ثمن السكوت بقلم انجي الخطيب

لمحة نيوز

يوم فرحي كان أكبر صدمة في حياتي، لما دخلت شقتي ولقيت حماتي وسلايفي الخمسة مستنيني، وبدأوا يتعاملوا معايا بقسوة وإجبار على وضع مكنتش أتخيله في ليلة زي دي، وقالوا إنهم هيفرضوا سيطرتهم عليا من أول لحظة.
أنا اتجوزت جواز صالونات في بيت عيلة. يوم فرحي، بعد ما خلصنا، دخلت شقتي أنا وجوزي وكنت مكسوفة زي أي عروسة، طلبت منه يسبني أغير هدومي لوحدي. في البداية معترضش، بس لما طلعت لقيت حماتي وسلايفي واقفين وجوزي بيقولهم مش عايزة تسمع كلامي يا أمي. بصيت له بذهول لأني مرفضتش، أنا بس كنت مكسوفة ومستنية منه حنية.
حماتي لما سمعت كلامه، بصت لسلايفي وكأنهم متفقين عليا، ولقيتهم بيحاصروني وبيهددوني إن حقهم هيتاخد غصب عني طالما حاولت أتدلل أو أرفض. حماتي قالت بشك وقسوة لازم نتأكد إنك مكنتيش بتماطلي لسبب تاني، وبدأوا يتعاملوا معايا بعنف شديد وتكتيف وكأني مليش إرادة. قعدت أعيط وأقولها والله مكسوفة، سيبوني وأنا هوافق، بلاش الإهانة دي، لكنها كانت سادة ودانها. فضلت أتحايل عليها وأبوس إيدها تعاملني زي بنتها، لكن القسوة كانت مالية قلوبهم. أجبروني على اللي هما عايزينه وسابوني وخرجوا وكأني كائن ملوش قيمة. زغرطوا بانتصار، وحماتي خدت جوزي وقالتله تعالى يا حبيبي كُل عشان تدخل تكمل، وأنا كنت نايمة مكاني كأني في كابوس.
وفي نفس الليلة، مسبنيش أرتاح، وكمل اللي والدته أمرته بيه بمنتهى القسوة، وكأني سلعة اشتراها بفلوسه، مش إنسانة ليها كرامة.
تاني يوم أمي جاتلي ولقيتني ساكتة تماماً. جوزي طمنها بالطريقة المعتادة،

