اختفاء مفاجئ حكايات انجى الخطيب
غير صوت لمياء وهي بتقول اتجوز.. بقاله سنتين.. وعايزة تعلن الجواز.
لقيت نفسي بركب تاكسي وبقوله المقطم.. العنوان ده. وريته العنوان اللي كان مكتوب في رسالة لمياء.
طول الطريق، كنت بفتكر كل مرة نادر كان بيرجع فيها متأخر وبيقول عندي شغل، كل مرة كان بيمسك موبايله ويضحك وهو فاكرني مش واخدة بالي، كل مرة كان بيحلف لي إنه معندوش مليم زيادة عشان نجدد أي حاجة في الشقة. كل ده كان كدب.. كدب رخيص مكنتش متخيلة إنه ممكن يطلع من الإنسان اللي أمنته على حياتي.
وصلت العنوان. كان بيت قديم في منطقة هادية في المقطم. نزلت ودخلت المدخل، وسألت البواب عن المخزن اللي باسم نادر. شاور لي على باب خشب متهالك في آخر الممر.
وقفت قدام الباب، وطلعت المفتاح. إيدي كانت بترتعش لدرجة إنه وقع مني، لقطته بسرعة وحطيته في القفل. لفيت المفتاح، والباب اتفتح بصوت مزعج.
ريحة التراب والكمكمة خنقتني. ولعت النور، وكان النور ضعيف جداً.
أول حاجة شفتها كانت كراتين كتير مرصوصة فوق بعض. بدأت أفتح الكراتين.. كرتونة ورا كرتونة.
محتويات الكراتين كانت غريبة.. مش عفش بيت عادي. كانت صور قديمة، كتب، تحف صغيرة، وهدايا مغلفة.. هدايا مكنتش ليا. وكمان لقيت هدوم.. هدوم حريمي ورجالي، بس مش بتاعتي ولا بتاعته.
وفي كرتونة كبيرة في النص، لقيت شنطة جلد سوداء. فتحتها،
نهى.. ده الاسم اللي مكنتش أعرفه، بس دلوقتي عرفت إنه كان السبب في كل الوجع اللي عشته.
وقعت على الأرض، ودموعي نزلت بانهيار. كنت حاسة إني بموت، إني بتخنق من الخيانة والغدر. الست سنين اللي ضاعوا مكنوش بس في الهوا، دول كانوا في جحيم حقيقي أنا مكنتش شيفاه.
بعد وقت طويل، قمت وقفت وأنا كلي عزم وإصرار. لميت كل الأوراق والعقود والحسابات البنكية، وحطيتها في الشنطة السوداء.
خرجت من المخزن وقفلته، ورجعت البيت.
دخلت الشقة، وكانت هادية جداً، بس الهدوء دلوقتي كان مختلف. ده مكنش هدوء الفراغ، ده كان هدوء ما قبل العاصفة.
قعدت على الكنبة، وفتحت الشنطة السوداء. بدأت أقرأ كل ورقة، وأراجع كل عقد وحساب بنكي.
الخيانة كانت أعمق مما تخيلت. نادر مكنش بس متجوز وعنده حياة تانية، هو كان بيسرقني وبيسرق مستقبلنا.
بس دلوقتي، أنا مبقيتش إيمان الضعيفة اللي بتخاف من لقب مطلقة. أنا مبقيتش الست اللي بتقعد ساكتة في عزومات أهله وتستحمل كلامهم السم.
أنا دلوقتي إيمان اللي هتاخد حقها، وهتعلم نادر الدرس اللي عمره ما هينساه.
فتحت الأوراق تحت ضوء أباجورة الصالون، وعيني كانت بتجري بين السطور زي المجنونة. عقود بيع وشراء، وصولات أمانة، وحسابات بنكية أرقامها تخلي الواحد
لقيت ورق رسمي بيثبت إنه نقل ملكية العربية اللي جبناها بفلوس ورثي من أبويا لاسم نهى. ولقيت عقد شقة التجمع مكتوب ب مؤخر صداق بمبلغ خيالي، في حين إنه استخسر يكتب لي وصل أمانة واحد ب عفشي.
قمت وقفت وسط الصالة، ونفضت عني كسرة النفس. مكنش ينفع أعيط تاني، الدموع دي خسارة في واحد زيه. الضربة اللي متموتش تقوي، وأنا الضربة دي فوقتني.
مسكت الموبايل وطلبت رقم لمياء. ردت وصوتها كله خوف عملتي إيه يا إيمان؟
قلت لها بصوت ثابت لدرجة رعبتني أنا شخصياً بصي يا لمياء، أنتي قلتي إنك مش عايزة تشيلي ذنب.. لو فعلاً عايزة تكفري عن سكوتك السنتين دول، تديني رقم نهى دلوقتي حالاَ.
إيمان، بلاش م...
قاطعتها الرقم يا لمياء، وإلا الأوراق اللي تحت إيدي دي بكرة الصبح هتكون في النيابة، وهتجرجر نادر وأي حد ساعده، وأنتي أولهم بتهمة التستر.
بقلم انجي الخطيب
بعد خمس دقايق، الرقم كان عندي.
بعتّ ل نهى رسالة واحدة على الواتساب مع صورة من عقد شقة التجمع وورقة حساب بنكي أنا إيمان، مرات نادر.. اللي هو لسه على ذمتي شرعاً وقانوناً. لو عايزة تعرفي جوزك كان بيخطط يهرب منك أنتي كمان ويروح فين، استنيني بكرة الساعة ١٠ الصبح عند المحامي
طبعاً هي متعرفش إن نادر هرب وسابني، هي فاكرة إنه مسافر شغل زي ما كان بيكدب عليا.
تاني يوم، كنت قاعدة في مكتب المحامي، لابسة أسود في أسود، بس كنت حاسة إني ملكة زماني. نهى جت، كانت صغيرة، وشها شاحب وباين عليها أثر الحمل والتعب. أول ما شافتني بدأت تصرخ أنتي عايزة إيه؟ هو بيحبني أنا! هو سابك عشانك باردة!
بصيت لها بهدوء وطلعت لها ورقة تحويلات بنكية لاسم واحدة تالتة خالص في بلد تانية.. نادر مكنش بيحبك يا نهى، ولا كان بيحبني. نادر كان بيحب نفسه، وكان بيستخدمنا ستار لعمليات غسيل أموال وقرف ملوش آخر. هو دلوقتي هرب باللي قدر يجمعه، وسابنا إحنا الاتنين نلبس في الحيط.
البنت انهارت، وفي اللحظة دي المحامي بتاعي دخل ومعاه إعلان قضائي.
إيمان هانم، محضر التمكين من الشقة صدر، وقضية التعويض رفعتها.
بصيت لنهى وقلت لها أنا مش هاخد منك حاجة، بس هخلي نادر يدفع التمن غالي أوي.. من سمعته، ومن مستقبله، ومن الفلوس اللي سرقها.
رجعت البيت، ولميت كل حاجة تخصه في أكياس زبالة سوداء، ورميتها قدام باب شقة أمه. مكنتش خايفة من لقب مطلقة، كنت حاسة إني ناجية.
فتحت الشباك، ودخلت هوا ربنا النضيف. لأول مرة من ست سنين، حسيت إني بتنفس بجد. نادر مشي، بس إيمان رجعت، وأقوى من الأول
تمت.
حكايات انجي الخطيب