الطلاق ...قصة كاملة حكايات انجي الخطيب
**رد القلم: زلزال في "الزمالك"**
مضيت ورقة الطلاق بهدوء يحسدوني عليه، وهو كان بيفرك في إيده من الاستعجال، عينه على الساعة عشان يلحق يطير يبارك لـ **"ناردين"** على الصفقة الجديدة والبيت اللي اشتراه لها بفلوسي.. بس هو مكنش يعرف إن الورقة اللي لسه ماضيها دي، هي آخر مسمار في نعش حياته اللي كان فاكرها "مثالية".
في مكتب المحامي الفخم في الزمالك، شريف بص لي بنظرة كلها كبرياء وقال:
— "كده يا ليلى، كل واحد راح لحاله. إنتي خدتي شنطة هدومك، وأنا خدت حريتي ومستقبلي مع اللي تقدر قيمتي."
أخته "باكينام" كانت قاعدة جنبه، لابسة أفخم ماركات وبتعدل عقدها الألماظ وهي بتبتسم بسمة صفراء:
— "بصراحة يا ليلى، لازم تشكري شريف إنه سابلك الولاد.. إنتي عارفة إن ناردين مش فاضية لمسؤولية أطفال، هي ست مجتمع وبيزنس، ومحتاجة شريف يكون متفرغ لها ولخططهم الجاية.. أخويا أخيراً هيعيش المستوى اللي يستحقه."
**المستوى اللي يستحقه!**
كانوا بيتكلموا عن "ياسين" و"تاليا" وكأنهم عبء اخلصوا منه، مش حتة من قلبهم.
شريف قام من
— "يالا يا باكينام، ناردين مستنيانا في المعرض عشان نستلم العربية الـ SUV الجديدة اللي هنهادي بيها الحاجة والدتي بمناسبة الجوازة الجديدة."
قمت وقفت ببطء، ولميت ورقي في الشنطة، وبصيت له بكل ثبات:
— "قبل ما تمشي وتستلم العربية، فيه ظرف صغير سيبهولك الأستاذ إسماعيل المحامي.. اقراه وإنت في الأسانسير عشان ما تضيعش وقتك الثمين."
شريف بضحكة سخرية:
— "ظرف إيه؟ لو قصدك على مؤخر الصداق، فإنتي مضيتي بالتنازل عنه مقابل الحضانة يا شطورة."
ابتسمت ببرود:
— "لأ.. ده ظرف (الحقائق). أنا والولاد طيارتنا لمدريد كمان ساعتين.. إخواتي مستنييني هناك، وحياتي الجديدة بدأت من اللحظة اللي القلم ده لمس فيها الورقة."
### **الفصل الثاني: السقوط من القمة**
خرج شريف وباكينام وهما بيضحكوا، وأنا نزلت وراهم بمسافة، شفتهم وهما بيركبوا عربيتهم بانتصار. ركبت تاكسي المطار، وقبل ما أقفل الموبايل، جالي "تنبيه" إن شريف حاول يتصل بيا 15 مرة في دقيقتين.
**اللي حصل في الأسانسير كان كالتالي:**
شريف فتح
تليفونه رن، كان مدير البنك:
— "أستاذ شريف، فيه شيكات بمبالغ ضخمة اتقدمت للصرف دلوقتي، والحساب ميكفيش.. إحنا مضطرين نرفع أمر للنيابة لو متمش السداد خلال ساعة."
في نفس اللحظة، ناردين كانت قافلة موبايلها، والبيت اللي شريف اشتراه لها بالتمويل العقاري، اكتشف إنه متباع "بيع وشراء" لحد تاني من أسبوع!
### **الفصل الأخير: القهوة المظبوطة**
في صالة المطار، كنت قاعدة بشرب قهوتي وباصة لياسين وتاليا وهما بيلعبوا فرحانين بالسفر. تليفوني رن تاني، رديت المرة دي.
صوت شريف كان منكسر، مخنوق، بيعيط بجد:
— "ليلى.. ناردين هربت.. ناردين نصبت عليا وشردتني.. أنا مديون للبنك بـ 20 مليون جنيه.. ليلى أبوس إيدك ساعديني، أنا أبو ولادك!"
رديت
— "يا شريف، إنت بعتني وبعت ولادك عشان 'واجهة'.. والواجهة طلعت ورق شجر طار مع أول ريح. إنت اللي مضيت لها التوكيلات، وإنت اللي سلمتها رقبتك عشان كنت فاكر إنها هي اللي هتعليك. أنا دلوقتي في المطار، وباسبورتات الولاد في إيدي، والحياة اللي بنيتها معاك بالصبر، هبني أحسن منها لولادي بالكرامة."
شريف صرخ بقهره:
— "مش هسيبك تمشي! هاخد الولاد منك!"
ضحكت بمرارة:
— "تاخدهم فين؟ إنت مابقتش تملك حتى تمن تذكرة أتوبيس يا شريف. والمحامي بتاعي قدم بلاغ التزوير اللي ناردين عملته في أوراق نصيبي في الشركة، والتحقيق هيطولك لأنك كنت بتمضي معاها.. عيش بقى مع باكينام وأمك في الشقة القديمة اللي كنت مكسوف تسكنهم فيها.. عيش في المستوى اللي تستحقه فعلاً."
قفلت السكة، وشيلت شنطتي. ندهوا على الرحلة، مسكت إيد ولادي ومشيت ناحية بوابة الخروج من الماضي كله. شريف خسر الرهان، وخسر الأصيلة، وفضل لوحده وسط ديون وفضيحة مالهاش أول من آخر.
**تمت الحكاية.. والقهوة المرة اللي شربتها