عم ولادي بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

​بعد وفاة زوجي بفترة، عم أولادي رفع عليا قضية عايز ياخد أولادي مني. صوت "عزت" وهو بيقول "دول ولاد أخويا وأنا أولى بيهم" كان بيخبط في وداني ومسبب لي صدمة كبيرة. وقفت في نص الصالة، ومن ورايا الولاد مستخبيين في ضهري، ماسكين في هدومي وكأنهم بيستنجدوا بيا من عمهم اللي المفروض يكون سندهم.
​بصيت له بعين مليانة قهر، وقلت بصوت بيترعش من كتر الغيظ: "أولى بيهم؟ دلوقتي بقوا ولاد أخوك يا عزت؟ فين كنت لما "حسن" كان بيصارع المرض والولاد مش لاقيين تمن الدوا؟ فين كنت لما كنت بشيل وبحط لوحدي والبيوت مقفولة علينا؟"
​رد عليا ببرود وهو بيعدل ساعته الدهب: "ده كلام ستات يا نادية.. المحكمة مابتعترفش بالعواطف. أنتي لسه شابة وبكرة تتجوزي، ومش هسمح لولاد أخوي يتربوا تحت إيد راجل غريب، والقرشين اللي سابهم حسن أنا اللي أديرهم وأعرف مصلحتهم فين."
​قربت منه خطوة، وعيني في عينه: "القرشين! هي دي الحكاية؟

عينك على الورث اللي سابه الغلبان؟ طب وحياة ربي اللي خده مني، لو لمست شعرة منهم لأكون قلابة الدنيا فوق دماغك. الولاد دول مش عِزبة هتضمها لأملاكك، دول حتة من كبدي، والضنا مابيتسلمش يا ابن حمايا.. الضنا بيتاخد بالروح."
​عزت وشه احمرّ واتعصب: "صوتك مايعلاش يا ست أنتي! المحضر في جيب المحامي، وهتاخدي الورقة وتنفذي بالذوق أو بالعافية."
ضحكت بوجع: "بالعافية؟ جرب يا عزت.. جرب تبعد العصفور عن أمه وشوف هيعمل فيك إيه. أنا مابقاش عندي حاجة أخاف عليها.. ومن النهاردة، مفيش غير نادية اللي هتقف للي يفكر بس يقرب لولادها، ولو الثمن عمري كله."
​لفيت وشي عنه، وخدت ولادي، وطلعت من البيت وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي، بس راسي كانت في السما.. وعارفة إن المعركة لسه بتبتدي.
​نزلنا على سلم المحكمة، والجو كان كاتم. "عزت" كان لسه واقف ورايا، صوته جه من بعيد وهو بينادي بغل: "مش هتلحقي تفرحي يا نادية،
المحكمة هتحكم لي، والولاد هيرجعوا لبيت العيلة غصب عنك!"
​وقفت مكاني من غير ما ألف له، غمضت عيني وضغطت على إيد ولادي "أحمد" و"سلمى". نزلت لمستوى ابني، ومسحت دموعه بطرف طرحتي وقلت له ونبرة صوتي فيها قوة: "محدش في الدنيا يقدر ياخد سمكة من البحر يا حبيب ماما، وأنتم البحر بتاعي وأنا السمكة اللي مابتنطقش غير بيكم.. ما تخافش."
​قمت ووقفت قدام عزت وجهاً لوجه: "بص يا عزت، أنت فاكر إنك بالورق والمحاميين هتقدر تكسرني؟ أنت نسيت إن "حسن" قبل ما يموت سابلي رجالة. الفلوس اللي أنت هاري نفسك عشانها، أنا متنازلة لك عنها قدام ربنا، خدها واشبع بيها، بس الولاد خط أحمر.. لو فكرت تخطيه، هتشوف نادية تانية خالص، نادية اللي مابتتهاونش مع اللي بييجي على عيالها."
​عزت وشه جاب ألوان لما لقى كلامي عن الفلوس جاب قراره: "أنتي بتهددينا يا نادية؟ ده أنا عمهم!"
"العم سند، مش سكاكين بتجرح فيهم وهما لسه بيلموا
جراحهم،" رديت عليه وركبت العربية. "المرة الجاية يا ابن حمايا، مش هنتقابل في محكمة، هنتقابل قدام ربنا.. يالّا يا ولاد."
​مرت الأيام والبيت بقى في حالة طوارئ، مابنامش إلا وعيني على الباب. لحد ما جيه اليوم اللي كنت مرعوبة منه؛ خبطة قوية على الباب، وصوت "عزت": "افتحي يا نادية، معايا المحضر وقوة للتنفيذ!"
​فتحت الباب ببطء. كان واقف ومعاه موظف من المحكمة. بصيت للموظف وقلت له بهدوء: "يا أستاذ، دول ولاد مش عفش بيت عشان تنفذ عليهم في نص ليل، استنى للصبح."
عزت زعق: "الولاد هيمشوا معايا دلوقتي، ده حكم محكمة!"
​في اللحظة دي، "أحمد" ابني الكبير طلع من ورايا، كان ماسك صورة أبوه. وقف قدام عمه وقال بصوت واثق: "يا عمو، بابا قبل ما يموت قالي إني راجل البيت في غيابه، وأنا مش همشي من هنا."
عزت اتصدم، والموظف اللي معاه نزل راسه في الأرض: "يا عزت بيه، التنفيذ مع أطفال في السن ده بيبقى صعب جداً ومحتاج
تمهيد نفسي."

تم نسخ الرابط