الكلب الوفي حكايات انجي الخطيب
وبينما كان صخر بيصارع الموت، "المأمور" وصي الضبط في النقطة لقوا حاجة خلت الكل يسكت.
ترباس الباب مكنش مكسور..
الترباس كان "مقطوع" بآلة حادة من بره.. حد هو اللي فتح الباب للحية ودخلها للأوضة وقفل الباب عليهم!
الجزء الثاني: الغدر ملوش أمان
منمتش الليلة دي واصل.
"ياسين" كان نايم في سرير المستشفى جنبي، مكنتش قادرة أغمض عيني ولا أرجعه البيت تاني. "صخر" كان في غرفة العمليات تحت البطاطين الحرارية، والخراطيم في جسمه، والأجهزة بتصفر حواليه. كل ما ممرض يمر من قدامي، قلبي كان بيقف من الرعب.
"كمال" فضل معايا للصبح، رغم إن دراعه كان في "الجبس" من الحادثة، بس كان مستعد يحارب عشان خاطر كلب أحمد. بص لي وقال بكلمات واثقة: «صخر مخدش رد فعل عادي يا أمل.. صخر كان عارف إن فيه خطر، ورمى نفسه بين الحية وبين السرير وهو عارف إنه هيموت».
بصيت لـ "صخر" من ورا الإزاز وهو جثة هامدة وقلت: «فيه حد هو اللي حط الحية دي في الأوضة».
كمال مسكتش.. وعيونه كانت بتقول إن الحساب جاي.
تاني يوم الصبح، "المأمور حسام" فتش المنضرة والجنينة حتة حتة. لقى حتة من السلك مقطوعة لبره، وأثر قدم في الطينة جنب السور، والأهم من ده كله.. لقى "كاميرا صغيرة" مستخبية في خرم في شجرة الجميز
الكاميرا دي مكنتش بتاعتي!
ساعتها ظهرت "الست هنية"، مدرسة لغة عربية بالمعاش وساكنة ورانا، وقالت إنها شافت "حسين"، ابن الحاج فوزي الصغير، وهو بيتسحب جنب المخزن بتاعي قبل يومين، وكان معاه شنطة قماش غريبة.
لما المأمور فرغ الكاميرا، الحقيقة بدأت تظهر.
التصوير كان مهزوز، بس باين فيه "حسين" وهو داخل أرضي قبل الفجر، وهو بيلعب في ترباس الباب بمبرد حديد، وهو بيحط "حاجة" تحت الخشب القديم بتاع المنضرة.. الحاجة دي كانت الحية اللي غدرت بصخر.
الموضوع مكنش مجرد جيرة، الموضوع طلع أكبر بكتير.
تحت المنضرة، الرجالة لقوا الأرض محفورة، وفيه علب بلاستيك فيها فتحات تهوية. وفي مخزن الحاج فوزي، لقوا أدوات صيد تعابين وكاميرات تانية، وخرايط لأرضي متعلم عليها بالظبط أماكن "مواسير الري" اللي هما عاوزين يسيطروا عليها.
فوزي وعياله مكنوش عاوزيني أمشي بس.. دول كانوا بيزرعوا الرعب في بيتي بقالهم أسابيع.
الكاوتش اللي بيتخرم، الأكل اللي بينقص، الأصوات اللي تحت الأرض بالليل.. أنا كنت فاكرة إني بيتهيألي من التعب والوحدة، بس "صخر" كان عارف.. كان بيشم ريحة الغدر من بعيد.
الجزء الثالث: كلمة السر في رسالة أحمد
"صخر" رجع البيت بعد 17 يوم.
كان خس جداً،
الحاج فوزي وعياله اتقبض عليهم في أقل من شهر.
"حسين" انهار واعترف بكل حاجة، وقال إن أبوه هو اللي وزّه، وقاله إن مفيش حد هيصدق كلام "ست وحيدة" ضد "راجل كبير وعيلة معروفة". فوزي فضل ينكر، لحد ما النيابة واجهته برسايل بينه وبين سمسار أراضي كان بيخطط يشتري الأرض دي بأي ثمن عشان يبيعها لشركة استثمارية كبرى.
التهم كانت تقيلة: شروع في قتل، تعذيب حيوان، اقتحام سكن، وترويع طفل. فوزي كان في المحكمة باين إنه "عجوز وغلبان"، بس عينيه كانت لسه فيها نفس الشر.. الناس اللي زيه مش بتندم على اللي عملته، بتندم بس إنها "اتكشفت".
في المحكمة، كمال جاب شهادة من الجيش عن تاريخ "صخر" البطولي، وإزاي إنه كلب مدرب على كشف الألغام وحماية العساكر. المحامي بتاع فوزي حاول يقول إنه كلب "مسعور" وخطر، بس القاضي سمع حكاياته في سيناء، وإزاي حمى "ياسين" من خطر محدش فينا شافه.
لما القاضي نطق بالحكم "مذنب"، كنت ماسكة رسالة أحمد في إيد، وإيدي التانية ماسكة طوق صخر.
مبعتش الأرض.. بالعكس، عمرتها.
كمال ساعدني أصلح
عملت "مؤسسة صخر" عشان أساعد أسر الشهداء يحموا حقوقهم وأرضهم، وبقيت أتكلم في كل حتة عن "حق الجار" وعن غدر النفوس الضعيفة اللي بتستقوي على الأرامل.
"ياسين" كبر دلوقتي، وبقى بيقول على صخر: «ده أخويا الكبير.. ده عسكري بابا».
بس فيه حاجة واحدة لسه شاغلة بالي ومطيرة النوم من عيني.
الصفحة التانية من رسالة أحمد.. اللي كان فيها "قايمة الأسامي".
أحمد كان كاتب اسم "فوزي"، واسم "السمسار"، وأسامي موظفين في المحليات.. بس فيه اسم كان مشدود تحته خطين ومكتوب جنبه "احذر منه".
الاسم ده كان.. "المأمور حسام".
نفس الراجل اللي حقق في القضية وساعدني أقبض على فوزي!
يمكن أحمد كان شاكك في فساد قبل ما يستشهد، ويمكن المأمور خاف لما شاف صخر بيموت وبدأ يغير اتجاهه عشان ينقذ نفسه، أو يمكن "فوزي" كان مجرد عسكري في لعبة أكبر بكتير