العودة من القبر بقلم انجي الخطيب
المحتويات
واقف ورا الشجر بدأ يقرب ببطء. النور بتاع الجنينة ضرب في وشه.. ده كان صالح، المحامي بتاع أبويا. وقف قدامي وقال ببرود مرعب البقاء لله يا أمل.. في السمعة، وفي الأمان اللي كنتي فاكرة إنك وصلتي له. قولتله إنت عايز إيه يا صالح؟ أبويا في السجن، واللعبة مكشوفة.
صالح ضحك وطلع من جيبه فلاشة صغيرة وحطها في إيدي وقال أبوكي مكنش خايف من نيرمين يا أمل، نيرمين كانت مجرد أداة. السر الحقيقي مش في نيرمين أخته، السر في ليلى أمك. بصيت له بذهول، وصالح كمل أمي كانت الضحية! كانت هتموت مدفونة صاحية! صالح قرب من ودني وهمس إنتي سألتي نفسك أمك جابت الفلوس اللي كانت بتوزعها دي منين؟ أمك مكنتش ملاك يا أمل.. ليلى هي اللي بدأت اللعبة من عشرين سنة لما زورت ورق ملكية الأرض.. أبوكي لما عرف، مكنش بيعمل كده لنفسه بس، كان بيحاول يسترد اللي هي أخدته منه.. نيرمين كانت هي الوريثة الحقيقية اللي أمك ضيعت حقها.
الدنيا بدأت تتدور بيا. في اللحظة دي، باب البيت اتفتح، وأمي خرجت ملامحها كانت هادية جداً، بس أول ما شافت صالح، الكوباية وقعت من إيدها واتكسرت. صالح بص لأمي وقال بابتسامة صفرا حمد لله على السلامة يا ست ليلى.. يا ترى هتعرفي تخرجي من الحقيقة اللي على الفلاشة دي؟
أمي وشها اتحول لكتلة من الخوف. صالح سابنا ومشي، وأنا وقفت في نص الجنينة ماسكة الفلاشة. دخلت البيت، حطيت الفلاشة في اللابتوب، وأمي واقفة ورايا بتنهج. الملفات فتحت.. فيديوهات وصور، كلها بتثبت إن أمي هي اللي خططت من البداية لإزاحة نيرمين وأهلها من الصورة، وإن الأزمة الصحية اللي حصلت لها كانت وسيلة للهروب من تهديدات أبويا ليها بالحبس.
لفيت وشي لأمي وقولتلها يعني إنتي مش الضحية؟ يعني إنتي وأبويا كنتوا في صراع وأنا اللي كنت بدفع الثمن؟ أمي قعدت مكسورة، وقالت كنت عايزة أحميكي يا أمل.. كنت عايزة الورث يبقى ليكي. ضحكت بوجع وقولتلها عشاني تدفني نفسك وتعيشيني في رعب؟ وفجأة، سمعنا صوت خبط عنيف على الباب، وصوت سرينات شرطة تانية خالص.. المرة دي، الشرطة كانت جاية عشان ليلى السيوفي بتهمة التزوير والاستيلاء على أملاك الغير.
أمي بصت لي ودموعها نازلة، ومسكت إيدي وقالت أمل.. الفلاشة.. امسحيها يا أمل.. لو بتحبيني امسحيها. وقفت قدام الباب وأنا سامعة صوتهم بيكسروا القفل، وبصيت للفلاشة وبصيت لأمي.. والقرار كان لازم يتاخد في ثواني.
إيدي كانت بتترعش والفلاشة في إيدي. بصيت لأمي، الست اللي لسه راجعة من الكفن، والست اللي اكتشفت إن حياتها كلها كانت مبنية على كدبة. صوت تكسير الباب كان بيعلى افتحي يا ليلى.. معانا أمر ضبط! أمي ارتمت على رجلي عشان خاطري يا بنتي.. هضيع.. امسحيها يا أمل!
في اللحظة دي، شفت في عين أمي نظرة شخص خايف من الحساب. فجأة، عقلي استرجع كل كلمة قالها أبويا في المدافن.. مكنش بيؤذي مراته لمجرد الأذى، كان في صراع على حق مسلوب. سحبت إيدي من تحت إيدها ببطء. بصيت للابتوب، وبكل برود دوست على زرار Format. أمي اتنفست الصعداء.. لكن الابتسامة دي ما كملتش ثانية واحدة.
