جدو أنقذني حكايات انجى الخطيب
ما يكمل كلمته، سكون الليل انقطع بصوت ضرب نار وكسر إزاز فوق.. ليلى صرخت من العربية. جلال وقف وهو بيترعش، وعادل ونهى اتلفتوا لمصدر الصوت. في ثانية، كنت دست على زرار في الميدالية اللي في إيدي.. الزرار اللي متوصل بجهاز التسجيل اللي بعت اللوكيشن وكل المحادثة اللي دارت في البدروم لايف لمكتب النائب العام ولفرقة العمليات الخاصة اللي كانت محاوطة الفيلا من غير ما عادل يعرف.
الأبواب اتكسرت، والقوات نزلت زي المطر.. عادل حاول يهرب بس الرصاص كان أسرع، ونهى وقعت وهي بتصرخ، وجلال بصلي بنظرة أخيرة قبل ما الكلابشات تتربط في إيده المحروقة.
طلعت جري على العربية، لقيت ليلى قاعدة مكانها، بتبكي بس سليمة. شلتها وضميتها لصدري وأنا بنهج، وبصيت للفيلا وهي بتتحرق بجد المرة دي بكل الأسرار اللي فيها. ليلى همست في ودني جدو.. إحنا هنروح بيتنا بجد؟.
بست راسها وقلت لها وصوتي بيترعش من الفرحة والوجع في نفس الوقت هنروح يا قلب جدو.. ومفيش بوابات تانية هتتقفل عليكي.. الحكاية خلصت.
سقت العربية وأنا شايف الشمس بتطلع فعلاً، بس المرة دي مكنش فجر عادي، كان فجر ليوم جديد لليلى، بعيد
بعد ما العربية طارت بيا بعيد عن أحمد ووجعه، مكنتش باصص ورايا أبداً. ليلى كانت نامت بجد المرة دي، راسها ميلة على الشباك ونفسها هادي، كأنها صدقت أخيراً إن الضلمة مشيت. بس أنا مكنتش هادي.. الاسم اللي جلال قاله قبل ما الحكومة تشيله أهل هالة الحقيقيين كان عامل زي شوكة في عقلي.
فتحت التابلوه وطلعت الدوسيه القديم بتاع قضية تبني ليلى اللي أحمد عملها من سنين. قعدت أدور بين الورق لحد ما لقيت صورة من شهادة ميلاد هالة الأم.. مكان الميلاد المنصورة، واسم الأب عزيز المنشاوي. قلبي وقع في رجلي.. عزيز المنشاوي؟ أكبر حوت في سوق الحديد، الراجل اللي اختفى من عشر سنين بعد ما بنته الوحيدة هربت مع شاب فاشل ورفض يجوزها له. الشاب ده كان ابني أحمد.
فهمت كل حاجة.. جلال وعادل مكنوش بيلعبوا على فلوس ابني المغيب، دول كانوا بيلعبوا على وريثة المنشاوي.. ليلى. أحمد مكنش يعرف
وصلت قدام فيلا المنشاوي في المنصورة على الساعة ٩ الصبح. الأمن كان هيمنعني، بس لما وريتهم الورق وصورة ليلى، البوابة اتفتحت في ثانية. دخلت الصالون الكبير، ولقيت راجل عجوز قاعد على كرسي متحرك، أول ما شاف ليلى وهي صاحية في إيدي، دموعه نزلت وغطى وشه بإيده هالة؟.
نزلت ليلى بالراحة وقلت له بوقار المحامين دي ليلى.. بنت هالة يا حاج عزيز. والامانة دي مكنش ينفع تروح لغيرك، بس بشرط واحد.
عزيز بصلي بعينين فيها قوة مهدودة أمرك يا متر.. أي حاجة عشان ريحة بنتي.
قلت له وأنا عيني في عينه ليلى تعيش هنا ملكة، وابني أحمد ميعرفش طريقها، وأنا أكون واصي عليها قانوناً مع حضرتك. مش عايز فلوس ولا حديد، أنا عايز ليلى متتحبسش في شقة ضلمة تاني.
عزيز المنشاوي قام من على كرسيه بجهد، ومسك إيد ليلى وباسها ليلى هي اللي هتورث كل حاجة.. والبيت ده ملوش قفل من النهاردة.
خرجت من الفيلا وأنا حاسس إني أديت الرسالة. ليلى كانت بتلعب في
قلت له بجمود عند اللي يستاهلها يا أحمد.. ليلى عند أهلها اللي هيصونوها. أنت طلقت نهى الصبح في النيابة، وده أحسن حاجة عملتها في حياتك.. دلوقتي ابدأ من جديد، بس لوحدك، لأن ليلى خلاص مابقتش يتيمة.. ليلى بقت صاحبة بيت، وأنت اللي بقيت غريب.
دوست بنزين ومشيت، وفي المراية شفت أحمد وهو بيصغر ويختفي وسط الزحمة. رحت مكتبي، قعدت على كرسيّ، وفتحت درج المكتب وطلعت صورة ليلى وهي صغيرة.. شطبت على كلمة تبني وكتبت بخط عريض الوريثة الشرعية للحب والأمان.
غمضت عيني وأنا بسمع صوت ضحكتها في ودني، ولأول مرة من سنين، نمت نوم عميق.. مش نوم الهمدان، لكن نوم الراجل اللي قدر أخيراً يفتح كل الأبواب المقفولة ويطرد الضلمة من حياة ضناه. الحكاية مخلصتش بمحكمة، الحكاية خلصت لما الحق رجع لأصحابه، والعدل مكنش في الورق.. العدل كان في ضحكة ليلى تحت شمس رجوع حقها
تمت
حكايات انجى