سر زوجي بقلم انجي الخطيب ج

لمحة نيوز

لما روحت ببنتي ليلى اللي عندها 7 سنين المستشفى بسرعة بسبب طفح جلدي غريب، الممرضة فجأة سحبتني على جنب في أوضة مقفولة، وبعدها الدكتور بص لي وقال بلهجة مفيهاش هزار لازم تطلقي من جوزك فوراً. فضلت مبلمة في وشه وسألته ليه يا دكتور؟، رد عليا وقال الطفح الجلدي اللي عند بنتك سببه...
أنا في الأول كنت فاكرة إن الموضوع مجرد حساسية، ليلى بنتي كان فيه بقع حمراء ماشية على دراعاتها ورقبتها وتحت حنكها زي ما تكون محروقة نار، كانت بتهرش بضوافرها وهي بتعيط لدرجة إن ضوافرها الصغيرة كانت بتسيب علامات بيضاء في جلدها، ولما وصلنا الطوارئ كانت بتترعش في حضني وبتقولي بصوت واطي ومخنوق بيوجعني أوي يا ماما.
الممرضة أول ما شافتها دخلتنا فوراً، وبدأوا يقيسوا العلامات الحيوية ويسألو أسئلة والدكتور بيسلط الكشاف في عين ليلى، وأنا عمالة أعيد وأزيد في كلامي دي أكلت فراولة امبارح، أكيد فراولة يا دكتور، كنت بحاول أقنع نفسي إن السبب حاجة عادية وتافهة، بس الممرضة فجأة سكتت، وفضلت مبرقة في الطفح اللي على إيدين ليلى، مكنتش بتبص على اللون الأحمر، كانت بتبص على شكل العلامات، وشها اتقلب وبصت لي بحذر وقالت يا مدام، ممكن تيجي معايا

ثانية لو سمحتي؟.
بصيت لليلى وقلت بلهفة مش هسيبها لوحدها، فالدكتور رد عليا بنبرة غريبة إحنا معاها متقلقيش، كان فيه حاجة في صوته خلتني أمشي وراه غصب عني، دخلنا الأوضة، قفل الباب وبص لي بجدية خلت قلبي يقع في رجلي وقال لازم تطلقي من جوزك فوراً، قلتله بذهول إيه اللي بتقوله ده يا دكتور؟، قال لي بنتك معندهاش حساسية من الأكل، ريقي نشف وسألته أمال عندها إيه؟.
وطى صوته وقال الطفح ده سببه إنها بتتعرض بشكل متكرر لمواد كيميائية صناعية، برقت وسندت على الحيطة لا مستحيل، إزاي؟، كمل وقال دي بقايا مذيبات تقيلة ومركزة، وشكل العلامات على رقبتها ودراعاتها بيقول إن فيه احتكاك مباشر وبشكل مقصود مش مرة واحدة، لا ده بيحصل كتير، مسكت في الكرسي اللي جنبي وسألته بصوت مهزوز منين؟، الدكتور سكت ثانية وسألني هو جوزك شغال في إيه؟، الدم هرب من وشي لما افتكرت إن محمود جوزي عنده ورشة صغيرة لدوكو العربيات وتلميعها.
الدكتور مخلصش كلامه وقال ليلى كمان عندها كدمات واضحة في إيديها بتقول إنها كانت بتتربط، في اللحظة دي بالظبط، سمعت صرخة ليلى جاية من أوضة الكشف، جريت زي المجنونة لقيتها بتعيط في حضن الممرضة وبتقولها بهمس وهي
بتشهق أبوس إيدك متقوليش لبابا إني ورتهالك.
دخلت المستشفى وأنا خايفة من شوية حساسية، وخرجت وأنا مستوعبة إن بنتي كانت بتحاول تنجو من جحيم في بيتنا، واللي الدكاترة اكتشفوه بعد كدة أكد إن اللي جوزي بيعمله كان أكبر بكتير من مجرد قسوة.
الدكتور سحبني من إيدي ورجعنا الأوضة المقفولة تاني بعد ما الممرضة هدت ليلى بالعافية، وبدأ يوريني صور لأشعة وفحوصات سريعة عملوها، وقال لي بصوت واطي يرعب الموضوع مش بس كيماويات يا مدام، الكيماويات دي كان جوزك بيستخدمها عشان يمسح آثار تانية.. آثار مادة الغراء اللي كان بيربط بيها بوقها وإيديها عشان صوتها ميتسمعش وهي بتنضرب.
الدنيا دارت بيا، وفتحت الموبايل عشان أتصل بمحمود وأصرخ فيه، بس الدكتور مسك إيدي وقال لي لو اتصلتي بيه دلوقتي هيهرب، إحنا بلغنا النجدة وهما زمانهم عند الورشة. في اللحظة دي، تليفوني رن.. كان محمود. الدكتور شاور لي أرد وأفتح السبيكر بس أبان طبيعية.
رديت وصوتي بيترعش أيوة يا محمود، جالي صوته هادي لدرجة تخوف إيه يا منى، ليلى عاملة إيه؟ الطفح اللي في جسمها ده راح؟، قلتله الدكاترة بيقولوا حساسية وبيدوها محاليل، رد بسرعة وسأل شافوا العلامات اللي في
إيديها؟ سألوكي عن حاجة؟، لسه هرد، سمعت خبط رزع عالي وصوت سرينة بوليس من وراه، وصوت عساكر بيصرخوا ارمي اللي في إيدك.. انزل على الأرض!.
محمود صرخ صرخة مكتومة والخط قطع. الدكتور بص لي وقال المحضر اللي هيتعمل مش بس تعذيب طفلة، الورشة دي طلع مشبوهة، والكيماويات اللي بنتك اتصابت بيها دي بتستخدم في تصنيع حاجات ممنوعة كان بيخبيها في بيتك وفي هدوم بنتك عشان محدش يشك فيه.
خرجت من المستشفى شايلة بنتي في حضني، وهي ماسكة في رقبتي بقوة كأنها بتستخبى من العالم كله، بصيت لورا ولقيت المستشفى بعيد، وعرفت إن النهاردة مش بس ليلى اللي خفت من الطفح، النهاردة أنا اللي فوقت من كابوس كنت عايشة فيه ومغمية عيني، وإن السر اللي كان محمود بيداريه في ورشته، كان بيحرق في لحم بنتي كل يوم وأنا مش دارية.
بعد يومين في المستشفى، ليلى بدأت تتكلم، بس كلامها كان بيقطع قلبي حتت. كانت بتحكي لي وهي باصة في الأرض إن باباها كان بيخليها تقعد حرس في الورشة اللي تحت البيت، ولما كانت بتخاف أو تعوز تطلع لي، كان بيدهن إيديها وبقها بمادة بتلزق وبتحرق عشان يضمن إنها متتحركش ولا تطلع صوت لحد ما يخلص شغله مع ناس غريبة بتدخل وتخرج من ورايا.

المفاجأة
تم نسخ الرابط