت إني سمعت غلط: "أدفع أنا ليه؟"
حماتي عدلت عقد اللولي بتاعها وقالت: "مش إنتي اللي طول النهار بتصدعينا بإنك ست مستقلة وليكي كيانك؟ وريني بقى الاستقلال."
بصيت في الفاتورة.. قلبي وقع في رجلي. الرقم كان مرعب! كان أكتر من إيجار مكتبي في شهر.. والأدهى إن فيه طلبات وحلويات غالية محطوطه في الحساب أنا مشفتهاش أصلًا على الترابيزة.
رفعت عيني ببطء وقلت بصوت واطي بس ثابت: "أنا مش هدفع المبلغ ده."
ملامح رامي اتغيرت تمامًا: "متصغرينيش قدام أمي."
قلت له: "إنت اللي طلبت.. إنت اللي تدفع."
الترابيزة بقت ساحة حرب صامتة.. وفجأة، رامي قام نص قومة، ومال عليا.. وقبل ما أقدر أتحرك، **رمى كاس عصير الرمان كله في وشي!**
السائل الأحمر التقيل نزل على وشي وعيني.. المكياج ساح.. وفستاني الأبيض الغالي بقى لونه غارق في الأحمر قدام المطعم كله.
الناس شهقت.. الويتر اتجمد في مكانه.. وفيه حد
وقع الشوكة من إيده من الصدمة. وحماتي؟ ابتسامتها وسعت وقالت بهدوء: "أهو.. عشان تتعلمي مقامك وتدفعي وإنتي ساكتة."
رامي قرب من ودني وهمس: "يا تدفعي، يا الجوازة دي تنتهي هنا ودلوقتي."
لثانية طويلة، فضلت مكاني.. العصير كان لسه بينقط من دقني على المفرش.. إيدي كانت بتترعش من الصدمة، وقلبي بيدق بجنون. بس مكنتش بعيط.. ولا صرخت.
مسكت المنديل ومسحت وشي ببطء، ومديت إيدي في شنطتي. رامي اتطمن وفكر إني بطلع الفيزا كارد.. وحماتي رجعت لكرسيها بانتصار.
كانوا فاكرين إنهم كسروني بالذل ده وهيخلوني أنفذ أوامرهم.
بس هما مكنش عندهم فكرة أنا بطلع إيه من الشنطة..
لأني مطلعتش المحفظة.. أنا طلعت الموبايل. ولما فتحت التسجيل اللي بيثبت الفخ اللي عملوه، وش رامي اتقلب وبقى لونه باهت زي الورق.
لأن اللي حصل بعد كده مفسدش العشا وبس.. ده دمر الفخ اللي هو وأمه قضوا شهور يجهزوا فيه!
**

الجزء الثاني: الفخ اللي ارتد على صاحبه
​رامي كان باصص للموبايل وهو مش مصدق، وشبه اتشل مكانه لما سمع صوته هو وأمه طالع من السبيكر بوضوح.
​أنا مكنتش بطلع الفيزا، أنا كنت بفتح فيديو كنت مسجلاه "لايف" ومنزلاه على جروب العيلة السري بتاعنا. الفيديو بدأ من أول ما قعدنا، والموبايل كان واقف ومستخبي ورا فازة الورد اللي على الترابيزة.
​صوت "الحاجة إلهام" طلع في المطعم كله وهي بتقول لرامي قبل ما الشيك يوصل بشوية:
"بقولك إيه يا رامي، أنا اتفقت مع المدير يحط لنا أصناف زيادة في الفاتورة مكلناهاش.. والفرق هناخده كاش أنا وأنت بعد ما المغفلة دي تدفع.. عشان تعرف قيمة القرش وتعرف إن الله

حق."
​وصوت رامي وهو بيرد عليها:
"والله فكرة يا ماما، أهو نأدبها ونطلع بمصلحة، ولو عصلجت هرمي عليها العصير وأكسر عينها قدام الناس، وساعتها مش هتقدر تقول لأ."
​المطعم كله سكت.. السكوت كان مرعب. المدير نفسه اللي كانوا متفقين معاه وشّه جاب ألوان وانسحب من المكان بسرعة.
​رامي قام وقف وهو بيحاول يتدارك الموقف: "إنتي بتصورينا يا مريم؟ إنتي بتخونيني؟"
​بصيت له بمنتهى الهدوء وأنا بمسح باقي العصير من على كم فستاني:
"الخيانة هي اللي إنت وأمك كنتوا بتخططوا لها.. إنت مش بس عاطل وفاشل، إنت كمان نصاب. والفيلم اللي عملته ده دلوقتي شافه أبوك وإخواتك وأهلي كلهم في نفس اللحظة."
​الحاجة إلهام وشها بقى زي الكبريت وقالت: "يا قليلة الأصل، بتفضحيني أنا وابني عشان شوية فلوس؟"
​رديت عليها وأنا بقوم أقف بكل ثبات:
"الفلوس تروح وتيجي يا حاجة إلهام، بس الكرامة لو راحت مابترجعش. والعصير اللي ابنك رماه في وشي ده، غسل كل ذرة حب كانت باقية له في قلبي."
​فتحت شنطتي، وطلعت "رزمة" فلوس ورميتها على الترابيزة.. بس مكنتش فلوس بجد. كانت ورق مطبوع عليه صور "لوجوهات" من شغلي اللي كان بيتريق عليه.
​وقلت له:
"اشربوا العصير وكلوا الورق ده.. أما الحساب الحقيقي، فده هيكون في محكمة الأسرة. إنت طالق يا رامي.. بالثلاثة."
​خرجت من المطعم وأنا رافعة راسي، وكل الناس كانت بتبص لي بإعجاب.. والويتر اللي كان واقف مذهول، فتح لي الباب وهو بيقول لي بابتسامة: "نورتي يا هانم."
​سبتهم هناك مع الفاتورة الحقيقية، ومع فضيحتهم اللي بقت على كل لسان، ومع وشوشهم اللي مكسورة قدام العيلة
كلها.
​النهاية… حكايات انجي الخطيب 
 

تم نسخ الرابط