ثمن السكوت بقلم انجي الخطيب
حاجة مش بتاعتي أخدت غوايشي اللي كانت قلعتهالي غصب عني والفلوس اللي أمي كانت بتدهالي وهي بتخطفها وطلعت جري على شقتي لميت هدومي في شنطة صغيرة ونزلت من باب المطبخ اللي ورا عشان محدش يحس بيا والدموع في عيني مش خوف لكنها كانت دموع القهر اللي أخيراً هينتهي ركبت أول عربية ميكروباص قابلتني وأنا مش عارفة هروح فين بس المهم إني أبعد عن السجن ده وصلت بيت أهلي في وقت متأخر وأول ما أمي فتحت وشافت منظري والشنطة في إيدي وقعت من طولي ومنطقتش غير بكلمة واحدة الحقيني يا أمي حكيت لها كل اللي حصل من أول ليلة لحد العلقة الأخيرة وأمي كانت بتلطم على وشها وبتقول يا مصيبتي يا بنتي كل ده حصلك وإحنا نايمين في العسل؟ أخواتي الرجالة لما عرفوا الدنيا قامت ومقعدتش وجوزي جه بليل ومعاه أمه وعاملين فيها أصحاب حق وعايزين ياخدوني بالذوق عشان الفضيحة بس المرة دي أخويا الكبير وقف وقفة رجالة وطردهم ورمى عليهم يمين الطلاق وقال لجوزي اختك اللي سرقت وجارتك اللي ضربت هي اللي تلزمك لكن بنتنا كرامتها برقبتك ومن يومها وأنا رفعت قضية خلع وتنازلت عن كل حاجة مقابل حريتي ورجعت كملت تعليمي ووقفت على رجلي وعرفت إن اللي يسكت على حقه مرة بيتداس عليه العمر كله وإن بيت العيلة اللي مفيهوش رحمة ميبقاش بيت يبقى مقبرة للستات
مرت الشهور وطلبت الخلع وفعلاً القاضي حكم لي واسترديت حريتي اللي كانت ضايعة وسط جدران الظلم دي ورغم إني كنت لسه صغيرة
وبعد سنين من التعب والصبر ربنا عوضني وفتحت مشروعي الخاص وبقيت صاحبة مشغل بيعلم البنات والستات اللي زي حالاتي إزاي يكون لهم كيان ويحافظوا على كرامتهم وميسمحوش لحد يكسرهم مهما كانت الظروف وفي يوم كنت قاعدة في المشغل ولقيت واحدة داخلة عليا مكسورة وباين عليها الهم وأول ما رفعت عيني فيها لقيتها واحدة من سلايفي اللي كانوا بيستقووا عليا زمان كانت جاية تدور على شغل وهدومها دبلانة وعينها مليانة كسرة بصت لي بذهول مكنتش مصدقة إن دي البنت الصغيرة اللي كانوا
وفي وسط ما أنا مشغولة بحياتي ونجاحي، ظهر في حياتي الشخص اللي كان فعلاً العوض من ربنا، إنسان عرف قيمتي من غير ما يحاول يكسرني، كان متقدم لي عن طريق ناس يعرفوا قصتي وشافوا فيا الست القوية الصابرة. في البداية كنت خايفة ومرعوبة من فكرة الجواز تاني، وكنت بقول لنفسي كلهم زي بعض، بس هو مكلش ولا مل، فضل يحاول يطمني ويثبت لي بالأفعال قبل الكلام إنه غيرهم تماماً، ولما جه وقعد مع أهلي مكلمهمش في جهاز ولا في عفش، أول كلمة قالها لأخويا أنا جاي أشتري خاطر بنتكم وأشيلها في عيني، وكرامتها عندي قبل كرامتي، وأمي بكت من الفرحة وهي شايفاه بيعاملني بكل تقدير واحترام قدام الكل. اتجوزنا في هدوء بعيد عن دوشة بيوت العيلة والتحكمات، وعشت معاه في بيتي الخاص ملكة، لا حد بيأمرني ولا حد بيذلني، إنسان بيشاركني طموحي وبيشجعني على نجاحي في مشغلي،
ومع الوقت، ربنا رزقني بطفل ملى عليا الدنيا، وكان جوزي شايله على كفوف الراحة، كأنه بيعوضني عن كل الحرمان والقسوة اللي شوفتها زمان. وفي يوم، وأنا ماشية مع جوزي وابني في السوق، وشايلة راسي لفوق وفرحانة بحياتي، شفت حماتي القديمة قاعدة على رصيف، هدومها دبلانة وشكلها كبرت وعجزت جداً، وأول ما عيني جت في عينها، لفت وشها الناحية التانية بكسرة وخجل، عرفت ساعتها إن الدنيا فعلاً دوارة، وإن اللي يظلم يتظلم ولو بعد حين.
جوزي حس بيا وسألني بكلمة واحدة تعرفيها؟، بصيت له بابتسامة صافية وقلت له كانت معرفة قديمة وانتهت، وكملت طريقي وأنا مش شايلة في قلبي غير الحمد والشكر لربنا. النهاردة أنا مش بس نجحت في شغلي، أنا نجحت إني أحافظ على قلبي نضيف ومن غير غل، وعرفت إن أجمل نهاية لأي قصة وجع هي إنك تلاقي نفسك من جديد، وتعيش حياة كريمة مع حد يقدرك ويصونك، ودي كانت أحلى قفلة لكتاب حياتي اللي بدأ بدموع وانتهى بضحكة من القلب.
تمت
بقلم انجي الخطيب
Engy