حارس الظل كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب

لمحة نيوز

على التربيزة اللي جنبها، كان فيه فازة ضخمة فيها ورد "أوركيد" أبيض، وجنبها كتاب قديم لـ "ماركوس أوريليوس".
وجنبهم، كان فيه "دفتر الزيارات".
چيهان سحبت الدفتر بتعب وبصت فيه.. كل سطر في الخمس أيام اللي فاتوا كان مكتوب فيه نفس الاسم بخط عريض وواضح:
**عثمان الجبراوي.**
الممرضة دخلت وشافت الدفتر في إيد چيهان، قالتلها بابتسامة هادية: "حمد الله على السلامة.. أخيراً فوقتي."
چيهان سألت بصوت مبحوح: "مين.. مين عثمان الجبراوي ده؟"
الممرضة قربت منها وهمست: "ده اللي دفع تكاليف العملية كلها.. بكلمة واحدة وبدون تردد. ده جاب جراح مخصوص بالطيارة بتاعته من بره.. والراجل ده مسبش الكرسي اللي بره أوضتك ليلة واحدة.. كان بيقعد يقرأ في الكتاب ده ويفضل لغاية الصبح."
بعد يومين، الباب اتفتح بعنف.
دخلت "نيرمين" ومعاها "محمود"، والاتنين باين عليهم أثر شمس الجونة والمنظرة الكدابة.
نيرمين دخلت بابتسامة بلاستيك وقالت: "يا حبيبتي يا چيهان! حمد الله على السلامة.. قلوبنا كانت معاكي يا بنتي."
محاولتش حتى تعتذر إنها سابتها، كانت بتحاول "تغير التاريخ" وكأن شيئاً لم يكن.
نيرمين مدت إيدها تاخد ورقة "الخروج" من على التربيزة، بس عينيها وقعت على دفتر الزيارات..
**عثمان الجبراوي.**
لون وشها
اختفى في ثانية.. ابيضت كأنها شافت شبح. الدفتر وقع من إيدها وهي بتترعش: "مش ممكن.. إزاي؟ محمود.. بص!"
محمود قرأ الاسم وركبه خبطت في بعضها. نيرمين همست برعب: "إزاي عرف طريقها؟"
في اللحظة دي، خيال حد عدى من ورا إزاز الأوضة.. الباب انفتح.
دخل راجل طويل، شعره شايب بوقار، عينيه حادة زي الصقر، ولابس بدلة "شاركسكين" تفصيل.. كان باين عليه إنه صاحب مكان مش مجرد زاير.
مبصش لمحمود ولا لنيرمين.. بص لچيهان.
ملامحه القوية هديت فجأة وبقت مليانة حنان وحزن قديم.. قرب من السرير، وحط إيده الدافية على إيدها وقال بمنتهى الهدوء:
"أنا عثمان الجبراوي.. وأنا أبوكي الحقيقي."
نيرمين صرخت: "كدب! إنت بتقول إيه؟"
عثمان مرفعش صوته، طلع ملف قانوني وحطه قدامها: "التحاليل أثبتت كل حاجة.. DNA من عينات المستشفى.. تطابق كامل."
الأوضة بقت زي القبر.. مفيش صوت.
بدأ عثمان يحكي الحقيقة اللي استخبت تلاتة وتلاتين سنة.. نيرمين كانت على علاقة بيه زمان، ولما حملت خافت لأن عثمان وقتها مكنش لسه "الجبراوي" اللي معاه ملايين، فهربت واتجوزت محمود اللي كان "ستير" ومعاه قرشين، وغيرت اسمها وقطعت كل الخيوط.
عثمان فضل يدور عليها سنين.. والمحققين بتوعه وصلوا لچيهان من تلات أسابيع بس.
عثمان بص لنيرمين بنظرة
خلتها تتمنى الأرض تنشق وتبلعها: "وأنا قاعد بره وهي غايبة عن الوعي، الفريق بتاعي عمل 'جرد' لكل تاريخها المالي.. وعرفت حقيقتكم القذرة."
بدأ يقول الأرقام اللي چيهان حافظاها.. قسط البيت، مصاريف جامعة فريدة، التحويلات اللي كانت بتتسحب منها تحت ضغط "الابتزاز العاطفي".
5 مليون جنيه.
"إنتي سبتي بنتك تموت عشان تروحي فرح في الجونة.. إنتي اخترتي المظاهر على حياة ضناكي."
نيرمين وقعت على ركبها بتعيط: "عثمان.. أرجوك.."
عثمان بصلها بكل احتقار: "معدش ليكي أهل هنا.. إنتي ليكي 'محضر' في القسم."
بص لچيهان وطبطب على كتفها بابتسامة حقيقية: "يلا بينا يا بنتي.. إحنا ورانا إمبراطورية لازم تدار."
## **الجزء الرابع: الحساب**
بعد ست شهور.. الموازين اتعدلت.
في محكمة في القاهرة، كانت نيرمين ومحمود قاعدين على دكة المتهمين، هدومهم دبلانة ووشوشهم مكسورة، والقاضي بيقرأ حكمه بلغة واضحة مفيش فيها رحمة:
"نصب، ابتزاز عاطفي، استيلاء على أموال، وإهمال طبي متعمد."
القاضي حكم بالحجز على كل ممتلكاتهم، بما فيها الفيلا اللي چيهان كانت بتدفع تمنها.. إفلاس وفضيحة علنية.
نيرمين كانت بتعيط.. بس چيهان متهزتش.
أما "فريدة"، فالقصة كانت أقسى.. الفرح "الأسطوري" انهار في لحظتها لما عثمان جمد كل الحسابات
البنكية وسحب التحويل الأخير. العريس "ابن الناس الهاي" لما شم ريحة الفضيحة والفقر، سابها في ليلتها وخلع.
چيهان استقالت من شركتها القديمة وبقت المدير التنفيذي لمجموعة "الجبراوي" في نيو يورك والقاهرة.. بقت بتلبس بدل غالية، بتمضي صفقات بمليارات، ومحدش بقا يجرؤ يشوفها "ماكينة فلوس".. شافوها القوة اللي هي عليها فعلاً.
في يوم، جالها جواب من أمها.. مليان دموع وتوسلات.
چيهان مفتحتوش.. حطته في "الفرامة" وهي بتبص للسما من مكتبها في الدور الخمسين. دي كانت قمة الرحمة اللي قدرت تقدمها.
## **الجزء الخامس: الباقي**
بعد سنتين، كانت چيهان واقفة في "تراس" مستشفى الجبراوي للأطفال، بتبص على نيل القاهرة وهو بيلمع تحت شمس سبتمبر.
عثمان كان واقف جنبها.. فخور وهادي، الراجل اللي مش محتاج يثبت قوته لحد. المستشفى دي هي اللي بنتها بفلوسها.. مش عشان المنظرة، عشان تمسح وجع قديم.
رفعت كاس العصير بتاعها وبصت لعثمان وقالت: "للعيلة اللي فضلت.."
ابتسم وقال: "للعيلة اللي بتصون، مش اللي بتخون."
چيهان وقفت في الهوا، حية، غنية، وآمنة.. وبعيدة تماماً عن الناس اللي سعروا حياتها زمان وطلعت في نظرهم "رخيصة".
قسوتهم مكانتش النهاية.. كانت النار اللي حرقت كل "الزيف" اللي في حياتها، عشان ميفضلش
غير "الأصل".. والأصل كان هيَّ.
**تمت.**
 

تم نسخ الرابط