طمع اب حكايات انجى الخطيب
جوزي أجبر بنتي سلمى اللي عندها 4 سنين وكان محجوزة في المستشفى وعندها حساسية قاتلة من الخضروات، إنها تاكل كمية مهولة.. ببرود وتريقة قال لها الأكل الصحي هو اللي هيربيكي ويظبط جسمك، بلاش دلع، وساب الأوضة وخرج. ولما رجع، اتسمر في مكانه من الصدمة.. بنتي كانت اتحولت تماماً.
البنت كان ممنوع عنها الجزر والبسلة والبروكلي والسبانخ، وكل ده كان مكتوب بالبنط العريض والأحمر في ملفها الطبي ممنوع تماماً.. خطر صدمة حساسية حادة. لكن أحمد بص لغويشة التحذير اللي في إيد سلمى الصغيرة باستهزاء وضحك وقال كل ده أوهام وكلام نت، الأكل النباتي هو اللي هيخليكي حديد.
أنا كنت نزلت عشر دقايق بس أخلص ورق الحسابات في المستشفى، عشر دقايق كانوا كفاية يدمروا كل حاجة. لما رجعت لقيت سلمى بتعيط في سريرها، وشها مبقع أحمر وبتحك في رقبتها بانهيار، وصينية الأكل اللي جنبيها كانت شبه فاضية. أحمد كان واقف فوق راسها بابتسامة صفراء وبيقول دي بتمثل، إنتي اللي معوداها على الميوعة يا نورا.
جريت عليها وأنا بصرخ أكلتها إيه يا أحمد؟، رد ببرود أكلتها أكل حقيقي، بدل القرف اللي بتأكليها له، قولتله بذهول دي عندها حساسية!، قال لي هي عندها حساسية عشان إنتي اللي زرعتي في دماغها كدة.
خبطت على زرار الطوارئ بكل قوتي لدرجة إني محستش بإيدي، وسلمى كانت بتنهج بالعافية وتقول ماما.. بوقي واجعني أوي. الأوضة اتقلبت في ثانية، الممرضات جريوا، وأول ما شافوا وش سلمى اللي بدأ ينفخ اشتغلوا زي الخلية.. أكسجين وأدوية
كنت ماسكة رجل سلمى وأنا بموت من الرعب والدكاترة بيحاولوا يفتحوا مجرى التنفس، وعينيها كانت بتترجاني وهي مرعوبة ومش فاهمة إيه اللي بيحصل. خليكي معايا يا حبيبتي.. عشان خاطري ما تسبنيش. بعد عشرين دقيقة، أحمد رجع وماسك كوباية القهوة في إيده، وأول ما دخل اتصدم.. كوباية القهوة وقعت من إيده اتدشدشت على الأرض.
بنتي ملامحها كانت اختفت من التورم، شفايفها مأزرقة، خراطيم وأجهزة في كل حتة، وجسمها الصغير نايم تحت البطانية وجهاز التنفس الصناعي هو اللي بيتنفس بدالها. همس بذهول وهو بيترعش هو إيه اللي حصل؟، الدكتور لفت له وبصت له بنظرة كلها غل وقالت له اللي حصل هو إنت.. والأمن دلوقتي على وصول عشان يسلموك للشرطة
ساد السكون للحظة مفيش فيها غير صوت تزييق جهاز التنفس الصناعي، أحمد كان واقف زي الصنم، عينه مبرقة وهو شايف سلمى جثة هامدة وسط الخراطيم، وشها اللي كان زي القمر بقى منفوخ وأزرق بشكل يقبض القلب. رمى كوباية القهوة من إيده وانفجرت على الأرض، والقهوة اتدلقت وسكنت بين رجليه وهو مش حاسس، همس وصوته طالع مكسور يا دكتورة أنا كنت بس عايز مصلحتها.. كنت فاكر إنكم بتبالغوا.
الدكتورة سابت الملف من إيدها وبصتله بنظرة احتقار خلت ركبه تخبط في بعضها وقالت بصوت واطي ومرعب
في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل اتنين من أمن المستشفى، نورا كانت قاعدة على الكرسي، مهدودة، عينيها من كتر العياط مبقتش شايفة بيهم، بصت لجوزها نظرة أخيرة، نظرة مفيش فيها عتاب، كان فيها موت لكل اللي كان بينهم، وقالت بجمود خدوه من قدامي.. مش عايزة أشوف وشه تاني، الراجل ده حاول يقتل بنتي.
أحمد بدأ يزعق وهو الأمن بيسحبه إنتي بتقولي إيه يا نورا؟ أنا جوزك! دي بنتي أنا كمان!، لكن صوته كان بيختفي تدريجيًا في طرقة المستشفى الطويلة، والكل كان بيبص له بقرف.
نورا رجعت وبصت لسلمى، مسكت إيدها الصغيرة اللي لسه دافية، وقربت من ودنها وهمست حقك عليا يا قلب ماما، حقك عليا إني مكنتش جنبك.. بس وعد مني، اللي عمل فيكي كدة مش هيدخل حياتنا تاني. الدكتورة حطت إيدها على كتف نورا وقالت لها ادعي لها، الساعات الجاية هي الاختبار الحقيقي، والشرطة برا محتاجة أقوالك عشان المحضر. نورا قامت، مسحت دموعها بقوة، وخرجت وهي ناوية إنها متسيبش حق بنتها مهما حصل.
نورا خرجت للشرطة والجمود مغطي ملامحها، مكنتش شايفة غير صورة سلمى وهي بتترجى بوقها يفتح عشان تتنفس. الظابط سألها بوجوم يا مدام، إنتي متأكدة من اتهامك؟ ده جوزك، ردت بصوت زي السكين ده واحد كان هيقتل بنتي بدم بارد عشان كبريائه.. أيوة متأكدة، وده بلاغ رسمي بمحاولة قتل.
في القسم، أحمد
عدت 48 ساعة كأنهم سنين. نورا مسبتش باب العناية المركزية، بتصلي وتدعي وتناجي ربنا يا رب، ماليش غيرها، احفظها لي. وفي فجر اليوم الثالث، الممرضة خرجت تجري وبشرتها يا مدام نورا.. سلمى فتحت عينيها!.
نورا دخلت العناية زي اللي راجعة للحياة، سلمى كانت لسه تعبانة، صوت نفسها فيه بحّة، لكن عينيها كانت بتدور على ماما. أول ما شافتها، سلمى حاولت تبتسم بضعف وهمست ماما.. مش هاكل خضار تاني.. صح؟. نورا انهارات من العياط وهي بتبوس إيدها ولا حد هيقدر يلمس شعرة منك يا روح ماما.. خلاص، الكابوس خلص.
بعد شهر، نورا كانت واقفة قدام محكمة الأسرة، ومعاها حكم خلع وتنازل عن الولاية التعليمية والطبية، وبلاغ الجنايات لسه شغال ضد أحمد. خرجت من المحكمة لقت سلمى مستنياها مع جدتها، بتضحك وبتاكل بسكوت وهي بتجري عليها.
نورا شالتها وحضنتها بقوة، بصت للسما وقالت الحمد لله. مكنتش بس بتشكر ربنا على نجاة بنتها، كانت بتشكره إن الغشاوة انزاحت عن عينيها وشافت الحقيقة قبل ما تدفع التمن عمر بنتها. وبدأت حياة جديدة، مفيش فيها غيرها هي وسلمى.. وبس.
مرت الشهور، وسلمى بدأت تسترد عافيتها، لكن الخوف لسه ساكن في عينيها كل ما تشوف طبق أكل. نورا مكنتش بس أم،