سر زوجي بقلم انجي الخطيب ج

لمحة نيوز

الأكبر كانت لما النيابة جات وطلبت تفتيش أوضة ليلى نفسها. اكتشفوا إن محمود كان مخيط أكياس صغيرة جداً جوه الدباديب والعرائس بتاعتها، والأكياس دي كان فيها بودرة كيميائية خام هي اللي بتتصنع منها المخدرات التخليقية. كان مستغل بنته ك مخزن متنقل ومحدش يتخيله، والبودرة دي لما كانت بتسرب من القماش، كانت هي اللي بتنهش في جلد ليلى وتعمل الحروق دي.
محمود اعترف في التحقيقات إنه كان مديون لتاجر كبير، والتاجر ده هو اللي أجبره يحول الورشة لمعمل صغير، ولما ليلى شافتهم مرة، قرر يربيها بالمواد دي عشان تخاف وتتخرس للأبد.
ليلى دلوقتي بدأت رحلة علاج طويلة، مش بس لجلدها اللي هيفضل فيه علامات، لكن لروحها اللي اتكسرت. أما أنا، فرفعت قضية خلع في نفس الأسبوع، وكل ما أبص في عيون بنتي وهي نايمة، بحس بوجع في ضميري إن الطفح ده كان صرخة منها وأنا كنت فاكراها مجرد تعب بسيط. بس الدكتور اللي أنقذها بص لي يوم الخروج وقال لي جملة مش هنسى أثرها الوجع اللي على الجلد بيداوي بالمراهم، بس الوجع اللي في البيت مابيداووهوش غير البعد.. إنتي النهاردة أنقذتي حياتها بجد.
خرجنا من المحكمة بعد
شهور، ومعايا ورقة طلاقي وحكم بسجن محمود 15 سنة. ليلى مسكت إيدي وهي ماشية، ولأول مرة من سنين شوفت ضحكتها راجعة، بصت لي وقالت ماما، ريحة البيت دلوقتي بقت حلوة.. مفيش ريحة كيماويات. في اللحظة دي بس، قدرت أتنفس أنا كمان.
مرت سنة كاملة على اليوم اللي حياتي فيه اتقلبت رأساً على عقب. ليلى كبرت شوية، والآثار اللي كانت على جسمها بدأت تختفي، بس لسه فيه علامة صغيرة عند معصم إيدها اليمين، كانت كل ما تبص لها تسرح، وأنا قلبي يتعصر.
في يوم، كنت بنضف البيت ولقيت شنطة قديمة لمحمود كانت مستخبية فوق الدولاب، فتحتها وأنا إيدي بترتعش، لقيت فيها مفتاح غريب ومذكرة مكتوب فيها أسامي وعناوين، وأرقام مبالغ خيالية. كان واضح إن الموضوع مكنش مجرد ورشة ومخدرات، ده كان شبكة كبيرة، ومحمود كان مجرد ترس فيها.
خفت جداً، وقررت أروح للدكتور اللي أنقذنا أول مرة، دكتور يحيى. لما شاف المذكرة وشه جاب ألوان، وقال لي بصوت واطي يا مدام منى، الأسامي اللي هنا دي أسامي تقيلة جداً، إنتي لازم تسلمي المذكرة دي للنيابة فوراً، ومتحكيش لأي مخلوق إنها معاكي.
وأنا خارجة من عيادة الدكتور، لقيت عربية
سودة مفييمة ماشية ورايا ببطء. قلبي كان بيدق زي الطبلة، ليلى كانت في المدرسة، وخفت ليكون حد من الشبكة دي عرف بوجود المذكرة. جريت على قسم الشرطة وسلمت كل حاجة.
بعدها بأسبوع، عرفت إن المذكرة دي كانت الخيط اللي جاب الحيتان الكبيرة اللي محمود كان شغال معاهم، وإنهم كانوا بيدوروا عليها بقالهم شهور. الظابط قالي جملة بردت ناري جوزك مكنش بيعذب بنته بس، ده كان بيحرق مستقبل شباب كتير، والمذكرة دي هي اللي هتخليه م يشمش الشمس تاني هو واللي معاه.
النهاردة، وأنا قاعدة مع ليلى في الجنينة، وبنتفرج على الورد، لقتني ببتسم وهي بتلعب وتضحك من قلبها. ليلى بصت لي وقالت تعرفي يا ماما، أنا دلوقتي مش خايفة من أي ريحة وحشة، عشان أنا عارفة إنك دايماً هتشميها قبلي وتنقذيني.
حضنتها ودموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة. أخيراً، الجرح اللي كان في حياتنا بدأ يلم، والبيت اللي كان سجن، بقى بجد أمان. قصة ليلى والطفح الجلدي مكنتش مجرد وجع، كانت هي اللي نورت لنا الطريق عشان نخرج من الضلمة للنور.
بعد سنتين، كانت ليلى واقفة على المسرح في حفلة مدرستها، بتستلم جائزة الطالبة المثالية.
كانت لابسة فستان بنص كم، ولأول مرة مكنتش مكسوفة من العلامة الصغيرة اللي لسه فاضلة على دراعها، بالعكس، كانت شايلاها زي وسام لنجاتها.
وأنا قاعدة في الصف الأول، وبسقف لها بدموع فرحة، لقيت موبايلي جاله إشعار خبر عاجل تأييد الحكم النهائي على تشكيل عصابي دولي وإعدام المتهم الأول بتهمة إدارة معمل كيميائي للممنوعات. اسم محمود كان من ضمن الأسماء، بس المرة دي محسيتش بأي وجع، حسيت إن العدالة اكتملت، وإن الأرض اللي بنتي مشيت عليها اتطهرت من ريحة سمومه للأبد.
بعد الحفلة، دكتور يحيى جالي يبارك لليلى، بص لها وقال لها فاكرة يا ليلى لما قلتلك إنك بطلة؟، ليلى ضحكت وقالت له أنا بطلة عشان ماما هي اللي كانت المحاربة بتاعتي.
رجعنا بيتنا الجديد، البيت اللي ملوش ريحة غير الياسمين اللي زرعناه في البلكونة. ليلى دخلت تنام وهي مطمنة، وأنا قعدت أبص للسما الصافية وأنا حاسة بتقل انزاح عن صدري. مكنتش مجرد قصة طفح جلدي، دي كانت حكاية بعث جديد لينا إحنا الاتنين. قفلت الشباك وأنا ببتسم، ولأول مرة من سنين، نمت وأنا مش خايفة من بكرة، لأن بكرة بقى ملكنا، صافي ومن غير أسرار.
تمت
بقلم
انجي الخطيب

تم نسخ الرابط