أنا مكنتش بمسح الفلاشة عشان أحميها، أنا كنت بمسحها لاني كنت رفعت كل اللي عليها على سحابة إلكترونية وبعتها للجهات المختصة وللمحامين في ثانية واحدة قبل ما أدوس مسح. قولتلها بصوت ميت أنا مش همسح الحقيقة يا ماما.. أنا مش هعيش حياتي وأنا
الباب اتكسر ودخلوا الظباط. أمي وقفت مذهولة، والظابط قبض عليها. بصت لي بنظرة كره وقالت لي خسارة فيكي تعبي يا أمل.. إنتي طلعتي لبوكي. رديت عليها وأنا بمسح دموعي لا يا ماما، أنا لا طلعت ليكي ولا لبابا.. أنا طلعت البنت اللي كان لازم الحقيقة تبان قدامها.
البيت فضي عليا. السكون بقى مرعب. قعدت في الصالة، البيت اللي كان دايماً دفا، بقى ريحته غريبة. تاني يوم، رحت السجن عشان أزور أبويا. كان قاعد ورا السلك، شاحب جداً. أول ما شافني، نزل راسه في الأرض. قولتله أمي حصلتك يا بابا.. هي كمان جوه. رفع عينه وبص لي بذهول، وبعدين بكى بمرارة. قال لي إحنا دمرناكي يا أمل.. صح؟ رديت عليه ببرود إنتوا دفنتوني يا بابا.. بس نسيتوا إن الحقيقة دايماً بتظهر.. أنا دلوقت شايفة كل حاجة بوضوح.
وأنا خارجة من السجن، لقيت عم صابر التربي مستنيني. كان ماسك في إيده كيس صغير وناولة لي. سألته إيه ده يا عم صابر؟ قال لي دي أمانة يا بنتي.. أمك كانت شايلاها عندي، وقالت لي لو حصلي حاجة، اديه لأمل. فتحت الكيس، ولقيت فيه مفتاح قديم، وورقة صغيرة مكتوب فيها عنوان في منطقة مهجورة، وجملة واحدة بخط إيد أمي الحقيقة مش بس ورق وتزوير يا أمل.. الحقيقة موجودة في المكان ده.. روحي وشوفي أختك التانية فين.
أختي؟!
الدم هرب من عروقي تاني. يعني نيرمين مكنتش النهاية؟ يعني فيه حد تالت في الحكاية دي؟ ركبت عربيتي، ودورت المحرك.. الحكاية اللي بدأت برسالة من ميت، كانت لسه بتسحبني لسر تاني.. سر حي.
الطريق للملاحات كان مقبض. وصلت للعنوان، بيت قديم متهالك. نزلت من العربية والمفتاح في إيدي. فتحت
بنت نايمة على سرير طبي، موصلة بأجهزة كتير، وشها نسخة طبق الأصل مني، بس كان شاحب وهزيل جداً. البنت دي كانت أختي التوأم اللي طول عمري أعرف إنها توفت وهي بتولد. جنب السرير، لقيت ملف طبي وصور لينا وإحنا أطفال. مكنتش توفت، أمي كانت مخبياها هنا سنين! وفي لحظة، سمعت صوت حركة ورايا.. لفيت بسرعة، ولقيت نيرمين واقفة وبصالي ببرود، بس المرة دي مكنتش متكلبشة.
ضحكت نيرمين وقالت مستغربة إني بره؟ نيرمين اللي شوفتيها بتتمسك دي مكنتش أنا.. أنا اللي كنت بصرف على المكان ده من فلوس أبوكي اللي كنت باخدها منه. قربت من السرير وكملت أختك نور مكنتش مريضة يا أمل.. أمك هي اللي كانت بتديها أدوية تأثر على حركتها من وهي طفلة، عشان تفضل وسيلة تضغط بيها على أبوكي وتوهمه إنها بتعالجها بره.. أمك كانت بتستغل وجع أختك عشان تضمن إن أبوكي يفضل تحت طوعها.
مسكت الأداة اللي في جيبي وقولت إنتي كدابة! نيرمين قربت مني وقالت أحياناً الحقيقة بتوجع.. أمك مكنتش عايزة تحميكي، أمك كانت عايزة تأمن نفسها بيكوا. عارفة ليه نور هنا؟ عشان لو واحدة فيكم كشفت المستور، التانية تاخد مكانها.. أبوكي عرف الحكاية دي، ولما حاول ينقذ نور، أمك أذته بالبطيء ولبستني أنا الموضوع.
فجأة، البنت اللي على السرير بدأت تفتح عينيها ببطء.. بصت لي وهمست أمل؟ في اللحظة دي، سمعت صوت جلبة بره البيت، وصوت عم صابر وهو بيزعق اخرجي يا أمل! البيت هيتحرق! الدخان بدأ يدخل. نيرمين اختفت في وسط الضلمة.
متابعة القراءة