سلف و دين بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

كنت حامل في الشهر السادس، في عز برد طوبة لما أخت جوزي حبستني في البلكونة و قفلت عليا باب البلكونة بالمفتاح وسابتني برا في التلج وهي بتقول ببرود يقهر يمكن عضمك ينشف وتطلعي من دور السهوكة ودلع الحوامل ده! فضلت أخبط على الازاز بكل قوتي لحد ما إيدي ورّمت ومبقتش حاسة بضوافري، كنت بترجاها تفتح لي وأنا صرختي مكتومة ورا الازار ، ولحد ما حد أخيراً حس بيا وفتح الباب، كنت خلاص فاقدة الوعي على البلاط. بس اللي الدكاترة كشفوه بعد كدة خلى العيلة كلها تتزلزل وتعيش في كابوس ملوش آخر.
الحكاية بدأت وأنا في الأسبوع التامن والعشرين، اليوم ده ريهام أخت جوزي قررت تطلع غلها كله فيا. ريهام من يوم ما دخلت البيت وهي شايفة إن أنا اللي خطفت أخوها منها، مفيش حاجة بعملها بتعجبها، كانت تمسك لي على الواحدة في أكلي، لبسي، حتي ضحكتي بتقول عليها مايعة. لما حملت، الموضوع قلب معاها بغيرة مرضية، وبقت ليل نهار تسمّ بدني بكلمتين أنتي أول واحدة تحمل وتخلف؟ بطلي شغل الدراما ده أحمد جوزي كان عارف إن لسانها زي الكرباج، بس كان دايماً يطبطب عليا ويقولي معلش يا حبيبتي، ريهام طبعها حامي، كبري دماغك عشان المركب تمشي .
في يوم كان في عوزمة كبيرة للعيلة عندنا في الشقة، والبيت

كان زحمة وهرجلة، وقفت على رجلي طول النهار أطبخ وأرص في الأصناف رغم إن ضهري كان هيتكسر ورجلي كانت وارمة من كتر الواقفة ريهام وصلت متأخرة، بصت في الشقة بقرف ورمت شنطتها على السفرة وقالت بنبرة صفرا يا عيني، ده أنتي قدرتي تقفي وتطبخي أهو؟ ده أنا قولت هنيجي نلاقيكم طالبين دليفري من كتر التعب الوهمي اللي بتشتكي منه. بلعت الإهانة وسكتت، وبعد العشا وأنا بلم المواعين وأحمد وحمايا نزلوا يرموا الزبالة، لقيتها محشورة ورايا في المطبخ بتراقبني بعين زي الصقر.
شاورت بصباعها على البوتاجاز وقالت بتعالي على فكرة، عين البوتاجاز دي لسه فيها دهون، إيه، الحمل أثر على نظرك كمان؟
رديت وأنا خلاص بنهج يا ريهام حاضر، هخلص الأطباق وأمسحها، أنا بجد مش قادرة أصلب طولي.
انجي_الخطيب 
راحت ربعت إيديها وقالت بسخرية بقولك إيه، حركات ياي مش قادرة دي متدخلش عليا، ستات العيلة هنا بيولدوا في الغيط ويقوموا يخبزوا، فكي شوية وبطلي تمثيل.
لفيت ليها بوشي وقلت بحدة أنا مش بمثل، أنا شايلة روح في بطني وتعبانة فعلاً، اتقي الله فيا شوية!
ضحكت من تحت مناخيرها وقالت اتقي الله؟ ده أنتي واخدة الحمل سبوبة عشان تتدلعي على أخويا.
مكنتش عايزة السهرة تقلب بخناقة، خدت الصينية
وطلعت البلكونة ألم مكان الناس اللي كانوا حاطينها برا وأول ما خطيت خطوة برا، سمعت صوت رزعة الباب ورايا.
سمعت صوت تكة المفتاح وهو بيلف. في الأول افتكرت الباب علق، شديت المقبض بكل عزمي مبيتحركش. بصيت لقيت ريهام واقفة ورا الازاز، وشها كان غريب، فيه شماتة تخوف، وقفت تراقبني وهي حاطة إيدها في جنبها.
صرخت فيها بهستيريا ريهام! افتحي الباب الهبل ده! أنتي بتعملي إيه؟
قربت وشها من الازاز وهمست بكلام واصل لي منه طشاش خليكي برا شوية، يمكن التلج ده يطفي نار الدلع اللي جواكي ويخليكي تنشفي شوية.
قلبي وقع بين رجلي وصرخت برعب ريهام أنتي اتجننتي؟ الجو تلج وأنا حامل، افتحي هسقط!
قلبت عينيها ببرود وقالت هما دقيقتين، مش هيجرى لك حاجة. وسابتني ومشيت.
الهوا كان جامد ودخل في صدري زي السكاكين، والبلوزة اللي كنت لابساه كان خفيفة مكنتش حامية حاجة. بدأت أخبط على الازاز بإيدي واقول يا أحمد! يا ريهام! افتحوا! بس ريهام شغلت التلفزيون وعلت الصوت عشان محدش يسمعني. التلج خلى صوابع إيدي تتخشب، وبعدين رجلي تقلت ومبقتش حاسة ببلاط البلكونة. الدقائق كانت بتمر كأنها سنة، وفجأة حسيت بوجع سمّع في ضهري ونزل لتحت، مغص رهيب ومؤلم ممرش عليا قبل كدة، حسيت إن روحي بتتسحب
مني، وركبي خانتني ووقعت في الأرض وأنا بنهج ومنظري كان يصعب على الكافر وو.......
الدنيا بدأت تسودّ في عيني، ووشي لزق في بلاط البلكونة الساقع، كنت سامعة ضحكهم وصوت التليفزيون من ورا الزجاج كأنه جاي من عالم تاني، وأنا هنا بموت ببطء. فجأة، الباب اتفتح.. مش عشان حد حس بيا، لا، ده أحمد كان داخل يجيب حاجة سقعة. أول ما شافني مرمية زي الجثة، صرخ صرخة هزت البيت كله نور!!! أنتي إيه اللي رماكي هنا؟!
شالني بين إيديه وأنا جسمي كان زي لوح التلج، ريهام جت تجري وعملت نفسها مخضوضة وقالت بتمثيل رخيص يا مصيبتي! دي شكلها خرجت تجيب حاجة والباب اتسد عليها، أنا كنت فاكراها دخلت تنام! أحمد مكنش سامع حد، شالني وطار بيا على المستشفى، وطول الطريق كان بيعيط ويقولي فوقي يا نور.. عشان خاطري وخاطر ابننا.
في المستشفى، الدكاترة جروا بيا على الطوارئ، العيلة كلها كانت واقفة برا، وحماتي عمالة تدعي، وريهام واقفة في ركن وبتبص في الموبايل ببرود، بس ملامحها بدأت تتهز لما الدكتور خرج ووشه ميتفسرش.
أحمد جري عليه طمني يا دكتور، مراتي والبيبي كويسين؟
الدكتور بص لهم بنظرة غريبة وقال بصوت عالي أدام الكل المدام دخلت في حالة صدمة عصبية وبرودة حادة في الجسم أدت لانقباضات
مبكرة.. بس مش ده اللي
تم نسخ الرابط