وهي مشيت من غير ما تاخد بالها إني مكسورة وقلبي بينزف، لأني حاولت أداري وجعي عشان مكسرش فرحتها بيا.
بعد ما أهلي مشيوا، حماتي بدأت تفتش في حاجتي وجهازي وقالتلي هاخد نص الحاجة دي، وسكتت مقدرتش أتكلم. وفضلت أسبوع كل ما أهلي يبعتوا حاجة تاخدها هي. لحد ما قالتلي من بكرة تنزلي تخدميني زي سلايفك. قلت حاضر.
من الفجر لقيتها بتخبط بعنف وبتقولي يلا يا ست الهانم كفاية نوم. قمت مفزوعة لبست جلابية جديدة، فسلفتي قالتلي خسارة تمسحي وتكنسي بيها، هاتيها أشيلها لك وأديكي حاجة قديمة للشغل. كنت لسه صغيرة ١٧ سنة ومفهمتش قصدها، وفعلاً أديتها لها. ولما خلصت شغل وطلبت جلابيتي، أنكرت تماماً وقالتلي انتي بتتبلي عليا يا بت؟ أنا مخدتش منك حاجة!، وراحت منادية على حماتي.
حماتي جت، وسلفتي بدأت تمثل وتعيط وتقول الحقيني يا عمتي، بتقول عليا حرامية!. حماتي اتعصبت وقالتلي بقى انتي يا غريبة بتتهمي بنت أخويا؟، وقبل ما أنطق بكلمة، ندهت على سلايفي وقالتلهم كتفوها وعلموها الأدب..
لقيتهم كلهم هجموا عليا زي ما يكونوا مستنيين الإشارة دي من زمان اللي مسكت إيدي واللي كتمت نفسي عشان صوتي ميطلعش والكل كان بيضرب بقسوة وكأن مفيش في قلوبهم رحمة وحماتي واقفة تفرك في إيديها وتقول اضربوا الغريبة اللي عايزة تفرق بين الأخوات وتطلع بنتنا حرامية فضلت أقاوم وأقولهم والله خدتها مني بس مفيش فايدة لحد ما جسمي كله بقى بيوجعني ورموني في الأرض زي الشوال وسابوني وطلعوا وهما بيتحسبنوا عليا وجوزي دخل ولقاني بالحالة دي بدل ما يطبطب عليا ولا
يسألني مالك بص لي بقرف وقاللي انتي إيه اللي عملتيه في نفسك ده؟ انتي مش هتعقلي بقى وتعيشي زي الناس بدل المشاكل اللي كل شوية دي؟ قمت وأنا بجر في رجلي ودخلت أوضتي وقفلت على نفسي وفضلت أعيط بحرقة على حظي وعلى سني الصغير اللي بيتداس فيه تحت الرجلين ومن اليوم ده وبقيت زي الشغالة بالظبط أنزل من النجمة أمسح السلم وأطبخ للكل وأغسل المواعين اللي مبيخلصش جبلها وحماتي عينها عليا في كل لقمة باكلها وسلايفي قاعدين زي الهوانم يتفرجوا عليا ويضحكوا ويتهموني كل شوية إني مابنضفش كويس ولا طبيخي ملهوش طعم وأنا ساكتة وكاتمة في قلبي عشان خاطر أمي اللي فاكرة إني عايشة في جنة ومبقتش عارفة أعمل إيه ولا أشكي لمين وجوزي اللي كان المفروض يبقى سندي بقى هو أول واحد بيكسر فيا وكل ما يجي الليل يحسسني إني مجرد واحدة ملهاش لازمة غير إنها تنفذ أوامره وبس والدنيا اسودت في عيني وكنت حاسة إني بموت بالبطيء وسط جدران البيت ده اللي ميعرفش يعني إيه رحمة ولا إنسانية.
وفي يوم من الأيام والحال على وضع الغلب ده لقيت حماتي داخلة عليا المطبخ وبتقولي بكرة أهلك جايين يزوروكِ وممنوع كلمة تطلع منك تحسسهم بإن فيه حاجة ولا تشتكي من سلايفك وإلا إنتي عارفة إيه اللي هيحصلك والمرة دي مش هتبقى تكتيف وبس لا دي هتبقى طرد بالهدوم اللي عليكي فضلت طول الليل منمش من الخوف وجمعت كل قوتي عشان أبان طبيعية قدام أمي ولما جات وشافتني وبتقولي مال وشك دبلان كدا ليه يا بنتي وعينك مطفية ضحكت بوجع وقلت لها ده بس من سهر الشغل في البيت والخدمة يا أمي
إنتي عارفة بيت العيلة وحماتي كانت واقفة مراقبة كل كلمة وشايفة الرعشة اللي في إيدي وأول ما أمي قامت تمشي حطت في إيدي قرشين وقالت لي خليهم معاكي يا بنتي للزمن وأول ما الباب اتقفل لقيت حماتي بتشد الفلوس من إيدي وبتقولي دي تمن الأكل اللي أهلك أكلوه النهاردة إحنا مش فاتحينها سبيل بصيت لها بذهول ودموعي نزلت غصب عني وقلت لها دي فلوس أمي يا حماتي ليه بتعملي كدا لقيتها بتلطشني على وشي وتقولي إنتي كمان ليكي صوت وبتتكلمي؟ ونادت على ابنها وقالت له تعالي شوف الهانم اللي بتعلي صوتها عليا وبتتهمني إني باكل حقها ودخل جوزي وبدل ما يفهمني أو يسمع مني قلع الحزام ونزل فيا ضرب قدامها وهي واقفة تضحك وتقوله أدبها يا واد عشان تعرف مقامها ومن يومها قررت إني لازم أشوف حل لحياتي دي يا إما الموت أرحم لي من الذل اللي أنا فيه ده وفكرت أهرب بس هروح فين وأنا عيلة وعيالي اللي في بطني لسه مشافوش الدنيا هعمل فيهم إيه؟ وفضل الكابوس مستمر وكل يوم بيعدي عليا بياخد حتة من روحي لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة وخلاني آخد قرار مكنتش أتخيله أبداً.
القرار كان إني لازم أقف على رجلي وأبطل أكون الضحية اللي الكل بيستقوي عليها وفي يوم وهما كلهم متجمعين تحت عند حماتي بيتعشوا وبيضحكوا وصوتهم جيب لآخر الشارع استغليت الفرصة ودخلت أوضة حماتي وأنا قلبي هيقف من الخوف كنت عارفة إنها شايلة مفتاح الدولاب تحت المخدة بتاعتها أخدته وفتحت الدرج اللي مخبية فيه الفلوس والدهب اللي لمته مني ومن سلايفي ومن مصروف البيت أخدت حقي بس ممدتش
إيدي على
تم نسخ الرابط