عم ولادي بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

​بصيت لعزت وقلت له: "شوفت يا عزت؟ حتى الغريب قلبه حن. لو خدتهم دلوقتي، هتاخد قلوب بتكرهك.. هل ده اللي أنت عايزه؟"

عزت لف ضهره ومشي وهو بيبرطم، بس قبل ما ينزل السلم بص لي وقال: "الموضوع مخلصش يا نادية."
​عدى أسبوع والتاني، لقيت جارتي بتخبط عليا: "إلحقي يا نادية، عزت جايب ناس وبيفرّجهم على المحل بتاع حسن، وبيقول ده ملكي!"
نزلت السلم وقفت في نص المحل: "أنت بتعمل إيه هنا يا عزت؟ المحل ده ورث ولادي!"
عزت بص لي بابتسامة صفرا: "أنا الوصي الطبيعي عليهم، ومن حقي أتصرف عشان أضمن لهم استثمار أحسن."
​قربت من الراجل اللي معاه وقلت له بصرامة: "المحل ده عليه نزاع قانوني، وأي قرش هتدفعه هيروح عليك." الراجل خاف ومشي، وعزت اتجنن.
في اللحظة دي، طلعت موبايلي

وبشغل تسجيل صوتي لـ "حسن" وهو بيوصي: "يا عزت، المحل والبيت لمراتي وولادي، أمانة في رقبتك.. نادية هي اللي تدير كل حاجة."
​عزت اتسمر مكانه: "أنتي.. سجلتي له؟"
"سجلت له عشان كنت عارفة إن طمعك ملوش حدود. أنا هروح للمجلس الحسي، وهرفع قضية عزل وصاية، وهخلي سيرة جشعك على كل لسان."
خرج عزت وهو بيجر أذيال الخيبة، وقعدت على كرسي حسن وبكيت راحة.. الأم لما بتتحول لأسد عشان عيالها، مفيش حد يقدر يكسرها.
​عدى شهر، وحمايا دخل عليا البيت: "عاجبك اللي بيحصل؟ عزت ابني حاله وقف والناس مابقتش تتعامل معاه بعد ما عرفوا الحكاية. فضحتيه يا بنتي."
"هو اللي فضح نفسه يا حاج. اللي يمد إيده على مال يتيم ربنا بيفضحه."
حمايا طلع ورقة: "عزت باعتني أصلح اللي انكسر. دي ورقة تنازل
رسمي عن الوصاية، بس بشرط.. ترجعي تعيشي في بيت العيلة والقصة دي تتقفل."
​ضحكت بوجع: "بيت العيلة اللي كان عايز يطردني منه؟ أنا ولادي مش هيرجعوا مكان كان فيه نية غدر بيهم. الورقة دي هيمضي عليها عزت عشان يحفظ ماء وجهه قدام الناس، وأنا مش هطلب منه غير إنه يبعد عننا."
حمايا بكي: "حقك عليا يا بنتي."
​مرت السنين، والمحل الصغير بقى مجموعة محلات. وفي يوم، عرفت إن "عزت" في مستشفى حكومي، لوحده، بعد ما خسر كل فلوسه في تجارة مشبوهة وأولاده سابوه.
دخلت عليه الأوضة، لما شافني بكى: "جاية تشمتي فيا يا نادية؟"
حطيت مبلغ من المال على الكومودينو: "أنا مابشمتش يا عزت. الفلوس دي ولادي بعتوها لك لما عرفوا إنك تعبان. أحمد مهندس، وسلمى دكتورة، والاثنين ربيتهم إن الأصل
مابيتغيرش."
​عزت بدأ يطلب السماح: "سامحيني يا نادية.. أنا كنت أعمى."
"المسامح هو ربنا. ارتاح يا عزت، ومصاريف علاجك هتوصلك.. مش عشانك، عشان خاطر أخوك اللي كان بيحبك."
خرجت ولقيت أحمد مستنيني، بصيت للسما وابتسمت، المعركة انتهت بنصر الأخلاق على الطمع.
​يوم تخرج "سلمى" من كلية الطب، أحمد دخل عليا المكتب ومعاه سلسلة دهب محفور عليها: (إلى من صانت العهد.. نادية).
عزت جه وبارك للولاد، وقال لي: "حقك عليا.. أنتي اللي طلعتي فينا الراجل بجد."
طلعت فوق السطوح، رفعت السلسلة لفوق وقلت في سري: "شفت يا حسن؟ الولاد كبروا، والأمانة رجعت لأصحابها."
​اتلمينا كلنا حوالين السفرة، وبصيت لكرسي حسن الفاضي وابتسمت.. حسن عايش في كل نجاح بيحققوه، وفي القوة اللي زرعتها فيهم.

​تمت
بقلم: إنجي الخطيب

تم نسخ الرابط