صرخة من البدروم بقلم انجي الخطيب
ابني ومراته حبسوني في البدروم أنا وحفيدتي اللي لسه عندها 3 شهور.. خليكي هنا يا عقربة أنتِ والبت الزنانة دي!.. صرخوا فيا بكل جبروت قبل ما يطيروا على هاواي.. بس لما رجعوا البيت، استقبلتهم ريحة عفونة تقلب البطن.. إيه اللي حصل ده؟!.. صرخوا وهما مش فاهمين إن غدرهم هو اللي فضحهم.
باب البدروم اترزع فوقينا روعة خلت تراب السقف ينزل على راسي، ليلي الصغيرة اتنفضت بين إيديا وصرخت صرخة شقت قلبي، فضلت أهز فيها وأنا قاعدة على أول درجة في السلم، عيني مبرقة للباب اللي اتقفل بالترباس ومش مصدقة، صرخت بأعلى صوتي افتح يا محمد! افتح يا ابني!، جالي صوته من ورا الخشب حاد زي السكينة خليكي عندك يا بومة أنتِ والبت اللي مش بتفصل دي، مش عاوزين دوشة، وضحكة مراته نهى رنت في ودني وهي بتقول يمكن لما نرجع نلاقيكم اتعلمتوا إزاي متبوظوش علينا حياتنا، وسمعت صوت جزمة محمد وهي بتبعد، وصوت شنط السفر وهي بتتمجرجر على البلاط، باب الشقة اتقفل.. والبيت بقى هسس، سكتوا خالص، وسابونا فعلاً، سافروا يصيفوا ورمونا في قلب الضلمة، فضلت أخبط على الباب لحد ما إيدي ورمت، وصوتي راح من كتر الندا، ليلي صوتها اتنبح من الجوع والخوف وأنا بلف زي المجنونة في وسط الكراكيب، لا موبايل معايا ولا شباك يخرج بني آدم، مفيش غير صناديق قديمة وعفش متكسر وفريزر
الساعات عدت تقيلة زي الجبل، وفجأة الريحة اتغيرت، في الأول قلت ده عفن مواسير، بعدين قلت يمكن غاز، بس الريحة كانت بتتقل، ريحة زفارة وموت طالعة من الركن البعيد اللي فيه بلاعة الغسالة القديمة، ليلي بدأت تكح كحة وحشة ونفسها يضيق، وهنا وحش جوايا صحي، سحبت رف حديد بكل قوتي لحد شباك المنور الصغير، وطلعت عليه وركبي بتخبط في بعض، وبشاكوش مصدي لقيته في شنطة عدة قديمة كسرت القزاز وفضلت أصرخ وأصوت لحد ما ست أم هاني الجارة سمعتني، في دقايق كانت الحكومة والمطافي بيكسروا باب البدروم، ولما نزلوا وشموا الريحة، الظباط نفسهم حطوا مناديل على مناخيرهم ورجعوا لورا، ورا الفريزر كان فيه برميل بلاستيك متبرشم، لما فتحوه لقوا أكياس لحمة معفنة وحفاضات وسخة ومخلفات طبية، محمد ونهى كانوا مخبيين القرف ده كله عشان يهربوا من تفتيش الصحة اللي كان جاي يمر عليهم، بس المصيبة الكبيرة كانت تحت البرميل، لقوا كيس أسود فيه دوسيه فيه إشاعات وفحوصات ليلي الحقيقية اللي زوروها، ومعاهم ورقة مكتوبة بخط إيد محمد لو البت دي جرالها حاجة وماتت، قولوا إن أمي هي اللي كانت شايلاها ووقعت منها، كانوا فاكرين إن حبستنا في البدروم هتدفن سرهم، بس الريحة اللي سابوها فضحتهم، ولما رجعوا من السفر، ملقوش
العساكر كانوا واقفين على السلم وأنا خارجة وشايلة ليلي اللي كانت شبه بتقطع النفس، والدنيا مقلوبة بره، البوكس واقف والمنطقة كلها اتلمت. الظابط بص للورقة اللي لقاها وبصلي بنظرة كلها شفقة وهو بيقول لزميله ده مش بس شروع في قتل، ده تزوير وتخطيط لجريمة كاملة. فضلنا مستنيينهم في البيت، بس مش كأصحاب بيت، كنا قاعدين مع الحكومة بننصب الفخ.
يومها الصبح، سمعت صوت مفاتيحهم بتلف في الباب، دخلوا وهما بيضحكوا وشايلين شنط الهدايا ووشهم منور من شمس هاواي، نهى دخلت وهي بتقول بدلع يا رب يكونوا ماتوا وارتحنا من ذنهم، محمد ضحك وقال لها متخافيش، زمانهم دلوقتي جثث هامدة. في اللحظة دي النور اتفتح، الظابط وقف قدامهم والكلابشات في إيده بتلمع، محمد وشه اتقلب أزرق والشنط وقعت من إيده، ونهى بدأت تصرخ وتلطم زي المجنونة أول ما شافتني واقفة في ركن الصالة وضامة ليلي لحضني، الظابط قرب من محمد ورزع الورقة في وشه وقاله كنت عايز تلبسها لأمك يا واطي؟ مكنتش تعرف إن ريحة غدرك هي اللي هتجيبنا لحد هنا؟.
سحبوهم من وسط الحارة والناس بتتفرج وتتفل عليهم، محمد كان بيحاول يبص في عيني ويستعطفني ويقول سامحيني يا أمي، بس أنا لفت وشي الناحية التانية، قلبي اللي كان بيحن زمان مات في ظلمة البدروم. البيت
بعد ما الكلابشات كلت في إيديهم، البيت فضي فجأة، بس كان لسه فيه ريحة محمد ونهى مالية المكان.. ريحة الخيانة. الظابط بصلي قبل ما يمشي وقالي يا حاجة، البيت ده دلوقتي تحت التحفظ، بس تقدري تاخدي لبس البنت وحاجتك، والنيابة هتطلبك للشهادة الصبح. دخلت شقتهم اللي كانت فوق البدروم، الشقة اللي كنت بنضفها بدموع عيني وهما نايمين، لقيت صورهم مالية الحيطان، ضحكاتهم المزيفة في هاواي كانت لسه منشورة على الموبايلات اللي سابوها في الشحن.
فتحت دولاب محمد، لقيت فيه حصالة مخبيها، كان فيها مبالغ كبيرة، باين كدة إنهم مكنوش بيصرفوا بس على السفر، دول كانوا بيخططوا يهربوا ويسيبوني أنا والبت للأبد. ليلي بدأت تفتح عينيها وتناغي لأول مرة من ساعة الكابوس ده، كأنها حست إن الهوا نضف. وأنا بلم هدومها، وقعت صورة من وسط ورق محمد، كانت صورتي وأنا شايلاه وهو لسه قد ليلي كدة.. كتبت وراها بطلبي الجزاء من جنس العمل، والبيت اللي يتبني على قهر الأم.. يتهد على دماغ صحابه.
نزلت الشارع، كانت الدنيا ليل،